L U B A B
2026 / - 29 -
. . . . . . . . . ..
دراسات وأبحاث
Studies and Research
محمد المختار الخليل مدخل اجتماعي لفهم احتجاجات "جيل زد" في المغرب
Mohammed Elmoctar El Khalil A Social Approach to Understanding the Gen Z Protests in Morocco
11
Ilham Talbi The Electoral System and the Reshaping of Morocco’s Party System: An Analytical Study of Influence Mechanisms and Electoral Outcomes
إلهام طالبي نمط الاقتراع وإعادة تشكل النظام الحزبي المغربي: دراسة تحليلية في آليات التأثير ومخرجات العملية الانتخابية
33
ياسر نايف قطيشات الحرب السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي ورهانات الأمن في الخليج
Yasser Nayef Qtaishat Cyber Warfare in the Age of Artificial Intelligence and Security Stakes in the Gulf
63
عائشة الرميحي تحو ُُّل الدول الصغيرة إلى قوة ذكية: دراسة حالة سنغافورة
Aisha Al-Rumaihi Shifting from Small State to Smart Power: A Case Study of Singapore
103
Lahcen El Hassnaoui, Elhoucine Chougrani and Zouhair Laamim International Law from Non- Western Perspectives: Epistemic and Contextual Approaches
لحسن الحسناوي-الحسين الشكراني-زهير لعميم القانون الدولي من منظورات غير غربية: مقاربات معرفية وسياقية
125
محمد زكرياء العميري الانسحاب الأميركي من أفغانستان واللحظة الفارقة في النظام الدولي الجديد حميد أكبيري الاستشراق العسكري: تمثلات الغرب للأعداء وتأثيرها في الحروب الحديثة
Mohammed Zakaria Al-Amiri The American Withdrawal from Afghanistan and the Pivotal Moment in the New International Order
163
Hamid Kbiri Military Orientalism: Western Representations of Enemies and their Impact on Modern Wars
193
عبد الرفيع زعنون آليات التدافع في الجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة
Abderrafie Zaanoun Catapultas de la geopolítica posmoderna by Édgar Revéiz
223
5 |
افتتاحية العدد
ّ آخذ في التشكل ˷ٍّ تحولات القوة والتدافع والاحتجاج في نظام دولي يشــهد النظام الدولــي في المرحلة الراهنة حالة ســيولة بنيوية تتجلى في اضطراب أنماط التحالف، وتبدل أولويات القوى الكبرى، وتنامي بؤر التوتر على المستويات الدوليــة والإقليميــة. تتســع الفجوة الإســتراتيجية بين ضفتي الأطلســي، وتتراجع مســاحات التفاهم بين الولايات المتحدة وشــركائها التقليديين، في وقت تشهد فيه القــارة الأميركيــة توترات متصاعدة في علاقات واشــنطن مع محيطها القريب، كما يتكثف الاســتقطاب في العلاقة الأميركية-الصينية. ويتزامن ذلك مع تصاعد أزمات إقليمية ممتدة في الشــرق الأوســط وإفريقيا؛ حيث تتقاطع الصراعات المسلحة مع الانقلابات السياسية وحالات الهشاشة البنيوية. تحيل هذه التحولات المتزامنة إلى مسار إعادة تشك ُُّل للنظام الدولي، تتخلََّله هزات ا تدريجيًّّا في موازين القوة وأدواتها. وفي هذا الســياق، تبرز أســئلة تعكــس انتقــالًا تتعلق بموقع الدول الصغيرة والمتوســطة داخل مشهد دولي متغير، وبأنماط التهديد الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا والفضاء السيبراني، وبقدرة المنظومة القانونية الدولية على مواكبة تحولات تتجاوز الإطار الذي اســتقر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كما تفرض هذه التحولات انعكاساتها على الدول والمجتمعات؛ حيث تتبلور أشكال جديــدة من الفعل الاجتماعي والاحتجاجي تقودها أجيال صاعدة بوســائط مختلفة ومنطق مغاير. يندرج هذا العدد من مجلة لباب للدراسات الإستراتيجية ضمن هذا الأفق التحليلي؛ إذ يتنــاول تحــولات القوة والتدافع والاحتجاج في النظام الدولي المعاصر، ويرصد تفاعلات هذه التحولات مع البنى السياســية والاجتماعية على المســتويين الدولي والوطني. وفي هذا الإطار، توزعت دراسات العدد على ثمانية محاور مترابطة تشك ِِّل في مجموعها لوحة تحليلية لفهم ديناميات التغير في عالم يتســم بتعدد مراكز القوة وتسارع التحولات. في المغرب، " جيل زد " تنطلق دراسات العدد من مقاربة اجتماعية لفهم احتجاجات ، " في المغرب " جيل زد " مدخل اجتماعي لفهــم احتجاجات " كما تعالجها دراســة التــي تتناول الفعل الاحتجاجي من منظــور اجتماعي-جِِيلي، معتبرة أن هذا الجيل
| 6
ا سياســيًّّا جديدًًا يتشــكل في سياق أزمة الوساطة المؤسسية، ويعتمد على يمثل فاعلًا الحشد اللامركزي والفضاء الرقمي، مع تركيز على المطالب الاجتماعية والخدماتية. وتخلص الدراســة إلى أن المقاربة الحكومية التي جمعت بين الاحتواء الاجتماعي والضبط الأمني لم تُُنتج إدماج ًًا مؤسسيًّّا مستدامًًا، في وقت يظل فيه الفعل الاحتجاجي الرقمي مرشحًًا للاستمرار بصيغ مرنة ومتجددة. ويكمل هذا التحليل الاجتماعي مقاربة مؤسسية تركز على أثر الهندسة الانتخابية في نمط الاقتراع وإعادة " إعادة تشــكل النظام الحزبي المغربي، وذلك من خلال دراسة تشــكل النظام الحزبي المغربي: دراســة تحليلية في آليات التأثير ومخرجات العملية . وتوضح الدراســة أن التعديلات القانونية أســهمت في تفتيت التمثيل " الانتخابيــة الحزبي وإعادة توزيع المقاعد بما أعاد رسم توازنات المشهد البرلماني. وتشير إلى أن هذه التحولات البنيوية عمََّقت أزمة الوساطة بين الأحزاب والمجتمع، وأضعفت قدرة التنظيمات الحزبية على أداء وظائفها التمثيلية، بما يربط إصلاح النظام الحزبي بتجديد الأدوار والخطاب وآليات الاشــتغال السياسي. ويُُظهر الجمع بين الدراستين أن التحــولات فــي بنية التمثيل السياســي وصعود أنماط احتجاجيــة خارج الأطر التقليدية يعكســان إعادة تشــك ُُّل العلاقة بين الدولة والمجتمع، وهو نموذج يتجاوز الحالة المغربية إلى سياقات أخرى. ومن التحولات الاجتماعية والمؤسســية الداخلية، ينتقل العدد إلى أحد أكثر ميادين الصراع المعاصر حساسية، والمتصل بإعادة تعريف مفاهيم الأمن في العصر الرقمي، الحرب السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي ورهانات الأمن " كما تعالجه دراســة . وتتناول الدراسة التحول النوعي في طبيعة الصراع السيبراني، موضحة " في الخليج كيف بات الفضاء الرقمي ســاحة مســتقلة لإنتاج التهديدات، تتسم بالسرعة والتعقيد والقدرة على التخفي. وتبرز أن التطور التقني رفع مستوى المخاطر التي تواجه البنى التحتية الرقمية، خاصة في البيئات ذات الاعتماد المكثف على الأنظمة الذكية. وفي الســياق الخليجي، تشــير إلى أن التحول الرقمي في قطاعات الطاقة والمدن الذكية والاقتصاد الرقمي أفرز تحديات أمنية جديدة تستدعي مقاربات شاملة تتضمن أبعادًًا تشريعية ومؤسسية وتعاونية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري المتخصص. ويقود تحليل التحولات التقنية والأمنية إلى إعادة النظر في مفهوم القوة داخل النظام تحوُُّل الدول الصغيرة إلى قوة ذكية: دراســة حالة " الدولي، وهو ما تتناوله دراســة
7 |
، التي تقدم مقاربة تعيد تعريف القوة من خلال التركيز على الموقع داخل " سنغافورة الشبكات الإقليمية والدولية بدل الاكتفاء بمؤشرات الحجم والموارد. وتُُبرز الدراسة كيف اســتطاعت ســنغافورة بناء نفــوذ مؤثر عبر دمج التعليــم والحوكمة والانفتاح الاقتصادي والدبلوماســية ضمن منظومة مؤسســية مترابطة، مك ََّنتهــا من أداء أدوار وســيطة وتعزيز حضورها في مراكز القرار. وتوضح أن القوة الذكية في حالة الدول الصغيرة تتشكل عبر تصميم شبكي واع لمسارات النفوذ، بما يعزز الكفاءة المؤسسية والقدرة على التعلم في بيئات دولية تتسم بالتنافس والتعقيد. ويتكامل هذا النقاش حول تحولات القوة مع مقاربة معرفية تســائل الأسس النظرية القانون الدولي من منظورات غير غربية: مقاربات " للقانون الدولي، كما في دراســة . وتنطلق الدراسة من نقد الخلفيات المعرفية للقانون الدولي السائد، " معرفية وسياقية معتبرة أنه يعكس تجارب تاريخية وسياقات سياسية مرتبطة بالمركزية الغربية. وتدعو إلــى إدماج المنظورات غير الغربية في تفســير القواعد القانونية عبر ربط النصوص بســياقاتها الحضارية والاجتماعية والتاريخية، بما يســهم في إعادة التوازن المعرفي وتطويــر قواعد أكثر ملاءمة لواقع دول الجنوب، خاصة في قضايا الســيادة والتنمية وحقوق الشعوب. وفي سياق التحولات الكبرى في بنية النظام الدولي، يتناول العدد الانسحاب الأميركي الانسحاب الأميركي من أفغانستان واللحظة الفارقة " من أفغانستان كما تعالجه دراسة ، بوصفه مؤشرًًا على إعادة ترتيب الأولويات الإستراتيجية " في النظام الدولي الجديد للولايــات المتحدة وتوجهها نحو تقليص التدخلات المباشــرة عالية الكلفة. وتبيِِّن الدراسة أن هذا الحدث أسهم في تسريع ملامح نظام دولي أكثر تعددية، مع صعود أدوار قوى إقليمية ودولية في مناطق الفراغ الإســتراتيجي، وترك آثارًًا مباشــرة على مصداقية التحالفات وأنماط الردع، بما يفرض على الدول المتوسطة والصغيرة إعادة تقييم خياراتها الأمنية. وفــي موازاة مقاربــات العدد لتحولات القــوة وأنماط الصراع فــي النظام الدولي المعاصر، ينتقل النقاش إلى مســاءلة الأطــر المعرفية التي تؤطر فهم الحرب ذاتها. الاستشراق العسكري: تمثلات الغرب للأعداء وتأثيرها في الحروب " وتتعمق دراسة في تفكيك البعــد المعرفي للحرب من خلال تناول مفهوم الاستشــراق " الحديثــة العســكري، بوصفه إطارًًا تحليليًًّا يفســر تأثير التمثلات الغربية للأعداء الشرقيين في
| 8
صياغة الإســتراتيجيات والعقائد العســكرية وقرارات الحرب. وتُُظهر الدراسة كيف أســهمت التصورات الاستشــراقية، بوصفها خطابًًا مهيمنًًا، في تشــويه إدراك الواقع العسكري وإعادة إنتاج ثنائيات التفوق والدونية، بما انعكس على مسارات الصراعات الحديثة، وعلى تمثلات الهوية الغربية ذاتها عند تعثر تحقيق الانتصارات الحاسمة. وتختتم دراسات العدد بمقاربة تحليلية لآليات التدافع في الجغرافيا السياسية لما بعد . " آليات التدافع في الجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة " الحداثة، كما تقدمها دراسة وتســعى الدراســة إلى تفكيك مفهوم التدافع الجيوسياســي في سياق عالمي يتسم بتآكل الخطوط التقليدية الفاصلة بين الســلم والحــرب، وبين الداخلي والخارجي. وتوضح أن الجغرافيا السياسية المعاصرة باتت تُُدار عبر التحكم في التدفقات، مثل المعلومــات والطاقة ورؤوس الأموال، إلى جانب الســيطرة المكانية. وتبيِّّن أن هذا التحول أفرز أنماطًًا جديدة من التدافع غير المباشر، تشمل الحروب الهجينة والتأثير الإعلامي والضغط الاقتصادي، بما يجعل تحليل الصراعات الدولية مرتبطًًا بمقاربات متعددة التخصصات تجمع بين البُُعدين المكاني والشبكي. تكشــف دراســات هذا العدد، في مجموعها، عن عالم يشــهد إعادة تعريف متزامنة لمفاهيم القوة والأمن والتدافع والاحتجاج والتمثيل السياســي. ويتضح أن فهم هذه التحولات يقتضي مقاربات تحليلية أكثر تركيبًًا، تربط بين الموقع الشــبكي والكفاءة المؤسســية والتحــولات الاجتماعية العميقــة. وفي هذا الإطار، يســعى العدد إلى الإســهام في نقاش علمي يواكب تشك ُُّل نظام دولي جديد، ويقارب تفاعلات الدول والمجتمعات مع بيئة دولية تتسم بتعدد مراكز القوة وتسارع التحولات.
دراسات وأبحاث
في المغرب " جيل زد " مدخل اجتماعي لفهم احتجاجات A Social Approach to Understanding the Gen Z Protests in Morocco * Mohammed Elmoctar El Khalil – محمد المختار الخليل ملخص )في المغـرب -الذي Z( ” هـذه الدراسـة محاولـة لفهـم التحـولات المرتبطـة بـ»جيـل زد قـًا مـن نظريـات الأجيـال وحـراكات التغييـر � قـاد الاحتجاجـات الأخيـرة- وذلـك انطلا الاجتماعـي، وقـد ركـزت على الخصائـص الذاتيـة للجيـل، ومنهـا سـعت لفهـم وتحليل العلاقـة بيـن الرقمنـة وأزمـة الوسـاطة بيـن المجتمـع والدولـة وسـلوكيات المشـاركة السياسـية بمعناهـا الواسـع. وتقــوم الدراســة على فرضيــة أن هــذا الجيــل يختلــف عــن ســابقيه؛ فهــو فاعــل سـَس لنفسـه � يـًا وأ � سياسـي جديـد خـرج على الأسـس التقليديـة سياسـي ًًّا واحتجاج اًا عـن الشـارع. ط ـًا جديـد ًًا واختـار الفضـاء الرقمـي بـديل � نم في هـذا السـياق، تُُظهـر النتائـج أن “جيـل زد» المغربـي يتسـم بالحشـد اللامركـزي وغيـاب القيـادة وتغليـب الخطـاب الإصلاحـي الاجتماعـي على الشـعارات السياسـية المباشـرة؛ ممـا مك ََّنـه مـن الإفلات النسـبي من الرقابـة الأمنيـة والاسـتمرار في التعبئة دون صــدام مباشــر مــع الســلطة. كمــا تكشــف المقارنــة المغاربيــة والدوليــة عــن تقاطعـات مـع تجـارب تونـس والجزائـر -القريبتيـن- وهونـغ كونـغ وشـيلي، مقابـل فـروق بنيويـة مـع الـدول المتقدمـة خاصـة في مجالـي التعليـم وسـوق العمـل. ، قـام على 2020 وفي الخلاصـة، ننتهـي إلـى أن التعاطـي الحكومـي المغربـي، منـذ يـًا � مقاربـة ثنائيـة تجمـع بيـن الاحتـواء الاجتماعـي وتشـديد الإجـراءات الأمنيـة قبل يـًا دون تحقيـق إدمـاج مؤسسـي مسـتدام لهـذا الجيـل ممـا يجعـل الفعـل � وبعد الاحتجاجـي الرقمـي مرشـح ًًا للاسـتمرار بصيـغ مرنـة ومتجـددة. الجيـل زد، المغـرب، الرقمنـة، المشـاركة السياسـية، الاحتجـاج الكلمـات المفتاحيـة: الرقمـي، الحـركات الاجتماعيـة، علاقـات الدولة–المجتمـع. Abstract This study seeks to explain the transformations associated with Generation Z in Morocco—the group that led the recent protests—drawing on generational theories and social change movements. It focuses on the generation’s
* د. محمد المختار الخليل، مدير مركز الجزيرة للدراسات.
Dr. Mohammed Elmoctar El Khalil, Director of Al Jazeera Centre for Studies.
intrinsic characteristics, seeking to understand and analyse the relationship between digitalisation, the crisis of mediation between society and the state, and political participation behaviours in their broadest sense. The study is based on the premise that this generation differs from its predecessors. It is a new political actor, having broken with traditional political and protest structures, establishing a new paradigm for itself and choosing the digital sphere as an alternative to the street. In this context, the results show that Moroccan Gen Z is characterised by decentralised mobilisation, a lack of leadership, and a preference for social reformist discourse over direct political slogans. This has enabled it to achieve relative impunity from security surveillance and to continue mobilising without direct confrontation with the authorities. Furthermore, a Maghrebi and international comparison reveals parallels with the experiences of neighbouring Tunisia and Algeria, as well as Hong Kong and Chile, while also highlighting structural differences with developed countries, particularly in the areas of education and the labour market. In conclusion, we find that the Moroccan government’s approach since 2020 has been based on a dual approach that combines social containment and tightening security measures before and after, without achieving sustainable institutional integration for this generation, which makes digital protest action likely to continue in flexible and renewed forms. Keywords: Gen Z, Morocco, digitalisation, political participation, digital protest, social movements, state-society relations.
13 |
مقدمة ) المغربي الذي Gen Z 212 ( "212 جيل زد " تدخل هذه الدراســة في محاولة فهم بات -مع نظرائه- عنوان احتجاجات متجددة في منطقتنا العربية وفي الفضاء العالمي. وهــي محاولة لا تد ََّعي القطعية وإنما تســعى للاقتــراب من فهم ما بات ظاهرة في التغيير السياســي ومطالبه من خلال نظرية الأجيال والنظريات الســائدة في تحليل الحراكات الاجتماعية، ثم هي محاولة لفهم الأثر كما يحدد ذلك الاجتماع السياسي. بات واضح ًًا من حركات هذا الجيل من نيبال الآسيوية إلى المغرب مرورًًا بالسودان وتونس والجزائر وفرنسا، أنه جيل تقني بامتياز، متطلع للتحسين مطلع على حياة غيره ويحاول اللحاق بالنماذج التي يراها ناجحة. " يغار " وتفاصيلها؛ مما يجعله ، ظهر نمط جديد من الاحتجاجات في المغرب 2025 فمع نهاية شهر سبتمبر/أيلول فبراير/شباط التي كانت سياسية بامتياز، كما لا يشبه حركة الريف 20 لا يشبه حركة التي كانت محلية تمامًًا، بل يتجه -على ما يبدو- إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة ا أن هذا الجيل يختلف عــن أسلافه -مغربيًًّا- في أدوات والمجتمــع، ويرج ِِّــح فعلًا تحريك الجماهير وتجسيد المطالب وإدارة الحركة، لكنه جزء من شبكة جيلية عالمية ظهرت في جميع القارات دون مبالغة. ا حركة رقميــة لا مركزية، عابرة للمدن، من قضية مطلبية انطلقــت هذه الحركة فعلًا )، فكانت قميص عثمان الذي جس ََّدت 1 إنسانية تتعلق بوفاة نساء في مستشفى أغادير( به مطالب وطنية، خاصة في الخدمات التي تمس الجميع. الســؤال الواضح الذي نحاول الإجابة عليه هو: هل نجحت هذه الحركة في كســر جمود الإدارة؟ فهي وإن لم تكن قدمت مطلبًًا جذريًًّا بالمعنى الاحتجاجي المتداول - فقد فرضت فتح النقاش العام " الاجتماعية " -إذ لــم يكــن ذلك في صميم مطالبها بشــأن العدالة الاجتماعية، ومطالب الصحة والتعليم والعمل. وفي هذا السياق، فإن رََدََّة الفعل الحكومية زاوجت بين البُُعدين، الأمني والسياسي، على ما يبدو، ففرضت إجراءات شاملة تزامنت مع إطلاق وعود إصلاحية في القطاعات الاجتماعية موضوع ). وهو ما يدعو إلى التساؤل عن إمكانية نجاح ذلك بشكل دائم أم 2 الاحتجاجات( احتمال بقائه تكتيكًًا ظرفيًًّا.
| 14
الأساس النظري للأجيال والاحتجاج . تعريف وتحديد 1
إن نظريــة الأجيال هي إحدى النظريات في تفســير ســلوك الســكان، فهي متعلقة بالديمغرافيا تحديدًًا لا بالمعطيات الســكانية الأخرى وتُُعنى بتقســيم السكان حسب فترات زمنية تنتظم فيها أعمارهم مبدأ بجيل ما قبلهم ونهاية ببدء الجيل الموالي. يجري ربط كل جيل بالمعتقدات الســائدة أو بالأيديولوجيات الشــائعة، وبالأحداث التاريخية المؤثرة، كما يجري ربطه بمجموعة القيم السائدة؛ ما ينتج عنه إطار نظري معرفي مشــترك بين الجيل المحدد ثم ظهور معتقدات مشــتركة وتاريخ مشــترك بل . وهذا مما يساعد على فهم كيفية تغير البيئة الاجتماعية والتقنية ) 3 ( وعضوية مشتركة في الموقف من الأحداث وتصورها وتصور التغيير في إطارها وتقدير فاعليته وأثره. - نشــأ في عصر الإنترنت والهواتف الذكية ووســائل التواصل z فهذا الجيل -جيل الاجتماعي؛ مما يجعله جيل الاستخدام الرقمي المؤهل للتكيف مع التقانة والمنفتح على تكاليف التغيير ومقارناتها عالميًًّا، ويمتلك في الوقت نفسه رؤية لقضايا الصحة والتعليم والعمل ووعيًًا بالقضايا الاجتماعية والبيئية والعلمية، ورغم شــيوع تســمية جيل " فإن له تســميات أخرى أو قل -إن شــئت-: صفات من قبيل z هذا الجيل بــ في كثير من الأدبيات " جيل الشاشة " و " الجيل الرقمي " و " جيل التقنية " و " الإنترنت .) 4 العربية( فاعلية هذا الجيل لا تخلو من إشــكالات وعقبات؛ فالفجوة واســعة قيميًًّا بينه وبين الأجيال السابقة في هذا السياق، ومن الواضح أن اندماجه وتماهيه مع العالم الرقمي يعرِِّضه لتشــتت الانتباه كما يصمه بالعزلة النفســية والشعورية. لذا، فهو جيل يحمل قيمًًا جديدة يســاعد فهمها في اســتيعاب دوره التغييري، وإن كان التعميم في ذلك صعبًًا؛ فهل تساعد النظريات على فهمه؟ . حول نظريات الأجيال 2 ،) 5 لو رجعنا إلى نظرية الأجيال في صياغتها النهائية؛ على يد الألماني كارل مانهايم( لوجدنا أن لكل جيل مميزات وخصائص ذاتية هي نتيجة أحداث ومعطيات اجتماعية ا يمتلك صاغت عقله الجمعي، ورسمت سلوكه العام، وحددت رََدََّة فعله بوصفه جيلًا بـ ًا، ويطور ردََّة فعل موحدة، ويميــزه ذلك كله عما قبله وما � يـ ًا موحــدًًا أو متقار � وع
15 |
بعده من أجيال، فالوحدة الجيلية -لدى العالم الألماني- ترتبط بردة الفعل الجماعية -أو العابــرة للمجتمع- ومجمل التفاعل مع الأحداث التاريخية للجيل، وتعني هذه عنده مجموع الهزات الكبرى: من ثورات وحروب وتطورات كبرى في التكنولوجيا والاقتصاد، ولا تمنع تلك الوحدة الجيلية من وجود وحدات داخلها متعددة الرؤى ا اجتماعيًًّا. والمقاصد؛ إذ العبرة باتجاه الجيل كُُلًّا هذه النظرية أساس لتتبع منحنيات التغيير ودور الأدوات والقوى الفاعلة في تنميته أو تحريض تفاعلاته، بل هي أساس فهم التغيير؛ قيمًًا وتصورًًا في سياق نظم اجتماعية متغيــرة، رغــم كونها تبدو غير ذلك. وعلى ما يبدو، فهذا المفهوم يكشــف تجارب أدوات " وتهدي إلى " هوية جماعية " مشتركة تطبع الجيل الذي هو فترة زمنية وتشك ِِّل ، تنتج فهمًًا مغايرًًا واختلافًًا بيِِّنًًا لقضايا السياسة والفكر " مظاهر وعي " وتجسد " تغيير والقيم والتكنولوجيا وغيرها -في فهم وممارسات هذا الجيل- قياس ًًا بسابقيه ولاحقيه من الأجيال. أما في منطق مانويل كاستيلز، فإن الحركات الاحتجاجية في هذا العصر هي من جنس رد الفعــل على التفاعل ما بين الرأســمالية العالميــة وعصر المعلومات، فالحركات قـ ًا لذلك- تتصدى لهذا الغول الرأســمالي بتشــكيل أطر تنظيمية � الاجتماعيــة -وف لمواجهتــه. وذلــك من مدخل الدفاع عن الهويات التي تهددها العولمة، وتجســيدًًا للمطالــب الاجتماعية، صحية كانت أو بيئية أو اجتماعية، وهي مطالب تتعارض مع .) 6 مطامع تلك الرأسمالية( وفي سبيل حسم تلك المواجهة؛ تسعى هذه الحراكات لحسن إدارة الشبكات الحديثة ا لامــتلاك زمام المبادرة فيها؛ فوجود هذه الحركات في شــبكات اتصالات وصــول ًا ومعلومات واســعة وفاعلــة وقوية يتيح لها فضاء تنظيميًًّا أوســع مما كان قبل هذه الشــبكات، كما يتيــح لها أدوات تواصل تختصر المســافات الزمنيــة والجغرافية. باختصار، هي محاولة -بحسب كاستيلز- من الفعل الاحتجاجي، للتحكم في الوعي والقدرة على توجيه مســار الأحداث لتحقيق مطالب تُُنهي تغول الرأســمالية الشبكية .) 7 بالحراكات الاجتماعية الشبكية( لكن هذه الخصائص تحمل في ذاتها جينات نهايتها؛ فغياب القيادة أو انعدام رمزيتها البشرية يوقف عملية الإلهام وبناء نموذج التضحية ومجمل صناعة الرمزية التي هي الأساس في استمرار مشاريع التغيير. في هذا السياق، انعدام الوسطاء يجعل تحويل
| 16
الاحتجاجات إلى مطاب ممكنة التحقق مسستصعبًًا، ويحرمه من تقنية التفاوض التي يتحقق بها ما لا يتحقق في الميدان. يظهر هنا أن الفعل الافتراضي وشبكاته -بفعل الغموض القيادي والتنظيمي- يََسْْهُُل تشــويه مشــروعه التغييري؛ فيتحول بفعل التشويه إلى حالة مائعة غامضة لا يمكنها الصمود مع الوقت أمام الشائعات وض ََخ المعطيات والمعلومات المحرفة. . في أساس التسمية 3 لقد صيغت نظرية الأجيال للتدليل على أن الســكان ينقســمون إلى فئات زمنية تبدأ بتاريخ وتنتهي بآخر. وبحســب هذه الأعمار، فإن كل جيل يتصف بخبرات تاريخية ذاتية، وبحمولات معرفية وقيمية وتصورات وسلوكيات تميزه تمامًًا عن غيره، اللهم إلا فيما يتعلق بالخبرة البشرية التي هي جزء أصيل من تكوين الخبرات. وعلى هذا، فليس الجيل مجرد حقبة زمنية بل هو نظرية متكاملة لفهم فكر وسلوك وتفــاعلات الجيــل مع الحياة العامة في ضوء خبراته والأحداث التي عايش أو تلك التي لمس أثرها بشكل واضح في حياته المحددة. منذ النصف الثاني من القرن العشرين، ابتدع علم الاجتماع الأميركي تسمية الأجيال بهــذه الطريقــة، أي إطلاق حرف لاتيني على جيل محــدد، ومنه أخذ الاجتماعيون Baby سـُمي وفقًًا لهذه الصيغة هو جيل ( � الآخرون هذه التســمية، وكان أول جيل )، الذي ســموه بجيل الطفرة الســكانية حيث امتاز بكثرة 1964 - 1946 ( ،) Boomers ،) 1980 – 1965 ) مواليد ( X المواليــد وبالازدهــار الاقتصادي، ثم جاء بعده جيــل ( بـ َروا بالحــرف الد ََّال على المجهول تعبيرًًا عن هويــة غير محددة المعالم يبحث � فع عنها هذا الجيل في عالم متقلب، ثم تتابعت الأجيال على النحو المعروف، فجيل ) إلى أن وصلنا إلى 2012 – 1997 ) مواليد ( Z ). وأخيــرًًا، جيــل ( 1996 – 1981 ( ) Y ( . 2013 ) من مواليد ALPHA جيل ( لم يعبِِّر الحرف عن غير التتابع المعروف في الأبجدية الإنجليزية، X وباستثناء جيل وهكذا يعرِِّفون الجيل -أي جيل- تعريفًًا عمريًًّا، فيربطونه بفترة زمنية، والجيل (زد) ، وبصورة مجردة؛ فليس هذا تعريفًًا كاشــفًًا عن 2012 و 1997 مرتبط بالفترة ما بين نوازع ومضامين؛ ما لم نستصحب مجمل التطورات المصاحبة لهذه الفترة الزمنية ثم نحاول تتبعها في فهم هذا الجيل؛ لنرى ما الذي تكشفه من خصائص اجتماعية تهم المهتمين بالاجتماع السياسي.
17 |
الرقمنة: الصفة الكاشفة للجيل ) 2012 – 1997 إن جيل زد هو جيل الرقمنة أو الجيل التقني بجدارة فلحظته الزمنية ( تشــير إلى أنه أدرك الوعي في اللحظة التي سادت فيها التقنيات بأجهزتها المحمولة يـ َأ له خبرة غير � س ـ ُر تواصلها؛ مما ه � يـ ًا وهواتفها الذكية وســرعة اتصالاتها وتي � فرد مسبوقة جعلته قادرًًا على المقارنة بين بلده وغيره من البلدان ليدرك حدود التقصير ويسعى للتحسين. وفي هذا السياق، وبالواقع التقني المتقدم، هو منفتح على خبرات عالميــة، وتجــارب متجددة مك ََّنته من اكتناز خبرات لــم تتوافر للأجيال قبله؛ أه ََّلته ا عن تفاصيل -هذه الخبرات- بجدارة لإدراك قضايا عالمية؛ مثل البيئة والمناخ فضلًا .) 8 حياة الأمم من حوله( يعيــش هذا الجيل في غرفه التقنية؛ مما أورثه خاصية التعلم الذاتي وتلقِِّي التجارب غيــر مغربلــة؛ وذلك لقدرته على اختيار مصادر معرفية لم تكن متاحة للأجيال قبله؛ لها الجميع، وهذا ما يجعله -أيض ًًا- " يخضع " حيث كان للتعليم والتثقيف أدواته التي في ســوق العمل مختلفًًا؛ حيث يبحث عن أدوات الإنتاج والنشــاط المهني المتنوع .) 9 بدل اتباع قواعد الوظيفة القارة المحسوبة كما كان( لكن الانغماس التقني والخضوع لمنطقه؛ أظهر هذا الجيل بروح انعزالية عالية؛ مما يحيل إلى التشتت الذهني، وأبعده عن رفد التجربة بخبرات من سبقوه ممن لا يعيش ســلوكه الرقمي. وعليه، فاستيعاب حراكات هذا الجيل يحتاج -على ما يظهر- إلى تحليل مســاهماته في التغيير العالمي، وذلك بوصفه الجمعي، وســيبقى ذلك أيض ًًا .) 10 نسبيًًّا لصعوبة التعميم في السلوك الاجتماعي( والواقع أن الانغماس التقني لهذا الجيل أوجد خصائص ميََّزته عن غيره: الاســتغناء بالرقمنة التي لم يدمنها هذا الجيل فحسب بل حو ََّلها إلى فضاء حياة - حد التشبع؛ فهو جيل يعيش في الشاشات؛ ثابتة أو محمولة، وحياته الاجتماعية تتجســد في حســابات التواصل الاجتماعي، من خلالها يعيــش تفاصيل حياته اليومية بما فيها التواصل والاتصال، فهي المعبِِّر عنه في فردانيته وعن طموحاته العامة، وهي من يحدد برنامجه وسلوكه. تتجســد النزعة الفردانية كذلك في الحياة العملية، فهذا الشباب يطمح للمشروع - الشــخصي المدار تقنيًًّا وليس للعمل في المؤسسات، خاصة كانت أو عامة. إنه
| 18
يبحث عن مشروعه الفردي في سياق عام وبطريقة مرنة دون أن ينضبط بسلوك مؤسسات العمل. اتســاع دائرة الشــأن العام، فرغم فردانية الجيل فإن اهتماماته العامة تبدو أوسع - ممن قبله، فهو يركز على قضايا كالمناخ والبيئة والمساواة والعدالة الاجتماعية، أكثر من اهتمامه بقضايا السياسة والعلاقات الدولية وغيرها مما كان مجال اهتمام الأجيال السابقة عليه. مقارنات عربية وعالمية إذا سلََّمنا من منظور الاجتماع السياسي بنظرية الأجيال هذه، فإن هذا الجيل -عالميًًّا ، وهو كذلك في المغــرب؛ حيث وُُلد في لحظة تبدلات " جيل أزمة " يـ ًا- هــو � وعرب وتحولات عالمية كبرى؛ بدءًًا من نهاية الحرب الباردة، ووطنيًًّا من الانتقال من فترة الراحل الحسن الثاني إلى نجله محمد السادس، بما حمله ذلك من تحولات عميقة في السياســة وأولويات التنمية، وإقليميًًّا بتفاعلات الربيع العربي والقضية الفلسطينية والحرب على الإرهاب وغيرها. هذا Z ولــو توقفنــا مليًًّا عند ما يمكن أن يكــون ميزات فاصلة تحدد صفات الجيل فــي هــذه المرحلة الزمنية من عمر البشــرية؛ وخاصة في منطقتنا العربية، فســنجد خصائص منطلقها الحالة السياســية، وطنيًًّا وإقليميًًّا ودوليًًّا، منها نستخلص خصائص .) 11 هذا الجيل( جيل ما بعد الحرب الباردة، أو ما نسميه بلحظة أحادية القطبية وسيطرة مفاهيم - العولمــة بتجلياتهــا المختلفة على الأقل في مجال تنمية الأفكار وتنميط الحياة، وســيادة القطب الواحد. إنه جيل استقرت قبله القضايا الكبرى وباتت الحروب المحلية غير مؤثرة عالميًًّا. إن الجيل لم يدرك الحرب فكيف أثََّرت فيه نهايتها؟ لقد عاش آثار الحرب وما - تمخــض عــن نهايتها في تفكير وخبرات وتوجهات الأجيال التي أدركها فكانت جزءًًا من نواظم تفكيره وخلفيات قراراته؛ فالأجيال امتداد لبعضها في الخبرات، لكنها لا تتناسخ في أدوات تحقيق المطامح والأهداف وصنع التغيير، فلكل جيل من خبرات مََن قبله مددٌٌ، وله من الحصيلة التي ينطلق منها أدوات تغيير تحدد مواقفه وأطروحاته في الشأن العام.
19 |
جيل القيادة الذاتية واللامركزية الجغرافية الذي لا يتعاطى مع مرجعية حزبية، ولا - مع إطار نقابي، ولا اتجاه أيديولوجي مسيطر، بل يخضع للحظة التفكير الجمعي وانفعال المزاج العام ولا ينقاد للهياكل الثابتة ولا للأفكار المستقرة. إنه جيل لا يقد ِِّر الأحزاب بل يرفضها، ويجدها فاشــلة في دور الوســيط؛ إذ لم - تحق الطموحات المطلوبة في الصحة والتعليم، والجيل -في هذا السياق- يكفر بالنقابــات التي يجدها غيــر فاعلة في تحقيق المطالب المنوطة بها، ولو راجعنا ، فسنجد أن نسبة ثقة الشباب 2023 إحصاءات المندوبية العامة للتخطيط في العام % في 70 % بينما تصل إلى 12 % وفي النقابات 9 المغربي في الأحزاب لا تتعدى الملك والجيش، وهي نتيجة تجرِِّد تلك الهيئتين الوسيطتين من صفتهما، وتحيل .) 12 إلى ضرورة الوصول المباشر إلى صاحب الثقة، الملك والجيش( في لبنان، فســنجد أن اللبنانييــن لم تكن لهم 2019 ولــو رجعنــا إلى حــراك - قيــادة معروفة.، في هذا الســياق، قيادة المغاربة كذلك لــم تكن معروفة وكان اللبنانيــون يطالبــون بتغييــر كل الهيئات الوســيطة كمــا كان المغاربــة تمامًًا. وشباب الحراكيْْن العرب -في مطالبهم الاجتماعية- يشبهون أيض ًًا مطالب الجيل ، حيث اندلعت المظاهرات مطالبة بتخفيض أسعار النقل 2019 في شــيلي، عام .) 13 لولا أن هذه تُُوِِّجت بالمطالبة بدستور جديد( جيل العزوف عن الانتخابات والمشــاركة في الفعل السياسي الحزبي، فالأرقام - .) 14 % مــن الناخبين( 20 تشــير إلى أن معدلات مشــاركة الشــباب لا تتجاوز ، تشير إلى أن 2021 سبتمبر/أيلول 8 فنتائج الانتخابات التشريعية المغربية، يوم ســنة) سجلت أدنى حضور في تسجيل اللائحة الانتخابية 24 - 18 فئة الشــباب ( % من الناخبين وهي أدنــى الفئات العمرية، وحيث إن 33 . 6 حيــث لــم تتجاوز % من المسجلين، فإن مشاركي جيل 50 معدل المشــاركة العام لم يتجاوز قرابة %؛ وهي نسبة تكشف عن عزوف واضح حتى بات 20 – 17 الشباب لم يتجاوزوا بعض الباحثين يســمي هذا الجيل جيل العزوف عن الانتخابات ومقاطعة العمل .) 15 الحزبي( الشــبكية " المغربي يتمثل ويجســد بوضوح جيل Z وفقًًا للآراء الســابقة، فإن جيل الذي يوظف المجال أو الفضاء الرقمي مقابل المجال العام الواقعي، وهو " الرقميــة بهذا يسبق المجال العام المعروف بفعل التقنيات ويتغلب عليه حتى صارت الأدوات
| 20
التقليدية كالخروج للشــارع مجرد امتداد له، فالشبكة هي محضن جيل التغيير وهي أداة فعله، وهي بمجملها قيادته وأدواته التنظيمية. المغربي لم يعرف الصراع السياســي المشــحون بين القوى المحافظة Z إن جيل والقــوى التقدمية، ولم يعرف ســنوات الرصاص، ولم يعش ضغوطات التنمية، ولا لحظــات الانتقال الديمقراطي مع نهاية التســعينات من القرن الماضي، ولم يحضر . ورغم أنه فتح عينيه على طفرة البنية التحتية التي تبنََّاها الملك 2011 لحظة دستور محمد الســادس؛ والانفتاح السياســي الاستثناء في المنطقة، لكنه يعيش -وهو الذي )- في ظل حكومة 15 يشك ِِّل ثلث سكان المملكة بحسب المندوبية السامية للتخطيط( ). وقد أظهرت دراسة أجراها المركز المغربي للمواطنة 16 يمكن وصفها بغير الشعبية( ، انعدام الثقة الشعبية 2025 )، في سبتمبر/أيلول Moroccan Center for Citizenship ( % أن أداءها ضعيف، وتبدو سياسات الحكومة 91 . 5 بالأحزاب السياســية؛ حيث عََد الليبرالية المغموسة في مرق مصالح رجال الأعمال بعيدة عن تحقيق طموحاته عالية .) 17 السقف( سـ ًا بآبائــه؛ فأغلبه يعيش في � فــي هذا الســياق، نرى أن هذا الجيل أكثر تحضرًًا قيا % من 86 كبريات المدن مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة وغيرها، فأكثر من نســبة بجهات محور الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة " ســكان المغرب تعيش وطنجة-تطوان-الحسيمة، من جهة، وبجهتي مراكش-آسفي وسوس-ماسة من جهة ،) 18 ( "2014 ٪ سنة 60 . 4 مقارنة بـ 2024 ٪ سنة 62 . 8 أخرى... وقد بلغت نسبة التمدن بل نســتطيع أن نقول: إن هذا الجيل ليس جيل المدن الكبرى فحســب بل هو جيل عالمــي، يتحرك بأدوات عالمية لكنها فعالة وطنيًًّا، خلافًًا لآبائه الذين كانت أدواتهم محلية تمامًًا. مقارنات عالمية في المقارنات الخاصة بالمشــاركة السياســية وقضايا المجتمع المدني للجيل زد في المغرب مع نظرائه في دولة مثل فرنسا، يمكن ملاحظة أن التعليم كان أحد أسباب الاختلاف في المخرجات؛ حيث عاش هذا الجيل في المغرب قلقًًا في السياســات التعليمية لا من حيث الهوية، وهي مشــكلة واضحة في أثرها الانتقالي غير المريح شــعبيًًّا فحســب بل في تراجع جودته ونجاعته رغم تعدد تجاربه وعراقة مؤسساته، خاصــة فــي تفاوت النتائج بين المجالين، الحضري والقروي، رغم أن نســبة الأمية .) 19 تراجعت وبنى التعليم توسعت(
21 |
كما يُُلاحََظ أن الجيل المغربي لا علاقة له بالنقابات التي ضعف حضورها مما زاد ) الذين ارتبطوا بنقابات قوية شك ََّلت 21 )، خلافًًا للفرنســيين( 20 في عولمة الشــباب( )، وحتى في السياق الجغرافي القريب كما في الجزائر، 22 إطارًًا تنظيميًًّا وسندًًا معنويًًّا( فإن الجيل زد هناك تحرك في سياق سياسي عام، مناهض ًًا لعهدة بوتفليقة الخامسة، مستخدمًًا الأدوات الرقمية بفاعلية مما هيََّأ له نصيرًًا سياسيًًّا عموميًًّا لم يحصل عليه المغاربة الذين تحركوا في سياق محدد بشعارات محدودة ضد حكومة يمكن وصفها ). وقد بدا الجيل زد المغربي أقرب إلى نظيره التونسي الذي تحرك 23 بغير الشعبية( ، وهو ما ) 24 ( ) 2021 - 2020 في ســياق عدم الثقة في الأحزاب السياســية في فترة ( يشــبه عزوف الجيل في البلدين المغاربيين عن المؤسســات السياسية العامة، حزبية كانت أو منتخبة أو نقابية. في تشــيلي في تحويل قضية النقل الجزئية إلى قضية دســتورية Z ولئن نجح جيل عامــة فــإن نظيره المغربي لم يتجه لذلك، بل قصــر مطالبه على خدمات اجتماعية في الصحة والتعليم تحديدًًا، لكن الشــبه الكبير هو بين أبناء هذا الجيل في كل من المغرب وهونغ كونغ، في صعود حركة بلا رأس أو جمهور بلا قيادة بل حشد رقمي .) 25 وشعارات عامة للوطن شاملة للمواطنين( وقد تسبب ارتفاع نسبة البطالة في خلق معاناة خاصة لأبناء هذا الجيل؛ حيث بلغت ، لاســيما بين حََمََلة 2024 %، في 13 . 3 ، ارتفعت إلى 2023 %، في 13 هذه النســبة % تقريبًًا، هذا مع أن أغلب الوظائف المتاحة 20 الشــهادات حيث تصل النســبة إلى .) 26 هي في القطاع غير المهيكل مما يطرح التساؤل بشأن الحماية الاجتماعية( وبالمقارنة مع نظرائه، ســنجد أن الشــباب الجزائري هو الأقرب في النســب وإن كان الاعتماد على ريع مبيعات الطاقة يســمح ببرامج تشــغيل مؤقتة أكثر حيث تقدر ) ولكن يتفوق الشــباب التونســي في نسبة الجامعيين العاطلين حيث 27 (% 12 . 35 بـ )؛ مما جعلها وقودًًا للاحتجاجات المتصلة. 28 (% 15 . 70 تصل النســبة إلى أكثر من يشتكي z % وإن كان جيل 15 وأما في فرنسا فإن معدلات البطالة في البلد تقل عن خصوص ًًا من الوظائف المؤقتة والعقود الهشة. المغربي، إلى العمل ليس على أنه وسيلة للاندماج بل مجال للتمييز؛ Z وينظر الجيل حيث يتطلب الحصول على الوظيفة الكثير من الحظ والارتباط بشبكة علاقات قوية، وهذا ما يعزز النظر إلى الممارسة الحكومية من زاوية الفساد لا من زاوية الحرص .) 29 على تكافؤ الفرص(
| 22
وفــي وقفاتهــم المتعددة، جاهر أبنــاء الجيل زد بمطالب اجتماعيــة صرفة ورددوا حرية، كرامة، " و " جيل زد جيل جديد ما فيه لا عبد ولا ســيد " شــعارات من قبيل (كفى من الملاعب نريد " باراكا من التيرانات زيدونا السبيطارات " و " عدالة اجتماعية (يا من في الحكومة " ياللي فالحكومة راه الشبيبة مهمومة " المزيد من المستشفيات) و .) 30 الصحة أولا ما بغيناش (لا نريد) كأس العالم( " إن الشباب مهموم) و المغربي أنجز في مجال التعبئة بطريقة فاعلة وغير تقليدية " زد " وهكذا نجد أن جيل عندما تبنََّى تطبيق الألعاب دســكورد، في محاولة للإفلات من الاجهزة الأمنية، كما اســتخدم فاعلية وســرعة التيك توك في بث مقاطع الفيديو القصيرة، كل ذلك قبل ســاعات من موعد التظاهر في كبريات المدن ليجتمع بســرعة وينفض بسرعة تلافيًًا لمواجهة قوات الأمن ولتقليل التكلفة الأمنية لفاعليه. سياق ونتائج احتجات الجيل زد في المغرب أصبحت الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح في المغرب من السلوك السياسي المعتاد، وهــي احتجاجــات يطبعها الطابع الاجتماعي فــي عمومها وإن لم تخل من مطالب وما كان 2020 ، ومنذ 2012 إلى 2011 سياســية من قبيل ما كان أيام الربيع العربي بدت مظاهر احتجاج جديدة يغلب 2023 – 2022 من جائحة كوفيد ثم أزمة الأسعار عليها حضور جيل زد وتميزت عمََّا سواها من مظاهرات سابقة: 1 . ظهور المطالب ذات الطبيعة الاجتماعية كحقوق العمل والسكن والصحة والتعليم على ما عداها بل الغياب الكلي للمطالب السياسية. 2 . غياب قيادات نقابية أو سياسية أو اجتماعية في صدارة المحتجين. 3 . بروز الاحتجاج الرقمي ساحة فعل وتأثير تجاوزت الشارع لتقوده وتستخدم تلك الأدوات في التعبئة بدل الأدوات التقليدية المعروفة من قبل وانتظمت في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء ومكناس وطنجة. قائمًًا على معالجة 2020 وقــد كان التعاطــي الحكومي مع هذه الاحتجاجات منــذ ، والرقابة الأمنية على 2021 بعــض القضايــا مثل تعميم الحمايــة الاجتماعية عــام 2025 )، لكن احتجاجات 31 ســاحة الاحتجاج الافتراضية؛ لمنع تصاعد الاحتجاج( خرجت على الرقابة بعدما اســتخدمت تطبيقات الألعاب مثل دســكورد؛ مما جعلها مفاجئة أمنيًًّا، وسمح لها بالاستمرار أكثر من الاحتجاجات التي سبقتها وكانت قيادتها افتراضية.
23 |
نتائج وآثار كان لاحتجاجات جيل زد الأخيرة هذه نتائج انعكست على مجمل العمل العام في البلد، ويمكن رصدها في: نتائــج اجتماعية: ظهر الفضاء الرقمي ســاحة احتجاج ومنصة تغيير ممكن ولها - فاعلية مباشرة. رقمنة قيادة الاحتجاجات؛ حيث برز المؤثرون الاجتماعيون في سوح الاحتجاج - ا -ولو بشكل الافتراضية وفرضوا خطابهم ووظ ََّفوا أدوات تأثيرهم وتحولوا فعلًا غير مباشر أحيانًًا- إلى وسطاء بين الحكومة والشارع المحتج ونجحوا في التعبير عن مطالب المجتمع عامة. نتائج سياسية: تكرس العزوف الحزبي؛ حيث لم تبرز أي جهة سياسية حزبية أو - نقابية لتقدم نفســها وســيط ًًا أو مؤثرًًا على قيادات الاحتجاج، كما كرس نموذج ًًا مغربيًًّا في الاحتجاج الناعم المطالب بالإصلاح دون عنف ولا قطيعة. ) 32 وهكــذا، يتبين مــن التجربة المغربيــة الانتقال من الفاعل السياســي التقليدي( احتجاج ًًــا إلى الفاعل الرقمي صانع الرأي العام افتراضيًًّا ومنتج الســلوك التواصلي الجديد بعيدًًا عن أدوات الرقابة الأمنية التقليدية. تُُظهر هذه التجربة أن المغرب هي الأخرى أنتجت نموذجها الخاص بها في التعاطي ، فهي " التفاعل الحذر " مع هذه الاحتجاجات؛ حيث باتت الحكومة تتبنى إستراتيجية تراقب وتســتجيب جزئيًًّا، والجيل الجديد يضغط دون تصعيد ويطالب دون تراجع ويغيِِّر الساحة والشعار تبعًًا للقدرات والفاعلية. ولو قلنا: إن تجربة الجيل في السودان كانت ثورية وتجربته في الخليج كانت منغلقة فإن تجربته في المغرب كانت اجتماعية إصلاحية حذرة. في مطالبه، " اجتماعي " ومن هذه الخاصية يتضح -إلى حد كبير- أن الجيل المغربي وطني في أهدافه، رقمي في أدوات احتجاجه؛ مما يميزه عن احتجات الربيع العربي ، التي كانت سياسية بامتياز، كما تميزه وطنيته الجامعة عن مناطقية 2011 في المغرب، . 2017 المحتجين في الريف، تحليل السلوك الجماعي التغييري للجيل يبنــي الجيــل -أيًًّا كان- ردََّة فعل جماعية انطلاقًًا مــن محصلة التغييرات التي بََنََت وعيه. وبناء على ذلك، فإنه غالبًًا يحدد الأدوات التي يصنع بها التغيير؛ من نفوذ إلى
| 24
الكينونة التي تنبعث منها نية التغيير، والتضحية من أجله، إلى التعبئة؛ فالفعل العام، ا إلى التأثير العام؛ فثمراته. وصول ًا يُُفهــم مــن الدرس العالمي أنه مــا إن ينتهي عنفوان الــدورة الاحتجاجية وتدخل مرحلة الشــيخوخة التي هي عطل الفعل وعجز الفكر حتى تبدأ تخمد تحت ضغط التي تستجيب لها جزئيًًّا أو كليًًّا، أو بفعل القمع الحكومي " الإصلاحات السياســية " الــذي يتغلب عليها بفعل ضعف تكتيكاتهــا أو غََلََبة التقليدية على أدواتها، أو بنفاد طاقــة القائمين عليها، خاصة إذا لم يســتطيعوا تصديــر الفعل القيادي ونقل المعرفة والخبرة أفقيًًّا. أنه قادر على التجدد دون تصعيد وأن الحكومة 2020 لكن الجيل المغربي أظهر منذ قــادرة على التعامل بحذر متجنبة التصعيد ومقدمة جملة إصلاحات دون أن تخضع ا في مطالبه وتجدد أدواته. هي لمنطق الجيل ودون أن ينتهي الجيل ممثلًا ، تســيد الجيل اللحظة بقدرته على بث متواصل لمقاطع فيديو توثق 2025 وفي عام الشعارات التي شك ََّلت الرمزية وعوََّضت الأيديولوجيا وحلََّت محل القيادة من قبيل لا يمين " و " الشعب يريد إصلاح التعليم " و " إسقاط الفساد " و " مستشفيات لا ملاعب " .) 33 ( " ولا يسار.. يجمعنا حب الوطن ومــع ذلك، ففــي نهاية الدورة الاحتجاجية ظهرت دروس كانت أســاس الحركات ا بــل هي مِِلك لعموم بعدهــا، وتلــك قضية توريث لثــروة لا تخص فردًًا ولا جيلًا المجتمــع يوظفها عنه الجيــل الجديد وفقًًا لما أوضحنا في خصائصه من قبل، ففي مطالب Z جيل مطالب سياسية، فيما طرح جيل 2011 المغرب كان الجيل الذي أنجز اجتماعية تفصيلية حية في عمق الوجدان الشعبي. هنــا نجــد أن خصائص جيل المغــرب أثمرت تكتيكات جديــدة أو متجددة، منها اجتماعيًًّا -على ســبيل المثال- عدم وجود قيادة وذلك تكتيك يقضي على الطموح الحزبي الذي يشرذم قاعدة التغيير، كما أنه يكبح جماح مجموعات الضغط وأصحاب المنافع ممن يحاولون ركوب الموجات، ولذلك لم يعتمد جهة مرجعية محددة، وإن كان هذا التكتيك يُُفقد المطالب أهمية الحوار لتحقيقها، فإنه يتيح للمطالبين بالتغيير البراءة من الجهات التي يمكن أن تتهم بالتقصير أو الممالأة. وخاصيــة انعدام القيادة يشــترك فيها حراك زد مع الربيــع العربي؛ الأمر الذي حرم
25 |
الحراكيْْن من قيادة تحاور وتناور، كما حرمهما من الرؤية المشتركة والفكرة الجامعة التي تهيئ الحراكات الإصلاحية للنجاح. ا تبنــي أدوات جديدة في عالم الرقمنة، فعدم اســتخدامه لقــد اســتطاع الجيل فعلًا ا وانتقاله إلى تطبيقــات الألعاب؛ منحه فرصة للمنصــات الاجتماعيــة المراقبة أصلًا الإطلال علــى جمهور المدن المتباعــدة دون انتقال ومنحه فرصة التخفي عن يقظة عيون الأمن أو مباغتتها، وأتاح له الحشد بأقل التكاليف الاجتماعية والمالية والنفسية. في 2011 في هذا الســياق، جد ََّد هذا الجيل في الشــعارات، فنقلهــا من عموميات السياســة والشــعارات الاجتماعية العامة إلى تفاصيل حية في الصحة والتعليم تطرق الوجدان وتؤثر في الشعور العام مباشرة. وفي فهم الفعل الاحتجاجي أيًًّا كانت درجته؛ يبرز من منظ ِِّري الحركات الاجتماعية )، بتطويره لفهم أشــكال الاحتجاجات انطلاقًًا مما يمكن تســميته 34 ســيدني تارو( ا إلى بأسلحتها الفعََّالة أو ذخيرتها الحية القادرة على النفاذ في جسم الحالة، وصولًا قتلهــا أو تعطيلها أو تحييدها. في هذا الســياق، طــور إلى جانب ذلك مفهوم عمر الاحتجــاج؛ فلا يكفــي لفهم التغييرات تحديد عمر جيلها بل لابد من معرفة عمرها هي حتى تُُقرأ في السياق بداية أو مراهقة أو كهولة أو شيخوخة، فالجيل الفاعل في .) 35 بداية دورته الزمنية كالفرد تمامًًا يمتلك طاقة تُُقرأ من لحظة العمر( يؤكد تارو على حقيقة أن تبلور الاحتجاج ليس اعتباطيًًّا ولا فوضويًًّا بل هو حصيلة علــم وتفكير وفهم الفاعليــن. إن الجيل -بلْْه المجتمع- في صناعته لتلك الأدوات لابد أن يملك قوة الإبداع. وهنــا تبــرز المعيارية في الفعل الاحتجاجي؛ حيث هي الفعل القابل للتطبيق وإعادة التطبيــق في بيئات متباعدة، وأقوام متباينة، بل في ســياقات تبدو متصادمة لا تلتقي ، ويوظفه " فاعل " يستخدمه كل " الفعل " إلا في ســاحات هذا الفعل المعياري، فهذا كليًًّا أو جزئيًًّا، ومن هنا نفهم وجود " ســاع للتغيير " ، أو " محتج " بصيغة أخرى كل احتجاجات متكررة نمطية تقليدية كالمظاهرات والاعتصامات والاضرابات، وأخرى جديدة تترجم كينونة تلك، لكنها تعطيها أدوات تنقلها إلى الفاعلية والنجاعة، فتتولد دورات الفعل الاحتجاجي وتتجدد أدواته، فيختلف التكتيك الذي تجدد بفعل الجيل دون أن يقضي على الإستراتيجية التي هي حلم المجتمع -في أجياله المختلفة- في التغيير سعيًًا إلى الأفضل.
| 26
الاحتجاج دورة حياة تولد الدورة الاحتجاجية في حاضنة الانفتاح السياســي بما يتيحه من تلاقح ومسعى عــام للبحــث عن الأفضل، كما تولد في ســياق ضعف النظام السياســي أو انهيار منظومات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية، فتكون لحظة اســتهلال التغيير، بشــرط ، وذلك ما نسميه بلحظة الوعي " الفرصة السياسية " ا في الجيل أن يعي المجتمع ممثََّلًا التي لا تنتظر تمامًًا كلحظة الزلزلة أو الموت فجأة. وفي فهم الدورة الاحتجاجية ندرك أنها لحظة زمنية تبدأ لتنتهي كعمر الإنسان تمامًًا؛ ففي عنفوانها يكون التصعيد كســرًًا للجمــود، وتعبيرًًا عن القيم الجديدة التي تبنََّاها الجيل، فتتســع مساحتها أفقيًًّا لتشــمل الجغرافيا، وعموديًًّا لتضم أفراد المجتمع من أجيال ســابقة وجيل موعود، فتولد حركــة اجتماعية جديدة فاعلة ومنجزة، ويتجلى ذلك في قدرتها على استحضار أدوات الفعل الناجعة من تكتيكات غير متوقعة ولا مسحوبة من قوة الشد إلى الوراء، تلك التكتيكات التي تجمع بين المعهود المعياري والجديد التكتيكي في خلطة تنتج التغيير، فيمك ِِّنها ذلك من القيادة والتعبير الشعاراتي الفعلي عن الكل. ا تحليــل التفاعلات بين المطالــب وفاعليها لفهم الحركات إن تــارو يعتمــد إجمالًا الاجتماعيــة ظهــورًًا أو اختفاء، وفي دراســته آليات الاحتجاج وإعادة اســتعراضها وكيفيــات تطويرهــا باتجاه تحقيق التعبئة واســتثمارها لتحقيــق التغيير عبر دورات تتكرر في أزمة مختلفة تحيل في تكرارها أو إعادة استعراضها -بلغة المسرح- إلى ا ًا كيفية تغيير الأساليب وإعادة صياغة المطالب، وهذا ما يعطي -وفقًًا لمنطقه- تحليل صارمًًا لفهم آليات التغيير التقليدية من قبل المظاهرات والإضرابات ومختلف أنواع الاحتجاجات، كما يفسر بشكل راجح التفاعل بين المطالبين بالحقوق ومتقلدي الفعل المتحكمين أيًًّا كانت صفتهم- ممن تتأثر مصالحهم بآثار الإصلاحات – الســلطوي المترتبة على الفعل الاحتجاجي. ويترتب على هذا المنظور استيعاب تأثر المشاركة السياسية في كافة تعبيراتها على الحركات الاجتماعية، وهو في ذلك يعلي من شأن .) 36 الملاحظة والتتبع في فهم تلك الحركات( وفي منطق آلان تورين، فإن الحركات الاجتماعية تجسيد لقيم سياسية تسعى لتحقيقها في الوقت نفسه. هذان " مشاركة " و " صراع ًًا " في مجتمعاتها، فتخوض في سبيل ذلك العاملان (الصراع والمشــاركة) هما التعبير عن التعددية السياســية والفكرية والنقابية
27 |
وغيرها، فلئن كان الصراع ينفي نظريًًّا المشاركة فإنهما واقعيًًّا وجهان لعملة واحدة، ا ، في هذا السياق، المشاركة في ثمرة فالإشكال في إدارة الصراع، لا في وجوده أصلًا .) 37 الاجتماع السياسي الذي يفرضها بمنطق المصالح والأدوات( إن توريــن هنا يقول: إن صراع الهوية ليس ســيئة؛ فالحركات الاجتماعية تعبير عن صراع اجتماعي ومشــاركة ثقافية في الوقت نفســه، فالحرية ودفع الخضوع وتحقيق الهوية والاستقلال بكل مظاهره، مطالب تنتهي ببناء قيم سياسية في المجتمع موضع الصراع، وهو بهذا يركز على أن الثقافة والهوية هما محور فهم مجتمعات اليوم. لذا يُُرى الفاعل الاجتماعي من خلال علاقته ببنية المجتمع؛ وكيف يسهم في بلورتها. المغربي لسيطرة الأحزاب أو النقابات على Z ومن هذا المنظور، نجد أن رفض جيل حراكه داخل في صراع الهوية، فهذا تكتيك يحيل إلى الاعتراف بهوية جديدة، ولذا نقول -بكل قوة-: إن الهوية تتجدد بتجدد تعبيراتها لا بتغير جوهرها. خاتمة يمكننا -بعد هذا الاستعراض والتحليل- القول: إن هذه حركة احتجاج تترجم حالة هــذا الجيــل من المغاربة: تآكل ثقة في التســيير الحكومي وفي الأحزاب والنقابات وصور الوســاطة الحكومية عمومًًا، وفي نجاعــة البرامج الاجتماعية؛ خاصة التعليم الذي لم يعد -هذا الجيل- يجد فيه الرافعة الاجتماعية، وفي كفاية الخدمات المقدمة في الصحة، وهو في هذا يشبه نظراءه في عدة دول ممن قادوا احتجاجات. لكــن الدولــة المغربية كانت قادرة على التعاطي مع الأزمة، ســواء بإنتاج ســردية الاســتقرار النسبي في محيط مضطرب غير جذاب، أو بتقديم وعود إصلاح وجدت صداها في الشارع. إن الجيل لا يرفض المؤسســات، بل يســائل عن مصداقية وََسِِيطيتها، وعن جدوى برامجها وخططها، وعن قدرتها على معالجة الاختلالات الاجتماعية التي هي عنوان حراكات هذا الجيل. جيل الأفق الإصلاحي 2011 إنــه الجيــل الثالــث أدوات ومطالب ََ، فقد كان جيــل ، في حين كان هذا الجيل " التفاوت الجهوي " السياسي، بينما أبرز جيل الريف قضية دون أن يربطها بالسياسة " المطالب الاجتماعية وجعلها عنوان الإصلاح " الذي أبرز صراحة، فأين سيكون من نظرائه الذين سبقوه؟
| 28
المراجع - وفاة ســيدة حامل في مستشــفى الحسن الثاني بأكادير بالتزامن مع تعليق احتجاجات جيل زد 1 12 ، (تاربخ الدخول: 2025 أكتوبر/تشرين الأول 9 انتظارًًا لكلمة ملك المغرب، بي بي سي عربي، https :// www . bbc . com / arabic / articles / c99gey2nv8no ،) 2025 أكتوبر/تشرين الأول -احتجاجــات جيــل زد في المغرب: غضب اجتماعي يختبر قدرة النظام على الإصلاح، رويترز 2 ،) 2025 أكتوبر/تشــرين الأول 15 (تاريــخ الدخــول: 2025 أكتوبر/تشــرين الأول 4 العربيــة، https :// www . reuters . com / ar / world / HH5ZHLT3N5N2DHTCG3EK4T24 04 - 10 - BM - 2025 شــريحة اجتماعيــة جديدة بخصائص جديدة Z -انظــر: عمــر عبد الجبار محمد أحمد، الجيل 3 وتحديات نظرية ومنهجية جديدة، مجلة مســتقبل العلوم الإجتماعية، جامعة عين شــمس، المجلد . 95 - 85 ، ص ص 2023 ، العدد الأول، يناير/كانون الثاني 12 - انظر: فاطمة الشــمري، الفجوة بين الأجيال في المجتمعات الخليجية: قراءة في ضوء نظرية 4 - 85 ، ص ص 2024 ، العدد 36 الأجيال، مجلة جامعة الملك ســعود للعلوم الاجتماعية، المجلد . 102 5 - Karl Mannheim, The Problem of Generations. In Essays on the Sociology of Knowledge. Routledge, 1952. - انظر: مانويل كاســتيلز، شــبكات الغضب والأمل: الحركات الاجتماعية في عصر الإنترنت، 6 ، 2018 ترجمــة هايــدي عبد اللطيف، الدوحــة: المركز العربي للأبحاث ودراســة السياســات، . 46 ، 40 – 39 الصفحات، - انظــر: عبــد الفتاح القط، الحركات الاجتماعية في عصــر المعلومات: قراءة في فكر مانويل 7 . 118 – 97 )، ص ص 2020 ( 137 كاستيلز، مجلة شؤون اجتماعية، العدد وتحديات نظرية ومنهجية جديدة، مجلة مستقبل Z - منى أحمد، شريحة اجتماعية جديدة: جيل 8 ، القاهرة. 29 - 15 ،) 2023 ( 1 ، العدد 12 العلوم الاجتماعية، جامعة عين شمس، المجلد - فاطمة الشمري، مصدر سابق. 9 10- Laura E Berk, Exploring Lifespan Development. 5th ed. Pearson, 2023. ) والتحولات القيمية في المجتمعات العربية: قراءة Z - منى عبد الرحمن بن داوود، الجيل زد ( 11 ، 2 في ضوء الاتصال الرقمي والعولمة الثقافي، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر . 67 – 45 ، 2023 ، 61 العدد
29 |
- محمد الطوزي، عبد الله ســاعف، الشــباب المغربي والتحولات الاجتماعية والسياسية: من 12 CERSS اللامبالاة إلى الفعل الرقمي، مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، الرباط (،) . 2022 13-, Nicolás Somma, et al. “No Water in the Desert: Student Movements and Social Unrest in Chile.” Journal of Latin American Studies, 2021. - كريــم رصمــي، الامتناع عــن التصويت عند الشــباب المغربي، مجلة المعرفة للدراســات 14 . 155 - 143 ، ص ص 2025 ، يونيو/حزيران 28 والأبحاث، العدد سبتمبر/ 15 .. أزمة الثقة تعمق عزوف الشباب عن السياسة، هسبريس، 2026 - قبيل استحقاقات 15 https :// shorturl . at / DMi5L ،) 2025 ديسمبر/كانون الأول 12 (تاريخ الدخول: 2025 أيلول ) ، إحصاءات الســكان والشــباب في المغرب، الرباط، HCP - المندوبية الســامية للتخطيط ( 16 . 2023 17-Arab Barometer VIII, Morocco Report, 2024, (Seen 20/9/2025): https:// www.arabbarometer.org/wp-content/uploads/AB8-Morocco-Report-ENG. pdf?utm_source=chatgpt.com يناير/كانون 12 - أنــوزلا، علــي، كأنََّها حكومة تصريف أعمال في المغــرب، العربي الجديد، 18 https :// shorturl . at / BE2cC ،) 2025 ديسمبر/كانون الأول 15 (تاريخ الدخول: 2022 الثاني ديسمبر/كانون 20 (تاريخ الدخول: 2024 - المندوبية السامية للتخطيط، نوفمبر/تشرين الثاني 19 / https :// www . hcp . ma / file / 242228 ،) 2025 الأول 20- World Bank. Morocco Economic Monitor: Youth, Jobs, and Skills. Washington, DC: 2022. - محمد الطوزي وعبد الله ساعف، مصدر سابق. 21 22- Beaud, Stéphane, et Michel Pialoux. Retour sur la condition ouvrière: Enquête aux usines Peugeot de Sochaux-Montbéliard. Paris: La Découverte, 2012. - حضر المثال الفرنسي في سياق المقارنات العالمية، ولتأثير فرنسا والفرنسية في المغرب. 23 - ناديــة بوخاري، الحراك الشــعبي الجزائري ودور وســائط التواصــل الاجتماعي في التعبئة 24 ، مجلة البحوث والدراسات الإعلامية، جامعة الجزائر 2019 فبراير 22 السياسية: دراسة حالة حراك . 118 – 95 :) 2020 ( 7 ، العدد 3
| 30
- أمل بن عاشور، الشباب التونسي والمشاركة السياسية في زمن التحولات: من الحلم الثوري 25 . 52 – 33 :) 2022 ( 56 إلى أزمة الثقة، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة سوسة، العدد - خالد العابد، من احتجاجات النقل إلى الثورة الدستورية: قراءة في الحراك الاجتماعي التشيلي 26 ، مارس/آذار 493 ، مجلة المســتقبل العربي، مركز دراســات الوحدة العربية، بيروت، العدد 2019 . 95 – 79 ، 2020 (تاريخ 2025 فبراير/شباط 3 ، 2024 - المندوبية السامية للتخطيط، حالة سوق العمل في العام 27 https://www.hcp.ma/Situation-du-marche- ،) 2025 ديســمبر/كانون الأول 10 الدخول: du-travail-en-2024_a4059.html Trading Economics https://ar.tradingeconomics.com/ - معــدل البطالة في الجزائر، 28 algeria/unemploymentate المغربي بين الفجوة الواقعية والوجود الرقمي: قراءة ســيميو- " Z " - حســن ناجح، الجيل 29 ديســمبر/ 12 (تاريخ الدخول: 2025 أكتوبر/تشــرين الأول 6 فينومينولوجية للظاهرة، الصحيفة، https://shorturl.at/tyPZc ، ) 2025 كانون الأول أكتوبر/ 19 بالمغرب للمطالبة بإصلاحات حقيقية، الجزيرة نت، " جيل زد " - تجدد احتجاجات 30 https :// shorturl . at / ،) 2025 ديسمبر/كانون الأول 12 (تاريخ الدخول: 2025 تشــرين الأول Eoh74 -عبد الله بنحمو، الدولة الاجتماعية في المغرب: من خطاب الإصلاح إلى سياسات الاحتواء، 31 . 29 – 11 :) 2022 ( 9 مجلة السياسات العمومية، جامعة محمد الخامس، العدد - راجع: صمي، كريم: الامتناع عن التصويت عند الشــباب المغربي: الأسباب والنتائج، مجلة 32 .) 2025 يونيو/حزيران 28 المعرفة ( تنــادي بمطالب اجتماعية وإصلاحات عاجلة من الرباط، هســبريس، " جيل زد " - شــعارات 33 https :// ،) 2025 ديســمبر/كانون الأول 15 (تاريــخ الدخول: 2025 أكتوبر/تشــرين الأول 5 shorturl . at / lzryq 34- Sydney Tarrow, Power in Movement: Social Movements and Contentious Politics. Cambridge: Cambridge University Pres 1994, p 45. - عبد الرحمن الشناوي، دورات الاحتجاج الاجتماعي: قراءة في أطروحات سيدني تارو، مجلة 35 ، 2014 يناير/كانون الثاني 415 المســتقبل العربي، مركز دراســات الوحدة العربية، بيروت: العدد . 122 – 101
31 |
- عبد الإله حســين، مقاربات تفســير الحركات الاجتماعية: من البنيوية إلى التفاعلي، مجلة 36 . 58 – 33 ،) 2019 ( 45 إضافات، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدد Alain Touraine, The Voice and the Eye: An Analysis of Social Movements. -37 .Cambridge: Cambridge University Press, 1981
نمط الاقتراع وإعادة تشكل النظام الحزبي المغربي: دراسة تحليلية في آليات التأثير ومخرجات العملية الانتخابية The Electoral System and the Reshaping of Morocco’s Party System: An Analytical Study of Influence Mechanisms and Electoral Outcomes * Ilham Talbi – إلهام طالبي ملخص تتنـاول هـذه الدراسـة أثـر نمـط الاقتـراع اللائحـي بالتمثيـل النسـبي، المعتمـد في ، في إعــادة تشــكل النظــام الحزبــي ومســارات تشــكيل 2002 المغــرب منــذ ســنة الأغلبيـات الحكوميـة. وتنطلـق مـن ثلاث مقاربـات تحليليـة متكاملـة؛ أولهـا فحـص التأثيـر البنيـوي للنمـط الانتخابـي في طبيعـة التعدديـة الحزبيـة وحـدود فعاليتهـا التمثيليـة؛ حيـث يََظهـر أن العتبـة المنخفضـة وصيغـة “أكبـر البقايـا” أسـهمتا في توسـيع قاعـدة التمثيـل مـن جهـة، وفي تعميـق التشـتت الحزبـي وإضعـاف التمايـز الأيديولوجـي مـن جهـة أخـرى. أمـا المقاربـة الثانيـة فتركـز على ديناميـات تشـكيل التحالفـات الحكوميـة، وتبيـن أن نمـط الاقتـراع اللائحـي لـم يُُنتـج أغلبيـات منسـجمة أو مسـتقرة، بـل أدى إلـى تحالفـات هجينـة محكومـة بتوازنـات سياسـية أكثـر مـن ارتباطهـا ببرامـج واضحـة؛ مـا انعكـس على فاعليـة الأداء الحكومـي وعلى موقـع المعارضـة ووضـوح أدوارهـا. س ـَت الخريطــة � وتســلط المقاربــة الثالثــة الضــوء على التحــولات العميقــة التــي م ؛ حيــث أســهمت بنيــة الأحــزاب 2021 إلــى غايــة 2002 الانتخابيــة منــذ انتخابــات وضعـف الديمقراطيـة الداخليـة وتوسـع الظواهـر الشـعبوية والانشـقاقات التنظيميـة في إعـادة تشـكيل مشـهد حزبـي متحـرك وغيـر مسـتقر؛ مـا جعـل تأثيـر نمـط الاقتـراع يتداخـل مـع عوامـل سياسـية ومؤسسـاتية أوسـع. وتخلـص الدراسـة إلـى أن التمثيـل النسـبي في صيغتـه الحاليـة لـم يحقـق كامـل ن ـَع � إمكاناتـه داخـل السـياق السياسـي المغربـي؛ إذ ظـل أقـرب إلـى اقتـراع فـردي مق باللائحـة، وغيـر قـادر على إنتـاج نظـام حزبـي م ُُنظـم أو أغلبيـات حكومية قويـة؛ مما نـًا بإصلاحـات حزبيـة ومؤسسـاتية موازيـة � يجعـل تطويـر المنظومـة الانتخابيـة رهي تعيـد الاعتبـار لوظيفـة الوسـاطة الحزبيـة وتضمـن شـروط التنافـس الديمقراطـي ع ـَال. � الف
* إلهام طالبي، باحثة في سلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس-الرباط، المغرب.
Ilham Talbi, PhD Researcher at Mohammed V University in Rabat, Morocco.
نمـط الاقتـراع اللائحـي، التمثيـل النسـبي، النظـام الحزبـي الكلمـات المفتاحيـة: المغربــي، تشــكيل الأغلبيــات، التحالفــات الحكوميــة، الخريطــة الانتخابيــة، الديمقراطيــة الداخليــة للأحــزاب، التشــتت الحزبــي، الإصلاح السياســي Abstract This study explores how Morocco’s proportional list voting system, which was adopted in 2002, has shaped the party system and the formation of governing majorities. It draws on three complementary analytical approaches. The first examines how the electoral system structurally affects party pluralism and the limits of its representational effectiveness. It finds that the low electoral threshold and the “largest remainder” formula have expanded representation but also deepened party fragmentation and weakened ideological differentiation. The second approach looks at the dynamics of government-coalition building. It shows that the list system has not produced coherent or stable majorities. Instead, it has led to hybrid coalitions driven more by political bargaining than by clear policy programmes, reducing government effectiveness and blurring the role of the opposition. The third approach highlights the major shifts in the electoral landscape from 2002 to 2021. Party structures, weak internal democracy, the rise of populist tendencies, and organisational splits have all contributed to a fluid and unstable party scene, where the effects of the electoral system intersect with broader political and institutional factors. The study concludes that proportional representation, in its current form, has not reached its full potential in Morocco. It functions more like an individual-candidate system masked as a list system, unable to generate an orderly party system or strong governing majorities. Improving the electoral framework therefore depends on accompanying party and institutional reforms that restore the mediating role of political parties and support effective democratic competition. Keywords: party-list electoral system, proportional representation, Morocco’s party system, majority formation, government alliances, electoral landscape, intra-party democracy, party fragmentation, political reform.
Page 1 Page 2 Page 3 Page 4 Page 5 Page 6 Page 7 Page 8 Page 9 Page 10 Page 11 Page 12 Page 13 Page 14 Page 15 Page 16 Page 17 Page 18 Page 19 Page 20 Page 21 Page 22 Page 23 Page 24 Page 25 Page 26 Page 27 Page 28 Page 29 Page 30 Page 31 Page 32 Page 33 Page 34 Page 35 Page 36 Page 37 Page 38 Page 39 Page 40 Page 41 Page 42 Page 43 Page 44 Page 45 Page 46 Page 47 Page 48 Page 49 Page 50 Page 51 Page 52 Page 53 Page 54 Page 55 Page 56 Page 57 Page 58 Page 59 Page 60 Page 61 Page 62 Page 63 Page 64 Page 65 Page 66 Page 67 Page 68 Page 69 Page 70 Page 71 Page 72 Page 73 Page 74 Page 75 Page 76 Page 77 Page 78 Page 79 Page 80 Page 81 Page 82 Page 83 Page 84 Page 85 Page 86 Page 87 Page 88 Page 89 Page 90 Page 91 Page 92 Page 93 Page 94 Page 95 Page 96 Page 97 Page 98 Page 99 Page 100 Page 101 Page 102 Page 103 Page 104 Page 105 Page 106 Page 107 Page 108 Page 109 Page 110 Page 111 Page 112 Page 113 Page 114 Page 115 Page 116 Page 117 Page 118 Page 119 Page 120 Page 121 Page 122 Page 123 Page 124 Page 125 Page 126 Page 127 Page 128 Page 129 Page 130 Page 131 Page 132 Page 133 Page 134 Page 135 Page 136 Page 137 Page 138 Page 139 Page 140 Page 141 Page 142 Page 143 Page 144 Page 145 Page 146 Page 147 Page 148 Page 149 Page 150 Page 151 Page 152 Page 153 Page 154 Page 155 Page 156 Page 157 Page 158 Page 159 Page 160 Page 161 Page 162 Page 163 Page 164 Page 165 Page 166 Page 167 Page 168 Page 169 Page 170 Page 171 Page 172 Page 173 Page 174 Page 175 Page 176 Page 177 Page 178 Page 179 Page 180 Page 181 Page 182 Page 183 Page 184 Page 185 Page 186 Page 187 Page 188 Page 189 Page 190 Page 191 Page 192 Page 193 Page 194 Page 195 Page 196 Page 197 Page 198 Page 199 Page 200Made with FlippingBook Online newsletter