العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 136

). كما برزت مقترحات تمنح الدول الكبرى حق التدخل في الشــؤون 14 المتحــدة( الداخليــة للــدول في حالات الأزمات الإنســانية، وهو ما فتــح المجال لتجاوزات خطيرة اســتهدفت الدول المستضعفة، مع غض الطرف عن انتهاكات جسيمة وقعت في البوســنة وفلسطين، في تعارض مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولاسيما المادة الثانية، الفقرة السابعة. في مفارقة لافتة، برز دور مجموعة الدول الصناعية السبع، التي تحولت تدريجيًًّا إلى ، 1973 س ـ ًا لإدارة العالم، في سياق ارتبط بحرب أكتوبر/تشرين الأول � ما يشــبه مجل حين اتخذت الدول العربية قرارًًا بفرض حظر نفطي على الدول الداعمة لإسرائيل، وهــو ما كان ينذر بإمكانية تشــكل قوة عربية ذات تأثيــر في العلاقات الدولية. غير النظام " أعادت التأكيد على دعم 1991 يوليو/تموز 17 أن مخرجــات قمــة لندن في ، باعتبار أن هذه الــدول هي التي تضع القواعد القانونية " الدولي والشــرعية الدولية .) 15 للنظام العالمي وترسم أهدافه وغاياته السياسية( يخلص هذا المسار إلى أن الخلفية التي وج ََّهت تطور القانون الدولي ارتبطت بخدمة الاقتصاد الرأســمالي والنظام السياســي الليبرالي، وبإعادة إنتاج علاقات غير متكافئة بين الشعوب، عبر تسويغ الغزو والاحتلال وفرض معاهدات غير متكافئة. ومن ثم، جرى توصيف القانون الدولي، في هذا الســياق، بوصفه قانونًًا إمبرياليًًّا أوليغارشــيًًّا، ذا أبعاد جغرافية ومســحة دينية وتوجهات ميركانتيلية، بعيدًًا عن الحياد الذي تدََّعيه .) 16 بعض الأدبيات الغربية( مع ذلك، فإن المبادئ التقليدية للقانون الدولي، رغم نشأتها في سياق تاريخي غربي مســيحي، واجهــت تحديًًا متزايدًًا بفعل تكتل الدول غيــر الغربية، التي دفعت نحو إقرار مبادئ جديدة تحترم إرادة الشــعوب والأوطان، وفي مقدمتها مبدأ الاستقلال. غير أن القوى الكبرى، خاصة في الفترة الفاصلة بين الحربين العالميتين، دافعت عن ، لتبرير التوســع الاســتعماري، " الحقوق التاريخية " و " الفضاء الحيوي " مفاهيم مثل وهو ما جعل القانون الدولي لفترة طويلة يتجاهل الوضع القانوني للاســتعمار. وقد كرََّست عصبة الأمم هذا المسار من خلال نظام الانتداب والحماية، بدل القضاء على .) 17 الاستعمار ومنح الشعوب حق تقرير مصيرها وسيادتها( حتى بعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة، فإن الميثاق نظم النظم الاستعمارية في فصله ، 1514 الحادي عشــر دون أن يحرِِّمها صراحة. ولم يشك ِِّل قرار الجمعية العامة رقم

Made with FlippingBook Online newsletter