العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 134

أحــد الأطر الموجهــة لبعض قواعده، رغم أن عددًًا من المبــادئ المؤط ِِّرة للقانون الدولي اســتمد جذوره من أديان وحضارات أخرى، من بينها الإسلام، ولاسيما في مجالات احترام حقوق الإنسان، والوفاء بالعهود، والتمييز في المعاملة بين المحاربين وغير المحاربين، ونظام معاملة الأسرى. وهي مبادئ ذات مرجعية إسلامية، كان لها تأثير ضمني في تشكيل خلفية القانون الدولي، رغم محاولات الفكر الغربي تهميش هذه الإسهامات في إطار نزعة متمركزة حول الذات. يمتد هذا المنظور إلى الإرث الروماني في علاقاته مع الشــعوب الأخرى، الذي قام علــى تصور الحرب الدائمة، انطلاقًًا من اعتقاد الرومان بتفو ُُّقهم الحضاري، واعتبار ، وهو ما وفََّر مبررات فكرية لتسويغ الحروب تحت فكرة " بربرية " الشعوب الأخرى ). ويرتبط هذا التصور باعتقاد أوســع داخل الحضارة المســيحية 8 ( " الحرب العادلة " مفــاده أنها تمثل الحضارة الحقيقية، في مقابل نفي الصفة الحضارية عن غيرها، بما .) 9 يحول دون تصور قيام علاقات قانونية متكافئة معها( رغــم أن العلاقــات بين الدول في العصور القديمة اســتندت إلــى تداخل البعدين الأخلاقــي والقانوني، فــإن الدين ظل عنصرًًا محددًًا في إبــرام الاتفاقيات الدولية، وحتى في الطقوس المصاحبة لها. ويظهر ذلك بوضوح عند اســتحضار مبدأ احترام المعاهــدات والاتفاقيات الدولية، الذي يقوم فــي جوهره على فكرة الوفاء بالوعد، وهي من المبادئ المركزية في الدين الإسلامي. ومن ثم، يبرز تأثير الدين الإسلامي الضمنــي فــي تطور القانون الدولي منذ القرن الســابع الميلادي، أي قبل قرون من .) 10 تشك ُُّل القانون الدولي الأوروبي بصيغته الحديثة( مع ذلك، فإن الممارســة الواقعية للقانون الدولي المعاصر تُُظهر استمرار التوظيفات الأيديولوجية للدين في عدد من القضايا الدولية، كما يتجلََّى في الصراع في الشرق الأوســط؛ حيث يتداخل البُُعد السياســي مع توظيف ديني مؤدلج. ففي هذا السياق، واجب ًًا " ترى الكنيســة الأنجليكانية، على ســبيل المثال، أن الدفاع عن إســرائيل يُُعد ، وهو ما حظي بدعم غربي واسع، خاصة من الولايات المتحدة الأميركية. وفي " ديني ًًّا ظل ما وُُصف بالحياد الســلبي لمنظمــة الأمم المتحدة، أصبحت الحركة الصهيونية ا مؤثــرًًا داخل المؤسســات الدولية، ونجحت في توظيف رؤاها ضمن نســق فــاعل ًا القانون الدولي، رغم حجم الانتهاكات والممارسات العنيفة بحق الشعب الفلسطيني .) 11 والشعوب العربية المجاورة(

Made with FlippingBook Online newsletter