151 |
أدى انتهاء الاســتقطاب الدولي إلى تهميش مصالح الدول النامية، وإحياء مقاربات واقعية ترى في القوة المحدد الأساســي للقواعد الدولية. وســاعد على ذلك تفكك كتلــة العالــم الثالث وغياب توافق داخلي حــول أولوياتها، بعد أن كانت قادرة، في .) 83 مراحل سابقة، على الدفع بمعايير دولية قائمة على العدالة والإنصاف( تأثــر النظام الإقليمــي العربي على نحو خاص بهذه التحــولات، في ظل تداعيات حرب الخليج الثانية، والانقســام الحاد بين الدول العربية، وتنامي الوجود العسكري والسياســي للقوى الدولية في المنطقة. وبرزت الولايات المتحدة الأميركية بوصفها الضامن الرئيسي لأمن النفط والتوازنات الخليجية، والفاعل الأكثر تأثيرًًا في مسارات التســوية الإقليمية، بما جعل النظام الإقليمي العربي أكثر قابلية للاستجابة للمطالب .) 84 والمصالح الأميركية( وانتصار الليبرالية، وما رافقه " نهاية التاريخ " ترافقت هذه التحولات مع صعود خطاب من تســارع العولمة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، في ســياق تطور تكنولوجي ومعلوماتي مك ََّن الشركات المتعددة الجنسية من التوسع داخل أسواق الدول النامية، بما فيها الدول العربية، وتعميق حضورها الاقتصادي. أسفرت هذه الدينامية عن آثار قانونية دولية واسعة؛ حيث شهدت المؤسسات الدولية ضغوط ًًا متزايدة لفرض الرؤية الليبرالية الأميركية في مجالات متعددة، وهو ما انعكس في اتفاقيات دولية وإجراءات داخل منظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق .) 85 ا عن المحكمة الجنائية الدولية( النقد الدولي، ومؤسسات التمويل الدولية، فضلًا أفضى تراجع المساعدات الخارجية وأزمات الديون السيادية إلى اعتماد الدول النامية على الشــركات المتعددة الجنســية مصدرًًا رئيسيًًّا للاســتثمار؛ ما أدى إلى تقويض قدرتها على التنســيق الجماعي للدفاع عن مصالحها. وأســهم ذلك في تعزيز نفوذ هذه الشــركات في صياغة القواعد الاقتصادية والقانونية الدولية بدعم مباشر أو غير .) 86 مباشر من دولها الأصلية( في هذا الســياق، وجدت الدول العربية نفســها، كما كانت الحال مع نهاية السلطنة العثمانية وبداية تشكل الدول القومية، أمام قواعد قانون دولي مفروضة من الخارج. وتجــد ََّد هــذا الوضع بعد نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد الضغوط الرامية إلى دمج الاقتصادات العربية في النظام الرأســمالي العالمي، وفتحها أمام الشــركات المتعددة ) 87 الجنسية، دون اعتبار كاف للتكلفة الاجتماعية والسياسية والثقافية لهذه التحولات( .) 89 () 88 (
Made with FlippingBook Online newsletter