العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 204

من قِِبل الجيــوش الغربية ذات التكنولوجيا المتقدمة، كقوات حلف " علــى مضض " شــمال الأطلســي في أفغانستان وجيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان. وهو ما يُُعبِِّر عن حالات من الارتباك والانزعاج لدى المؤسســات العســكرية الغربية حين تُُخفق بالرغم من تفوقها التقني الباهر في تحقيق النصر الساحق على خصوم يُُفترض أنهم أدنــى منزلة من حيث القدرات والحداثة والانضباط. وتتســق مقاربة بورتر هذه مع أبحاث ديفيد ســبور حول التشكيلات البلاغية للخطاب الهيمني، والتي تكشف عن أنمــاط متناقضــة تتراوح بين التجميل والمثالية من جهة، والتحقير والإلغاء من جهة ). إلا أن اهتمام بورتر بمفهوم الاستشــراق العســكري الذي لا ينبع، كما 38 أخرى( سبق الذكر، من هواجس ما بعد كولونيالية حول مدى مشروعية التدخلات العسكرية ، يأتي من قلقه المُُعلن إزاء القصور الذي تتسم به " الحروب الإنسانية " أو ما يُُعرف بـ دراسات الأمن ذات النزعة الأوروبية المركزية التقليدية والذي يعوق -بحسبه- الفهم ؛ مما يُُعقِِّد جهود " الضعفاء " العميق للطبيعة الحقيقية للمقاومة المسلحة التي يخوضها مواجهتهم بفاعلية، خصوص ًًا في ســياقات مــا يُُصطلح عليه غربيًًّا بعمليات مكافحة ). وفي هذا السياق، يؤكد بورتر أن بناء إستراتيجية عسكرية فعََّالة يقتضي 39 التمرد( على حد ســواء تجاه " الانتقاص التحقيري " و " المبالغة الرومانســية " تجاوز نظرتي أو الانطلاق " الغربية " ا من تمجيد الممارسات العسكرية تقاليد الحرب الشرقية. فبدلًا مــن فرضيــات ثقافوية جامدة، ينبغي أن يُُرك ِِّز التحليل الإســتراتيجي على حقيقة أن جميع الفاعلين العسكريين، من الغرب أو الشرق على حد سواء، يتكيََّفون براغماتيًّّا مع ظروفهم الموضوعية، بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية. ويستدعي هذا المنظور ، أي الإقرار بدور العوامل الثقافية من " الواقعية الثقافية " -حســب بورتر- التحلي بـ دون الانزلاق إلى اســتخدامها كتفســيرات حتمية للسلوك العسكري. ومن شأن هذا النهج، دائمًًا حسب بورتر، أن يخدم المؤسسات العسكرية الغربية على نحو أفضل، من خلال تمكينها من فهم أشكال المقاومة المسلحة المتنوعة والتعامل معها، بعيدًًا .) 40 عن فخ التقليل من شأن الخصم أو تغليفه بهالة من الغموض أو الأسطورة( ومن جهة أخرى، يعكس التاريخ العســكري الغربي، كما دأب على التنظير له كبار المؤرخيــن فــي أرقى الجامعات والمعاهد الغربية، هــذا التمجيد المبالغ فيه للذات بصورة خاصة عندما يتناول ســجالات الجيوش الغربية ضد نظيراتها الشــرقية عبر التاريــخ. وذلــك لأن هذا التخصص الجامعي بالــذات يعد بيئة أكاديمية جد خصبة

Made with FlippingBook Online newsletter