العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 166

ومن هنا أيض ًًا، نقرأ أن نهاية أي حقبة تاريخية في جميع مراحل تطور السياسة الدولية ســيقابلها بالتأكيد ميلاد لحقبة جديدة، حقبة دائمًًا ما تلعب فيها القوة المهيمنة دورًًا أساسيًًّا في التحول. ومن هنا تأتي أهمية ما جاء به عنوان جريدة فايننشيال إكسبريس إن الانســحاب الأميركي من أفغانستان سيمثل نهاية الإمبراطورية الأميركية: " الهندية ). وهو عنوان 5 ( " ينبغي على الهند العودة إلى الأســس الإســتراتيجية على الأرجح ا مرحليًًّا يتماشى وتأكيد جون ميرشايمر في قوله: إن العالم أصبح يعيش الآن انتقالًا مــن زمن النظام الأيديولوجي (الليبرالي) (بمعنى النظام المحكوم بأيديولوجية القوة المهيمنــة) إلى النظام الواقعــي (النظام الخاضع للمصلحــة الواقعية نتيجة الانتقال .) 6 الفوضوي فيه)( إذن فدراستنا هي عبارة عن تحليل وفي نفس الوقت تأكيد لما جاء في هذا التحليل، بحيث ســنناقش فيها شكل التحول العالمي انطلاقًًا من لحظة الانسحاب الأميركي، وخاصة بحصر الجغرافيا الأوراسية انسحابًًا إلى الشرق الأوسط الجديد. وهي دراسة ا واقعيًًّا بتوظيف نظري للواقعية الهجومية، وتحديدًًا بالانطلاق من نعتمد فيها تحليلًا جوهرية التســاؤل الإشكالي المطروح والمؤطر في كيف شك ََّل الانسحاب الأميركي من أفغانســتان لحظة التحول الكبرى في النظام الدولي الجديد؟ وهو إشكال يحيلنا ا نناقش فيها: إلى أي بضــرورة التحليل والتفكيك إلى تســاؤلات فرعية أكثر تفصيلًا مــدى قو ََّض التدخل الأميركي في أفغانســتان من النفــوذ الأميركي العالمي؟ كيف تُُقرأ إستراتيجية إعادة التوازن الأميركية في صراع النفوذ الدولي؟ كيف أثََّر التحالف الروســي-الصيني الجديد على موازين القوى الدولية؟ هل الشــرق الأوسط الجديد جزء من إستراتيجية إعادة التوازن الأميركية؟ هل فشلت الولايات المتحدة الأميركية في إستراتيجية إعادة التوازن؟ وهل يُُعََد هذا الفشل الانحدار الحتمي للإمبراطورية؟ وفي سبيل تحقيق أكبر قدر من الإحاطة الموضوعية بالدراسة المطروحة فإننا سنعمل على تحليل الموضوع بالاستناد إلى بعض الفرضيات، التي تكون بمنزلة بوصلة تحقق سـ ًا في أن الانســحاب الأميركي � الترابط بين البحث وقارئه، وهي التي حددناها أسا من أفغانستان هو اللحظة الفارقة في تحديد شكل النظام الدولي الجديد، أي النظام الــذي ســينتقل فيه العالم من شــكل النظام الأحادي المهيمن إلــى النظام التعددي لتوازن القوى الدولي، وكذلك ما اعتبرنا فيه أن الانســحاب الأميركي من أفغانستان ما هو إلا مقدمة لطرح إستراتيجي جديد يقوم على إعادة التوازن، والذي يعد بمنزلة إعلان غير مباشــر على تراجع القوة المهيمنة للولايات المتحدة الأميركية. وأخيرًًا،

Made with FlippingBook Online newsletter