العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 138

واستدامة منطق التمييز رغم تشابك المصالح وتطور وسائل التواصل والتكنولوجيا، بما يعكس اســتمرارية المنظور الغربي في الهيمنة السياســية والاقتصادية والمعرفية على الدول والشعوب غير الغربية. - القانون الدولي المعاصر وتأثيرات المنظور العربي الإسلامي 2 أفضى الزخم الذي عرفه المجتمع الدولي، في ســياق ما بعد الاســتعمار، إلى إعادة طرح مســألة الوظيفة الجديدة للقانون الدولي داخل بنية دولية تتســم بتعدد النظم الثقافية والسياســية وتنافرها. وفي هذا الإطار، برز الدور الذي اضطلعت به الدول العربية ضمن دول العالم الثالث، خاصة بعد انحســار الاســتعمار، وهو ما أسهم في إحــداث تحولات نوعية وكمية في بنية المجتمع الدولي وقواعده. فقد تمكنت هذه الدول، من خلال التنســيق الجماعي داخل أطر مثل حركة عدم الانحياز ومجموعة الســبعة والســبعين، من التأثير النسبي في مواقع صنع القرار الدولي، والمشاركة في بلورة توجهات جديدة داخل النسق القانوني الدولي. قد انعكس هذا الحضور في الإسهام بصياغة مجموعة من المبادئ والقواعد الدولية المســتلهمة من قيم المســاواة والعدالة والتضامن، من قبيل الحق في التنمية بوصفه أحــد الحقوق الأساســية للجيل الثالث من حقوق الإنســان، والحــق في السلام، والمشاركة في التراث المشترك للإنسانية، إلى جانب نبذ كل أشكال التمييز بين الأمم . وتعكس هذه المبادئ بعض " المدنية " و " الحضارة " والشــعوب على أساس مفاهيم المعالم العامة للقانون الدولي المعاصر، في ســياق دولي يتســم بتوازن مضطرب، يفــرض تجــاوز التناقضات البنيوية وعدم الاكتفاء بالشــكلانية المعيارية التي تجعل من القانون غاية في ذاته، دون ربطه بممارســة واقعية تســتمد مشروعيتها من العدالة .) 23 والمساواة والتضامن( ويتكامل هذا المســار مع الإنتاج الفكري الــذي راكمه علماء ومفكرو الإسلام عبر قرون؛ حيث تناولت مؤلفات فقهية مبكرة قضايا الســلم والحرب وتنظيم العلاقات للإمام محمد " السير الكبير " بين الجماعات السياســية. ويبرز في هذا الســياق كتاب بن الحســن الشيباني في القرن التاســع الميلادي، الذي عالج مسائل العلاقات بين لبرهان الدين في القرن الثاني " الهداية " الدول في حالتي الســلم والحرب، وكتاب للماوردي في القرن العاشر " الأحكام الســلطانية " ا عن كتاب عشــر الميلادي، فضلًا

Made with FlippingBook Online newsletter