| 208
في الحرب، فيربطه في سياق " الأسلوب الماكر " ويمضي كيغان في تتبُُّع سمات هذا العقل " -وهو تعبير يذكِِّر بكتاب " العقل الإسلامي " الشــرق الأوســط بما يســميه )، الذي شك ََّل أحد المصادر الاستشراقية المؤثرة في صياغة 52 لرفائيل باتاي( " العربي عمومًًا وإدارة الحرب في العراق خصوص ًًا. ويزعم كيغان " مكافحة التمرد " سياسات قد استلهم عناصره من غزاة بدو يمتطون الخيول سبقوا النبي " العقل الإسلامي " أن محمد إلى الوجود، ولم يتغير هذا العقل منذ أن تمََك ََّن العرب المسلمون من التحول إلى قوة فاعلة قامت بفتوحات مبهرة، واستطاعت الإطاحة بالإمبراطوريتين البيزنطية .) 53 والفارسية، والاستيلاء على مساحات شاسعة من آسيا وإفريقيا وأوروبا( 11 وبناء عليه، يرى كيغان أن العرب قد عادوا لاســتخدام أســاليبهم التقليدية في ظهروا فجــأة من العدم، مثل أسلافهــم الغزاة من " ، حينمــا 2001 ســبتمبر/أيلول الصحــراء، وهاجمــوا قلب القوة الغربية، فــي غارة مباغتة ومرعبــة أحدثت دمارًًا ، المتشبِِّث بعنصر " العقل الإسلامي " ). وبالتالي، فإن أنجع وسيلة لهزيمة 54 ( " ا هائل ًا المفاجأة، هي، بحسب كِِيغان، استخدام القوة الساحقة من خلال شن هجوم انتقامي واسع النطاق والاستمرار فيه بلا هوادة حتى يتم القضاء على المغيرين أو إخضاعهم بالكامل بواســطة العنف. وعلى الرغم من المكانة الأكاديمية الرفيعة التي يتمتع بها السير جون كيغان، بوصفه مؤرخًًا عسكريًّّا حائزًًا على العديد من الجوائز ومحاضرًًا فــي أعــرق الجامعات والكليــات العســكرية البريطانية والأميركية، فــإن انحيازاته الاستشــراقية تبدو وكأنها طغت على تفكيره عند تناوله لتقاليد الحرب في الشــرق. س ـ َِمَتََين خاص ََّتََين بالشــرق، بل هما عنصران ثابتان � فالمفاجأة والخداع لم يكونا يومًًا وكونيان في فن الحرب والإستراتيجية. فحتى كلاوزفيتز، الذي يعد المرجعية الكبرى في الفكر العســكري الغربي، يتفق بشــكل واضح مع غيره من منظ ِِّري الإستراتيجية ). وكما أوضح ذلــك ميكيل ثوروب، 55 حــول الأهميــة الكونية لعنصــر المفاجأة( فإن كيغان قد يكون المؤرخ العســكري الوحيد الذي لم يســمع بصواريخ كروز، أو ، أو القاذفات الشــبحية، وهي جميعها أسلحة " بريداتور " الطائرات المســيََّرة من نوع ). وعلاوة على ذلك، فإن 56 تســتند في جوهر عملها إلى عاملي المفاجأة والتخفي( زيغمونــت باومان، في وصفه للقوة العظمى الجديدة (ويقصد الولايات المتحدة في بداية القرن الحالي)، قدََّم تصورات مدهشة في تشابهها مع تلك التي صاغها كيغان . فبحسب باومان، تعتمد القوة " الشــرقيين " عن مهاجمي الحادي عشــر من سبتمبر
Made with FlippingBook Online newsletter