العدد 29 – فبراير/شباط 2026

17 |

الرقمنة: الصفة الكاشفة للجيل ) 2012 – 1997 إن جيل زد هو جيل الرقمنة أو الجيل التقني بجدارة فلحظته الزمنية ( تشــير إلى أنه أدرك الوعي في اللحظة التي سادت فيها التقنيات بأجهزتها المحمولة يـ َأ له خبرة غير � س ـ ُر تواصلها؛ مما ه � يـ ًا وهواتفها الذكية وســرعة اتصالاتها وتي � فرد مسبوقة جعلته قادرًًا على المقارنة بين بلده وغيره من البلدان ليدرك حدود التقصير ويسعى للتحسين. وفي هذا السياق، وبالواقع التقني المتقدم، هو منفتح على خبرات عالميــة، وتجــارب متجددة مك ََّنته من اكتناز خبرات لــم تتوافر للأجيال قبله؛ أه ََّلته ا عن تفاصيل -هذه الخبرات- بجدارة لإدراك قضايا عالمية؛ مثل البيئة والمناخ فضلًا .) 8 حياة الأمم من حوله( يعيــش هذا الجيل في غرفه التقنية؛ مما أورثه خاصية التعلم الذاتي وتلقِِّي التجارب غيــر مغربلــة؛ وذلك لقدرته على اختيار مصادر معرفية لم تكن متاحة للأجيال قبله؛ لها الجميع، وهذا ما يجعله -أيض ًًا- " يخضع " حيث كان للتعليم والتثقيف أدواته التي في ســوق العمل مختلفًًا؛ حيث يبحث عن أدوات الإنتاج والنشــاط المهني المتنوع .) 9 بدل اتباع قواعد الوظيفة القارة المحسوبة كما كان( لكن الانغماس التقني والخضوع لمنطقه؛ أظهر هذا الجيل بروح انعزالية عالية؛ مما يحيل إلى التشتت الذهني، وأبعده عن رفد التجربة بخبرات من سبقوه ممن لا يعيش ســلوكه الرقمي. وعليه، فاستيعاب حراكات هذا الجيل يحتاج -على ما يظهر- إلى تحليل مســاهماته في التغيير العالمي، وذلك بوصفه الجمعي، وســيبقى ذلك أيض ًًا .) 10 نسبيًًّا لصعوبة التعميم في السلوك الاجتماعي( والواقع أن الانغماس التقني لهذا الجيل أوجد خصائص ميََّزته عن غيره: الاســتغناء بالرقمنة التي لم يدمنها هذا الجيل فحسب بل حو ََّلها إلى فضاء حياة - حد التشبع؛ فهو جيل يعيش في الشاشات؛ ثابتة أو محمولة، وحياته الاجتماعية تتجســد في حســابات التواصل الاجتماعي، من خلالها يعيــش تفاصيل حياته اليومية بما فيها التواصل والاتصال، فهي المعبِِّر عنه في فردانيته وعن طموحاته العامة، وهي من يحدد برنامجه وسلوكه. تتجســد النزعة الفردانية كذلك في الحياة العملية، فهذا الشباب يطمح للمشروع - الشــخصي المدار تقنيًًّا وليس للعمل في المؤسسات، خاصة كانت أو عامة. إنه

Made with FlippingBook Online newsletter