العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 142

؛ حيث ظل الاستيلاء " قانون الغنيمة " يمتد هذا المنطق إلى ما عََدََّه غروتيوس قديمًًا علــى موارد الشــعوب الأخرى متخفيًًا خلف خطــاب إدخال الحضارة إلى المناطق ). وأفضت هذه الازدواجية في توظيف الشــرعية الدولية إلى 32 ( " همجية " المصن ََّفة تمكيــن الدول المهيمنة من انتقــاء القرارات التي تخدم مصالحها، والتدخل لتعطيل ما يخالفها، بما أفضى إلى إضعاف مكانة قرارات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وحصر دورها في الإدانة اللفظية دون فاعلية حقيقية، وهو ما عزز الشعور بعدم .) 33 نزاهة مجلس الأمن الدولي( عن ترسيخ ثنائية نمطية في العلاقات 1945 يكشف تحليل الخطاب المهيمن منذ سنة ، في مختلف " الغــرب " و " الشــرق " الدوليــة، تقوم على تصور صراعي مســتتر بين المجالات العســكرية والاقتصاديــة والأيديولوجية، ضمن منطق تفرد وتعال هوياتي يســتند إلى منظومــة قيم محددة، جرى تقديمها بوصفهــا مرجعيات كونية، وهو ما منــح الولايــات المتحدة الأميركية، وفق أطروحة صامويــل هنتنغتون، دور الحفاظ .) 34 ( " السيادة العالمية " على يعكس خطاب ونســتون تشرشــل المبكر حول النظام العالمي الجديد هذا التصور ، " غير طامعة " بوضوح، حين ربط استقرار النظام الدولي بإسناد قيادة العالم إلى قوى .) 35 معتبــرًًا أن امتلاك القوة يضع هذه القوى في موقع التفوق الطبيعي على غيرها( ، التي صاغها " الرســالة التشرشلية " وقد جرى لاحقًًا تطوير هذا المنطق فيما عُُرف بـ )بوصفها مهمة عالم Peregrine Gerard Worsthorne بيرغرِِين جيرارد ورســتورن ( ما بعد الحرب الباردة، والقائمة على تدخل مستمر من قبل الدول المتقدمة لضمان .) 36 استقرار يسمح للاقتصاديات المتقدمة بالعمل دون تهديد من دول العالم الثالث( تُُظهر هذه الرؤية أن ما يُُســمََّى بالنظام العالمي الجديد يقوم في جوهره على منطق النفــوذ والمصالح، وعلى الانتقال من مفهوم توازن القوى إلى توازن المصالح، بما يعيد إنتاج تقســيم مناطق النفوذ بآليات جديدة تســتند إلى مرجعيات قديمة. ويبرز اللجوء المفرط إلى القوة العســكرية، وإقصاء الوســائل الدبلوماســية، بوصفه أحد الســمات المركزية لمنظور القوى الكبرى، وهو ما خلص إليه نعوم تشومســكي منذ . 1991 حرب الخليج الأولى عام تتكرر هذه البراديغمات داخل المؤسسات الأيديولوجية والإعلامية والثقافية، وحتى الأكاديميــة، فــي إطار نزعة متمركزة حول الذات، تهدف إلــى تأطير النظام الدولي التعاسة " بما يخدم اســتمرارية الهيمنة، ومقاومة الأصوات المنتقدة للظلم والعنف و

Made with FlippingBook Online newsletter