العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 172

إمكانية التدخل الملزم بالضرورة القصوى، على أن يتخذ هذا التدخل شكل الدخول والخروج السريع دون التورط الدائم، وهو موقف نجده نابعًًا في الأساس من ضرورة التفرغ لمواجهة الصين كونها تشكل التهديد الأول للولايات المتحدة الأميركية، وهو الموقف الذي طالما حاجج به ميرشايمر في مختلف أعماله وخاصة في عمله الكبير .) 21 ( " مأساة سياسة القوى العظمى " وفي نفس سياق التحليل، نجد أن هذه الإستراتيجية وفقًًا لمنظ ََّريْْها الأساسييْْن، والت وميرشــايمر، تنقسم إلى قســمين: التوازن الداخلي: بمعنى عدم التدخل في حوكمة البلــدان وتفويض الأمــور إلى الجهات الفاعلة المحلية مع التدخل بشــكل انتقائي ). التوازن الخارجي: وهو عبارة 22 فقط في حال وجود تهديد كبير من قوى أخرى( عن تشكيل تحالفات إقليمية تكون قادرة على تحقيق التوازن الإقليمي، وأيض ًًا على احتــواء التهديد الموجه ضد مصالح الولايات المتحدة الأميركية في مختلف مناطق العالم، كما هي الحال في منطقة المحيطين، الهندي والهادئ، مع التحالف الرباعي (الهند وأســتراليا واليابان وأميركا) الموجه ضد الصين. وهنا يُُطرح السؤال: " كواد " هل نجحت الولايات المتحدة الأميركية في سياستها لإعادة التوازن في أفغانستان؟ داخليًًّا، ربما تكون الولايات المتحدة الأميركية فشــلت في تحقيق التوازن الداخلي خاصة بعد فشــلها في بناء شــرعية حكم مســتقر بديل لطالبان خلال مرحلة أشرف )؛ ذلك أن الولايات المتحدة قد بدأت تنفيذ خطتها لإعادة التوازن 23 غني بالتحديد( ، وهي الســنة التي فُُتح فيها باب 2013 الأفغانية على المســتوى الداخلي منذ ســنة المفاوضات المباشــرة على خلفية تأســيس مكتب طالبان في الدوحة. وهنا نجد أن القيادة الأميركية قد اعتمدت في ســبيل تحقيق هدفها المنشــود على حتمية تحقق هدفين رئيسين، الأول: قدرة أشرف غني على إعادة بناء أفغانستان جديدة بمستويات تنموية عالية وطبقة متوســطة واسعة تحقق الحد الأدنى من الرفاه لشعب أفغانستان. ثانيًًا: هو ما راهنت فيه الولايات المتحدة الأميركية على أن الضغط العســكري ضد طالبان قد ينعكس بشكل إيجابي على مسار المفاوضات، وبالتالي تحقق هدف إخراج طالبان من المشهد الأفغاني الجديد، وهو ما تظهر أحداث الانسحاب فشل الولايات المتحدة الأميركية في تحقيقه. أما على المســتوى الجيوسياســي الإقليمــي، فقد أدى خروج الولايــات المتحدة الأميركية من أفغانستان ومن خلفها الجغرافية الأوراسية إلى توجه أنظار العديد من محلِِّلي ومنظ ِِّري العلاقات الدولية إلى دول إقليمية المفترض خوضها صراع التوازن

Made with FlippingBook Online newsletter