العدد 29 – فبراير/شباط 2026

185 |

ا عن توظيف التجارية وفرض قيود بيروقراطية على حركة البضائع عبر الموانئ، فضلًا ورقة اللاجئين، أضحت تشك ِِّل عوامل هدر سياسي بالغ الأثر في مسار العلاقة بين الجانبين، وبالتالي قد تتوســع معها فجوة التفاهم بينهما بما يدفع الحكومة الأفغانية إلى اتخاذ خطوات مغايرة في مســارات مختلفة، مثال ذلك الترحيب بالمشــاركة في .) 73 برعاية روسيا والهند وإيران( " الشمال والجنوب " ممر وختامًًا نقول: إن أهم ما يمكن اســتخلاصه من هذه القراءة التحليلية ومن القراءات الســابقة لشــكل التحولات الإقليمية الأوراســية هو حقيقة أن الصــراع الأفغاني- الباكســتاني هو صراع أوراسي-أوراســي، صراع ضمن بيئة إقليمية متحركة مدفوعة بالبحث عن المصلحة بين الأطراف الإقليمية بعيدًًا عن الولايات المتحدة الأميركية وأن هذه التحولات في حال ما اتخذت مســار ًًا إيجابيًًّا تدرك من خلاله الأطراف أن كابل قلب الجغرافيا الأوراســية لها من الأهمية ما يجعلها تشــك ِِّل مســتقبل المنطقة كلما اتخذت هذه الأطراف سلوك مسار التقارب. ولهذا نقول إنه إذا كانت أفغانستان في السابق القشة التي فك ََّكت الإقليم الأوراسي فإنها اليوم بعد الانسحاب الأميركي ستشــك ِِّل المحرك البنيوي الذي ســيربط خيوط شبكة التلاقي الاقتصادي والسياسي الإقليمــي؛ مما ســيؤثر لا محالة على اندمــاج الأطراف الكبرى ضمن المشــروع الأوراســي الجديد بقيادة روســيا والصين، وخاصة إذا ما أسهم في تحقيق التقارب الباكستاني-الهندي بما يجعل من الانسحاب الجزئي الأميركي خروجًًا دائمًًا. إحالات مفاهيمية: الهيمنة: يُُستعمل المصطلح هنا بالمعنى الجيوسياسي وذلك للدلالة على التفوق - المدفوع بفارق القوة لدولة ما على محيطها الجغرافي والقاري ومن خلاله على مأســاة سياسة القوى " العالم. ويعد من أبرز منظ ِِّريها جون ميرشــايمر في كتابه . " العظمى إعادة التوازن: مفهوم التصق بالمدرسة الواقعية الجديدة في التفكير الإستراتيجي - والتي نذكر من أبرز مفكريها المعاصرين جون ميرشايمر وستيفن والت وكذلك هنري كســنجر. ويحيل هذا المفهوم على السلوك الأميركي الجديد في التحرك ا ًا الإســتراتيجي من خلال توظيف آلية التوازن عن بعد، والتي إما أن تتخذ شــكل ا خارجيًًّا يؤسس داخليًًّا يضمن التوازن بين القوى الفاعلة محليًًّا، أو أن تتخذ شكلًا

Made with FlippingBook Online newsletter