العدد 29 – فبراير/شباط 2026

135 |

أمام اتساع نطاق المجتمع الدولي نتيجة انتشار نموذج الدولة خارج القارة الأوروبية، خصوص ًًا بعد التحولات السياســية والثورات الصناعيــة ونتائج الحربين العالميتين، الأولى والثانية، برزت الحاجة إلى إصلاح وتحديث مبادئ التنظيم الدولي التقليدي بمــا يتلاءم مع الســياق الجديــد. وقد انطلقت مســيرة إصلاح تدريجي خفََّفت من راديكالية مفهوم السيادة في صيغته الغربية التقليدية، التي منحت الدول الكبرى موقع الوصاية داخل المجتمع الدولي. غير أن هذا المســار الإصلاحي ظل محدود الأثر، في ظل اســتمرار هيمنة القوى الكبرى على معالجة القضايا الاقتصادية والسياســية )، التي 12 الدولية، وهو ما يشــك ِِّل أحد العيوب الجوهرية لمبــادئ التنظيم الدولي( كرََّســت منطق الانتقائية وترجيح المصالح المشتركة على حساب العدالة والمساواة وحق الشعوب في تسوية منازعاتها بالطرق السلمية. فــي هذا الإطــار، يمكن النظر إلى ازدواجية المعاملة في نطاق القانون الدولي العام سـ ًا لبنية النظام القانوني الدولي ذاته، الذي يفتقر إلى مشــرِِّع مركزي، � بوصفها انعكا ويتــرك للدول عبء وضع القواعد القانونيــة والالتزام بها. ويُُضاف إلى ذلك البعد السياســي والاختلافات الأيديولوجية بين الدول المنشــئة للقواعد القانونية والدول ا عن الطبيعة العامة والمجرََّدة لهذه القواعد، التي تفتح المجال المخاطبــة بها، فضلًا .) 13 لتأويلات متعارضة، يسعى كل طرف إلى توظيفها بما يخدم مصالحه الخاصة( بناء على ذلك، تبلورت فكرة تنظيم المجتمع الدولي سياســيًًّا بهدف إدارة النزاعات وصراعات المصالح على أســاس المســاواة والعدالة بين الدول. غير أن الدراســة الموضوعية لمســار التنظيم الدولي خلال القرن العشــرين تكشــف حضورًًا طاغيًًا للبعد الأيديولوجي في رؤية القوى الغربية لطبيعة النظام الدولي، من خلال التمسك بمفهوم الســيادة بمعناه الكلاســيكي، وتوظيف مبدأ عدم التدخل أو شرعنة التدخل الإنساني بمنطق انتقائي، وهو ما حوََّل عددًًا من المنظمات الدولية إلى أدوات إدارية تخدم القرار الغربي، أو أضعف فاعلية قراراتها الملزمة عبر الاســتخدام غير المبرر لحق النقض داخل مجلس الأمن الدولي. ، التي انطوت على إقرار " الدبلوماسية الوقائية " في السياق نفسه، طُُرحت مفاهيم مثل حــق المنتظــم الدولي في التدخل لمنع النزاعات أو امتلاك أدوات العدوان، بما في ذلك التحكم في الموارد الطبيعية للدول، كما جرى في الحالة العراقية، حين دعت الدول الصناعية الســبع إلى وضع إنتاج النفط العراقي تحت إشــراف منظمة الأمم

Made with FlippingBook Online newsletter