171 |
وقد اســتندت المدرســة الواقعية في نقدها للســلوك الأميركي وفــي دفاعها أيض ًًا عن ضرورة تحول المســار الإســتراتيجي الأميركي من الدخول نحو الخروج إلى ثلاثــة معطيات رئيســية: الأول: يتعلق بالتكلفة العاليــة للتدخل الأميركي في التغيير الإســتراتيجي، وقد بلغت التكلفة الإجمالية لحروب الولايات المتحدة بعد أحداث تريليونات دولار، وبخســائر بشرية على مستوى الوفيات 8 ســبتمبر/أيلول نحو 11 ). فــي حين يتحدد المعطى 19 مدني( 387 . 000 قتيــل منهم 929 . 000 بلغــت نحو الثاني الذي اســتندت إليه المدرسة الواقعية في دفعها نحو التغيير الإستراتيجي فيما يتعلق بفشل إستراتيجية التغيير التدخلي بمعنى التغيير المدعوم بالقوة العسكرية، وهي الإستراتيجية التي أثبتت عدم نجاعتها سواء تعلق الأمر بأفغانستان أو فيتنام أو العراق. أمــا المعطــى الثالث فهو ما حددته هذه الأخيرة في أن التدخل الأميركي قد يتحول في العديد من الحالات إلى تدخل في غير مصلحة الولايات المتحدة، ســواء أكان ذلك بالتعريف المباشر نتيجة لاستفادة قوى إقليمية أو عظمى من تدخل يُُقرََأ فيه أن ا ، أو كان ذلك بشكل غير مباشر من خلال الدفع نحو استنزاف يُُشك ِِّل تهديدًًا محتملًا القوة الأميركية في حروب استعراضية لا قيمة لها تكون مدفوعة بأوهام الأيديولوجيا الغبية كما هي الحال في حرب العراق، وهي الحرب التي تجسد بشكل فعلي حقيقة المعطى الثالث وكيف حقق التدخل الأميركي لإيران أهدافها الإســتراتيجية الكبرى على مستوى الإقليم على حساب حلفاء الولايات المتحدة. إذن، ومن هذا المنطلق فقد أصبحت الولايات المتحدة الأميركية ملزمة بضرورة إعادة تشــكيل حســاباتها الإســتراتيجية في مختلف مناطق نفوذها العالمي بداية من منطقة القلب الأوراســي بتحديد ماكيندر وتحديدًًا من المركز الأفغاني. ومن هنا، جاء الانســحاب الأميركي ا عن هزيمة أميركا التدخلية ومــيلاد أميركا إعادة التوازن. وهنا نـ ًا كاملًا � بوصفــه إعلا يُُطرح السؤال حول ماهية إستراتيجية إعادة التوازن، وكيف كان شكلها في الجغرافية الأوراسية والإقليم الأفغاني لآسيا الوسطى. قـ ًا لوالت وميرشــايمر، فإن أفضل إســتراتيجية للولايات المتحــدة الأميركية في � وف . هذا يعني أن على " عن بعد " السياسة الخارجية هي اعتماد إستراتيجية إعادة التوازن الولايات المتحدة أن تجعل من أولوياتها القصوى استرضاء نصف دول الكرة الغربي )؛ وهو ما يجعل من 20 وتجنب التدخل غير الضروري في مناطق أخرى من العالم( مغزى هذه الإستراتيجية يقوم أساس ًًا على محاولة تحقيق التوازن من خلال البقاء في الخارج وتشجيع الجهات المحلية على البقاء متورطة، وذلك دون إغلاق الباب أمام
Made with FlippingBook Online newsletter