العدد 29 – فبراير/شباط 2026

139 |

الميلادي، وهي أعمال أسهمت في بناء تصورات قانونية ذات بُُعد دولي سابق على التدوين الأوروبي الحديث. ومن هذا المنظور، يصعب إغفال دور الإسلام فلسفةًً، والمسلمين فكرًًا، في الإسهام فــي تكويــن بعض قواعد القانون الدولي، تمامًًا كما لا يمكن إنكار دور الحضارات القديمة والشــعوب المختلفة في تطوير هــذه القواعد. ويبرز هذا التعدد في مصادر الإلهام القانوني بوصفه تعبيرًًا عن فلســفة تشك ُُّل القانون الدولي، سواء على مستوى الممارسة أو التأويل، بعيدًًا عن اختزاله في رؤية أوروبية منغلقة. قد تطورت الاتجاهات العربية الإسلامية في القانون الدولي ضمن ســياق حضاري يـ َزت تقليديًًّا بين دار � مغايــر للتجربــة الغربية تأثََّر بفلســفة الديــن الإسلامي التي م الإسلام وبقية العالم. وفي هذا الســياق، قــد ََّم عبد الحميد بدوي قراءة نقدية هادئة للتناول الأوروبي الشــائع لمســألة تقســيم العالم في الفقه الإسلامي، مبرزًًا أن هذا التقســيم لا يعني بالضرورة قيام حالة حرب دائمة بين الإسلام وغيره، مســتندًًا إلى شواهد تاريخية تؤكد تعايش المسلمين مع غيرهم في سلم وأمان بعد انتشار الدعوة ). غير أن ربط السيادة بمفهوم الجهاد، بما يحمله من دلالات الحرب 24 الإسلامية( )، وهو ما فرض 25 سـًا لنظام قانون دولي معاصر( � المقدســة، لا يمكن اعتماده أسا على الدول العربية الإسلامية إجراء مراجعات فكرية وقانونية لملاءمة المبادئ الدينية مع متطلبات الحاضر وقواعد المساواة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وتبــرز، في هذا الســياق، عوائق فكرية حالت دون تفعيــل التأثير العربي الإسلامي في القانون الدولي على مســتوى الترافــع النظري، من بينها هيمنة تصورات يوتوبية ربطــت تغييــر العالم بتحقيق غايات أخلاقية كبرى، دون اســتيعاب تعقيدات الواقع الدولــي وتناقضاتــه البنيوية. وقد أدى توظيف العاطفة الدينية والدفاع عن المقدس، ا للعلاقات الدولية، إلى بلورة والتعامل مع النص الديني بوصفه إطارًًا ناظمًًا شــاملًا تصــور يرى العالم في حالة إفلاس قيمي، ويطرح النموذج الديني الإسلامي بوصفه وصيًًّا على العقل البشري أو منقذًًا للعالم، وهي رؤية تتبناها بعض تيارات الأصولية .) 26 والإسلام السياسي( ويُُضــاف إلى ذلك ضعف الاهتمام الأكاديمي العربي بحقل القانون الدولي؛ ما ترك الســاحة مفتوحــة أمام أجندات مضادة، في ظل غيــاب ردود علمية رصينة ومقنعة،

Made with FlippingBook Online newsletter