العدد 29 – فبراير/شباط 2026

165 |

مقدمة سرى قدر من الاتفاق بين رؤساء الولايات المتحدة الأميركية بعد مرحلة بوش الابن على أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان أضحى ضرورة تصحيحية للمسار الخاطئ الذي نسجته السياسية الخارجية خلال مراحلها السابقة، مؤكدين في نفس السياق على أهميــة التحول نحو الشــرق الأقصى لمواجهة الصيــن، وأن أي انخراط أميركي في أي حرب خارج منطقة المحيطين، الهندي والهادي، ســيكون بمنزلة استنزاف للقوة .) 1 ) الأميركية وسيضع الصين أمام مساحة أكبر للنمو والتوسع الإقليمي يتماشــى ذلك مع طرح أحد أهم منظ ِِّري الواقعية الأميركية، وهو جون ميرشــايمر، الذي لطالما حاجج في مختلف مســاحات تنظيره، بأن الصين تشك ِِّل التهديد الأكبر ، وبالتالي فالقوة الأميركية ملزََمة بتركيز كل 21 للولايات المتحدة الأميركية في القرن انتشارها، بكل ما يتضمنه من أحدث تقنياتها العسكرية وأصولها إلى منطقة المحيطين، ). وفي قراءة عكســية لمسار التحليل، يلاحظ بعض المحللين أن 2 الهندي والهادي( الانســحاب الأميركي موضوع الدراســة يشك ِِّل في أساســه اعترافًًا بمحدودية القوة الأميركية من حيث إنها قوة مهيمنة، وذلك في إســقاط تام لســردية التفوق العالمي .) 3 المدفوع بقوة الانتشار الإمبراطوري( ومن هنا، تبرز قيمة الحدث الذي س ُُم ِِّي (لحظة أفغانستان)، بمعنى: هل نحن نتحدث عــن هزيمــة تعيد تعريف ميزان القوى الدولي انطلاقًًا من لحظة الانســحاب أم أننا نتحدث عن تغير في إستراتيجيات قوة عالمية والتي هي ناتجة في الأصل عن إعادة تشكيل لمراكز الانتشار العالمي؟ وصف الرئيس الأميركي، جو بايدن، لحظة الانسحاب الأميركي من أفغانستان بأنها أميركية من التدخل الخارجي وأن الجيش الأميركي لن يكون بعد الآن " نهاية حقبة " ). وهو تصريح يمكن أن نقرأ فيه العديد من 4 في طليعة النفوذ الأميركي في الخارج( الإشــارات على وجود تحول عالمي جديد يتشكل في المراحل المعاصرة اللحظية؛ هو في الحقيقة تعبير عن نهاية السلوك الأحادي الأميركي " نهاية حقبة " ذلك أن تعبير الذي أطلقه الرئيس بوش الابن، والذي جعل من الولايات المتحدة الأميركية القوة الوحيدة في العالم.

Made with FlippingBook Online newsletter