العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 106

تفترض الدراسة أن تموضع سنغافورة بالقرب من مراكز المعرفة وصنع القرار، وتعدد انخراطها في المنصات والاتفاقات الدولية، إلى جانب امتلاكها مؤسسات فعالة قادرة علــى إدارة المعرفة وتنفيذ السياســات، مك ََّنها من بناء نفــوذ يتجاوز وزنها المادي. وتستند هذه الفرضية إلى أدلة نظرية تُُظهر أن اختيار الروابط الإستراتيجية يتيح للعُُقد ) الصغيرة في الشبكات منافسة الفاعلين الأكبر متى أحسنت توظيف علاقاتها Nodes ( .) 3 لخلق أوضاع تعاونية تعيد توزيع النفوذ داخل النظام الدولي( وقع الاختيار على ســنغافورة لاختبار هذه الفرضية لكونها بيئة نموذجية تجمع بين الانفتــاح التجــاري، والتعددية في العلاقات، وكفاءة الجهاز الإداري. وفي مثل هذه بوضوح إن كانت الفرضية صحيحة، في " الموقع الشبكي " البيئة، يُُتوقع أن يظهر أثر ، التي تتبع " دراسة الحالة الكاشفة " حين أن غيابه سيُُضعفها. ويستند هذا إلى منطق ا من الاكتفــاء بملاحظة لحظة زمنية تطــور الحالــة من بدايتها حتى مخرجاتها، بدلًا .) 4 محدودة( تُُعد الكفاءة المؤسسية شرطًًا أساسيًًّا لتفعيل هذا المنطق؛ فالموقع الجيد في الشبكة يفتــح فرص ًًــا، لكنه لا يتحول إلى نفوذ فعلي إلا بوجود جهاز إداري محترف وقادر .) 5 على التعلم. لذلك تُُفهم نتائج الدراسة في ضوء بيئات منفتحة اقتصاديًّّا ومؤسسيًّّا( التي " قوة الروابط الضعيفة " كمــا يدعم هذا الطرح ما تؤكده السوســيولوجيا حــول الفجوات " تخلــق المعرفــة والفرص عبر تنويع قنوات الاتصال، ومــا يطرحه منطق من أن المواقع الوســيطة تمنح الدول الصغيرة مكاسب يمكن تحويلها إلى " البنيوية ، " الاعتماد المتبادل المعقد " ). ويُُضاف إلى ذلــك منطق 6 نفوذ سياســي واقتصادي( الذي يجعل المؤسســات والمعايير والتحالفات عوامل رئيســة في إعادة توزيع القوة .) 7 في عالم مترابط ترتفع فيه كلفة العزلة( تعتمد الدراســة هذا الإطار النظري الذي يربط بين القوة الذكية وتحليل الشــبكات، محددة شــروط التعميم الحذر في وجود انفتاح تجاري، واســتقرار إقليمي نســبي، وجهاز بيروقراطي كفؤ قادر على تحويل المعرفة إلى سياسات عملية. وتُُعد سنغافورة في هذا السياق حالة مثالية لاختبار كيف يمكن للدول الصغيرة أن تُُنتج تأثيرًًا معتبرًًا .) 8 في بيئات تختلف في مستويات الفرص والقيود(

Made with FlippingBook Online newsletter