141 |
التقليدي، أو ما عُُرف بالقانون العام الأوروبي، الذي قامت دعائمه على مشــروعية ، وفق توصيف جوليا " غريب ًًا " الحرب والاستعمار، والنظرة الدونية إلى الآخر بوصفه ا عن الاستغلال الاقتصادي لموارد الدول والشعوب وقدراتها. )، فضلًا 29 كرستيفا( تُُظهر القراءة الموضوعية لمســار تطور القانون الدولي أن إنشــاء المنظمات الدولية أســهم في منح عدد متزايد من الدول مشــروعية الاستقلال والتحرر من الاستعمار التقليدي، ويتجلى ذلك في التحول الذي عرفته الخريطة السياسية العالمية بعد سنة ، حين لم تكن إفريقيا تضم ســوى ثلاث دول مســتقلة، مقابل تزايد مط ََّرد في 1945 عدد الدول المســتقلة عقب إنشاء منظمة الأمم المتحدة. غير أن هذا النجاح النسبي في مســار التحرر السياســي لم يترافق مع تقدم مماثل على مســتوى العدالة الدولية واحترام الحقوق الإنســانية، كما لم يشــمل إصلاح ًًا فعليًًّا للنظم الاقتصادية العالمية سـًا، في ظل اســتمرار الحروب غير المتكافئة في مناطق متعددة، � التي ازدادت افترا .) 30 ولاسيما في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا( ا جوهريًًّا حول أســباب نكوص المؤسســات والمنظمات تطرح هذه المفارقة ســؤالًا الدولية عن الاضطلاع بدورها في إحلال الســلم والأمن الدوليين، وما إذا كان هذا التعثر مرتبطًًا بدوافع أيديولوجية تهدف إلى الإبقاء على الوضع القائم لصالح القوى المهيمنة، أو أنه يعكس حتميات بنيوية في النظام الدولي، رغم الطابع المثالي الذي يطبع كثيرًًا من الخطابات الداعية إلى بناء مجتمع دولي منشود. تعكس أزمة القانون الدولي ومؤسساته، في أحد أبعادها الأساسية، خضوع هذا القانون لمزاجية القوى الكبرى التي توظف مبادئه بانتقائية، وتُُخضع نصوصه لتأويلات تخدم مصالحهــا الخاصة. ويجد هذا التوظيــف مبرره في الغموض الذي يكتنف مضامين عندما " تقدمية " عــدد من النصوص القانونية الدولية، بما يســمح بتطبيق تــأويلات يتعلــق الأمر بالدول الضعيفة، مقابــل تأويلات تقليدية تحفظية حين تمس المصالح الحيوية للقوى المهيمنة. ورغم المكاســب التي حققتها الدول الصغرى في تكريس مبادئ المســاواة وحق الشــعوب في تقرير مصيرها واحترام الســيادة الوطنية وعدم اســتعمال القوة، فإن استمرار الهيمنة الغربية على بنية القانون الدولي حوََّله إلى أداة لتكريــس المصالح، عبر إحياء فلســفته التقليدية القائمة على التمييز واحتكار القرار داخل التنظيمات المؤسســاتية الدولية، مع توظيف مبررات التدخل الإنساني لفرض .) 31 تصورات القوى المهيمنة للنظام الدولي(
Made with FlippingBook Online newsletter