| 152
أضحــت الدبلوماســية الاقتصادية، التي تمارســها الدول المتقدمة مباشــرة أو عبر المؤسســات متعددة الأطراف، إحدى أبرز أدوات الســيطرة على الدول النامية، بما .) 90 جعل القانون الدولي أداة مركزية لشرعنة الهيمنة في عصر العولمة( تزامن ذلك مع بروز نموذج نظري جديد للسياسة الدولية، يرتكز على تعميم الديمقراطية الليبرالية، وتحرير الأســواق، وتسهيل حركة رؤوس الأموال والاستثمارات، وتنظيم التجارة العالمية في إطار مؤسسي، مع تركيز متزايد على الحقوق الفردية على حساب .) 91 حقوق المجموعات، بما همََّش قضايا مثل الحق في التنمية والبيئة والغذاء( انعكــس هــذا التوجه في تســييس متزايد لقضايا القانون الدولــي الكبرى في مطلع القرن الحادي والعشرين، ولاسيما في مجالات الأمن الجماعي، والتدخل الإنساني، والدفاع عن النفس، وفرض العقوبات، وتوظيف خطاب حقوق الإنسان، تحت تأثير .) 92 النفوذ السياسي للقوى الغربية الكبرى( في المحص ِِّلة، عاشت المجتمعات العربية والإسلامية خلال العقود الأخيرة موجات متتالية من التدخلات العسكرية الغربية، جرى تبريرها بخطابات مكافحة الإرهاب أو نشــر الديمقراطية أو حماية الأقليات، في حالات مثل فلســطين والصومال والعراق وأفغانستان وليبيا وسوريا. وقد انطوت هذه التدخلات على تأويلات انتقائية لمبادئ القانون الدولي المتعلقة باستخدام القوة بما غط ََّى أهدافًًا إستراتيجية واقتصادية تتصل .) 93 بالسيطرة على الموارد وإعادة تشكيل البنى السياسية والاجتماعية لهذه الدول( خاتمة تُُظهر خلاصات هذه الدراسة أن تصاعد حد ََّة التنافس والصراع الجيوسياسي الدولي حول مناطق النفوذ أســهم في تعميق الانقســامات السياســية العالمية، ولاسيما في إطــار التنازع المتزايد بين دول الشــمال الكبير ودول الجنوب الكبير بشــأن قضايا التجــارة الدولية، والنظام النقدي العالمــي، وإصلاح منظومة الأمم المتحدة، إضافة إلــى التحديات العابرة للحدود مثل الإرهاب والهجرة والتغيرات المناخية وانتشــار الأوبئة. وقد أدى هذا السياق المركب إلى تراجع قاعدة القيم المشتركة ذات الطابع الكوني، بفعل تباين المرجعيات الحضارية واختلاف المنظورات القانونية والسياسية التــي تتبناها الأمم. ويغدو إصلاح منظومة القانون الدولي وإعادة هيكلة مؤسســاته وفق التحولات الجيوســتراتيجية للقرن الحادي والعشــرين ضــرورة ملح ََّة، تفرض
Made with FlippingBook Online newsletter