| 148
ورغــم هذه الإســهامات، لا تزال مطالب دول عدم الانحياز بإصلاح المؤسســات الدولية، ولاســيما ميثاق الأمم المتحدة وتركيبة مجلس الأمن، تواجه عراقيل بنيوية وسياســية. فتعديل هذه البنية يتطلب موافقــة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، ومصادقة الدول الخمس دائمة العضوية، في ظل احتفاظ المؤسســات العالمية الرئيسية بالبنية التي تأسســت عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بما يعكس استمرار خضوعها .) 74 لمصالح القوى الغربية المهيمنة( رابعًًا: تداعيات القانون الدولي على الدول العربية منذ القرن الثامن عشــر، ارتبط تطبيق قواعد القانون الدولي في ســياق العلاقات بين دول العالم الثالث، بما فيها الدول العربية والدول الغربية، بسرديات متكررة للهيمنة والتلاعب والإخضاع، في إطار تشــك ُُّل نظام دولي صاغته المركزية الأوروبية. فقد )، وأسهمت 75 أعادت الحركة الاســتعمارية تشكيل العالم وفق منطق هذه المركزية( فــي بنــاء قانون دولي يخــدم مصالح القوى الغربيــة المهيمنة، ويحمــي أولوياتها الإستراتيجية داخل بنية دولية غير متكافئة. ويتجلى هذا الاختلال بوضوح في فجوة اللامساواة البنيوية بين دول الشمال والجنوب؛ حيث يذهب تشيمْْني إلى أن القانون الدولي يؤدي دورًًا محوريًًّا في إضفاء الشرعية على الهياكل والعمليات غير المتكافئة .) 76 التي تُُعمِِّق هذه الانقسامات وتحافظ عليها( " نقل الحضارة " قامت المركزية الأوروبية على شــرعنة الظاهرة الاستعمارية بذريعة إلى المناطق المصنََّفة بدائية أو متخلفة، ولاسيما في إفريقيا وآسيا، بما أتاح السيطرة علــى ثرواتها واســتغلال مواردها. وأفضى هذا المنطق إلــى تنافس حاد بين القوى الأوروبية على مناطق النفوذ، أســهم في اندلاع حربين عالميتين غيََّرتا موازين القوة الدولية، وأفرزتا مفاهيم جديدة في العلاقات الدولية. وأرست مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية مجموعة من المبادئ والقواعد الحاكمة للنظام الدولي، من أبرزها حق الشعوب في تقرير مصيرها، وصيانة السيادة الوطنية، والمساواة القانونية بين الدول، وتحريم اللجوء إلى القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، وهي مبادئ كُُرِِّســت نص ًًّا في ميثاق الأمم المتحدة، الذي ألزم الدول المتنازعة باعتماد الوســائل السلمية لتسوية نزاعاتها بما يحفظ السلم والأمن الدوليين. أســهمت هذه التحولات في توســيع عضوية المجتمع الدولي؛ إذ لجأت دول عربية وإفريقية وآســيوية إلى التمســك بالمبادئ الجديدة للمطالبة بالاســتقلال عن القوى
Made with FlippingBook Online newsletter