العدد 29 – فبراير/شباط 2026

213 |

قد باء بدوره بالفشــل إلا أنــه برهن مرة أخرى على قدرة " التحول " وإن كان هــذا الاستشــراق العالية على الصمود والمرونة، كخطاب ثقافي مبني على ثنائية الغرب/ الشرق في مختلف مجالات التفاعل الإنساني بما فيها الحرب. وتبقى أعمال كل من هانسون وكيغان، وغيرهما من المؤرخين العسكريين المنتمين إلى نفس الأوســاط الفكرية التي تتبنى هذا المنهج الاستشــراقي، شاهدة على صلة ) عند إدوارد سعيد بدراسات الحرب Wordliness ( " انخراط النص في العالم " مفهوم والفكر العسكري. فكما يؤكد سعيد، إن اختلال ميزان القوة الذي يُُنتََج في ظله أي )، خصوص ًًا إذا وُُضع في الاعتبار أن هذه 74 نص يجعل لتعلقه بالعالم أهمية حاسمة( النصوص قد أُُنتجت في أجواء مشحونة بخطابات ثأرية متعالية تدعو إلى شن حملات عقابية في الشرق الأوسط. كما أن هذه الأعمال التي تناولت الحرب والمواجهة بين الحرب العالمية " و " صدام الحضارات " الشــرق والغرب، في سياق مشــبع بخطاب أي إنتاج للمعرفة في العلوم الإنسانية لا " ، تتماهى مع تأكيد سعيد أن " على الإرهاب .) 75 يمكنه أن يتجاهل أو ينفي تورط مؤلفه، بوصفه كائنًًا إنسانيًّّا، في ظروفه الذاتية( " انخراط النص في العالم " وقد عبَّّر كل من طارق برقاوي وشين برايتون عن فكرة هذه بشكل مغاير، من خلال الحديث عن تاريخانية الحرب وكتابة التاريخ العسكري، ) في حين وصف جيريمي بلاك 76 أي عن طابع الحرب المرهون بسياقاتها التاريخية( ). وقد أظهرت أعمال 77 التأريخ العسكري بأنه شكل آخر من أشكال النشاط الثقافي( ا لم هانسون وكيغان، اللذين تحدثا بثقة وبتأثير واسع عن موضوع الحرب، أنهما فعلًا يكونا بمنأى عن الخطاب الاستشراقي الصاخب الذي كان مهيمنًًا بقوة أثناء إعدادهما ونشرهما لكتبهما ومقالاتهما ذات الصلة. خاتمة ســعى هذا البحث إلى الإســهام في بلورة مفهوم الاستشــراق العسكري المستجد وتقديمــه للقــارئ العربي. وقد اســتند هــذا الجهد إلى التنويــه بمركزية التمثلات الغربية، النابعة من الاستشــراق كخطاب فكري وثقافي وسياســي مهيمن، في عملية ضده، لاسيما " الحاســمة " وفي إدارة وخوض الحرب " العدو الشــرقي " بناء صورة في ســياق الصراعات الحديثة والمتأخرة. وقد بيََّنت الدراســة، ومن خلال توظيف رؤى مســتمدة من نظرية ما بعد الكولونيالية، ودراســات الحــرب النقدية، وتحليل

Made with FlippingBook Online newsletter