العدد 29 – فبراير/شباط 2026

195 |

مقدمة فــي الوقت الذي يفاخر فيه الغرب بتقدمه في مجالات العلم والتكنولوجيا والتنظيم العسكري، سيكون من الجدير البحث في كيفية تأثير تمثلاته للأعداء الشرقيين على طريقته في وضع الإستراتيجيات واتخاذ القرارات. لأنه في مثل هذه الحالات، غالبًًا ما تكون تمثلات الواقع مشوهة بسبب اعتبارات إبستمولوجية وأنطولوجية ناجمة عن عقلية الاستشــراق؛ إذ عندما يتعلق الأمر بالحرب، فإن القيادات المدنية والعسكرية، تحاول " شــأنها شأن أي إنســان فاعل آخر منخرط في عملية التفكير والتخطيط، قد الوصول إلى مســتوى من التحرر النســبي من الواقع اليومي الخام، لكنها لا تستطيع ). بل إن 1 ( " أبدًًا الهروب أو تجاهل تورطها كذوات بشــرية في ظروفها الخاصة بها ما يزيد من تعقيد مسألة الإدراك لدى هذه القيادات ومستشاريها هو الطابع الخاص والحساس لعملية اتخاذ القرار التي تزج بالمؤسسة العسكرية في الحروب. فواضعو بوصفهم ممارســين، ليســوا باحثين محايدين يسعون لتحري " إســتراتيجية الحرب المعنــى المجرد لفهم وضع عســكري معين؛ بل هم ملزمــون بحكم طبيعة عملهم والتزاماتهم المهنية بالسعي لتحقيق تفوق عسكري لبلادهم أو على الأقل التقليل من ) ولذلك، وبسبب الطابع الذاتي تحديدًًا 2 ( " وقع الهزيمة العسكرية إذا أصبحت حتمية الــذي يطغى على هؤلاء، فإنهم لا يســتطيعون مهما حاولــوا أن يتجاوزوا رغباتهم وأحكامهم المسبقة التي تشوه الواقع بدرجات متفاوتة، وبالتالي لا يمكن أن يتحلََّوا بالموضوعية الكاملة. أضف إلى ذلك أن الحرب، كما تشير ثلاثية كلاوزفيتز، تنطوي )؛ حيــث ينطوي عنصر العداء بدوره 3 فــي آن واحــد على العقل والصدفة والعداء( علــى مزيج من المشــاعر القوية كالبغض والكراهيــة والمقت. كما تزداد موضوعية الإســتراتيجيين هشاشة بســبب اتكالهم على المعرفة المؤسســاتية والأكاديمية التي تكون مؤدلجة بالضرورة؛ حيث عادة ما يتم اختيار الخبراء والأكاديميين أو الاعتماد دعمهم وتأييدهم وإضفائهم للشــرعية على المصالح " على أعمالهم بناء على مدى .) 4 ( " والأيديولوجيات التي تدعم الوضع أو النظام السائد يهدف هذا البحث، في تأصيله لمفهوم الاستشــراق العســكري، إلى مناقشــة تأثير التمــثلات والتصورات الاستشــراقية من منظــور غربي على الإســتراتيجية وتدبير الحروب وتصور أســاليبها ومآلاتها عندما يكون العدو شرق أوسطي/أو شرقيًًّا على

Made with FlippingBook Online newsletter