العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 150

والإنصاف، تعكس تجارب شعوب خرجت حديثًًا من السيطرة الاستعمارية ولا تزال تعاني من آثارها. وتحولت هذه المعايير إلى مبادئ تنظيمية جديدة في القانون الدولي بما استدعى البحث عن صيغ جديدة لممارسة السلطة داخل المجتمع الدولي، وتبني .) 80 جيل جديد من القواعد القانونية المنسجمة مع هذه الفلسفات الناشئة( رافقت هذه الجهود مطالب بإرساء نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة، يقوم على التزام الــدول القويــة بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولاســيما تلك المتعلقة بحظر الحرب وحمايــة الدول الضعيفة. وشــمل ذلك تعديــل قانون البحار للاعتــراف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية، ومنحها سيادة اقتصادية على مواردها الطبيعية، ا عن إدخال مفاهيم مثل النفاذ التفضيلي لســلع الدول الأقل نمو ًًّا إلى أســواق فضل ًا الدول المتقدمة. شهدت هذه المرحلة محاولات مبكرة من دول العالم الثالث، خاصة الدول النفطية العربية، للحد من هيمنة الشركات الغربية على مواردها الطبيعية، عبر تأميم قطاعات إســتراتيجية كما حدث في إيران وليبيا والكويت خلال ســتينات وســبعينات القرن الماضي. وأثار ذلك توترات سياســية داخلية ودولية، أفضت إلى نقاشــات موســعة داخل الأمم المتحدة، انتهت بتبني قرارات تهدف إلى تحقيق توازن بين مبدأ السيادة الدائمــة للدول على ثرواتها الطبيعية وحقوق ملكية الشــركات الأجنبية المســتثمرة .) 81 فيها( وحركة عدم الانحياز، بدعم فاعل من عدد من الدول العربية 77 أسهمت مجموعة الـ ذات التوجهات الاشتراكية، في الحفاظ على نفوذ الدول النامية داخل الأمم المتحدة، وصياغة معايير قانونية بديلة لتلك التي كر ََّســتها القوى المتقدمة. وســاعد على ذلك حرص القوتين العظميين خلال الحرب الباردة على استمالة دول العالم الثالث، بما .) 82 أتاح لهذه الأخيرة هامشًًا للتعبير عن مصالحها الجماعية داخل النظام الدولي( تراجعت هذه الدينامية مع نهاية الحرب الباردة وتفكك المعســكر الاشتراكي؛ حيث عرفت العقود الأخيرة من القرن العشرين اتجاهًًا متزايدًًا نحو توظيف القانون الدولي أداة أحادية لتحقيق أهداف القوة المهيمنة، على حساب الدول النامية. وبرزت مفاهيم جديدة، مثل الأمن الإنســاني والتدخل الإنســاني والتنمية ذات المرجعية الليبرالية، أسهمت في تقويض عدد من المبادئ التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الباردة.

Made with FlippingBook Online newsletter