العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 230

11 ) لإعادة تشــكيل الشــرق الأوسط في أعقاب أحداث Bush Doctrine ( " بوش ، والتي أفضت -بحســب الباحث- إلى تدميــر العراق وليبيا 2001 ســبتمبر/أيلول وســوريا تحت تأثير المجمع الصناعي العســكري، الذي يسعى باستمرار إلى تعزيز اســتفادته المزدوجة من تأجيج اقتصاد الحرب بتعظيم عوائده من بيع الأسلحة ومن عقــود إعادة الإعمــار، موظ ِِّفًًا في ذلك خدمات المجمع الفكري والإعلامي للتكفل بعمليات التسويق والتبرير، ومستفيدًًا من سياقات دولية اتسمت بتراجع الديموقراطية وضمور الضمير الدولي الإنساني وفقدان العالم للبوصلة الأخلاقية. الهيمنة الإمبريالية وإعادة تشكيل مناطق الحضارة فــي إطــار تحليل الديناميكيــات الجديدة للإمبريالية، يميز إدغــار ريفيس بين ثلاثة مســتويات رئيســة تمارس من خلالها القوى الكبرى هيمنتهــا على مقدرات الأمم الأخــرى. يتمثل المســتوى الأول فــي الهيمنــة المالية التي تعتمــد على توظيف مؤسســات الإقراض الدولية لترسيخ علاقات التبعية الاقتصادية. أما المستوى الثاني فهــو الهيمنــة الاقتصادية التي تقوم على التحكم في مصادر الطاقة والمياه والمعادن النادرة والأراضي الخصبة بما يضمن استمرار تدفق الموارد. في حين يتمثل المستوى الثالث في الهيمنة المعرفية والثقافية التي تســتخدم الصناعات الثقافية والتكنولوجية والإعلامية لإعادة تشــكيل الوعي الجماعي وتوجيه أنماط السلوك والاستهلاك على نحــو يخدم مصالح القــوى المهيمنة ويعزز نفوذها العســكري والاقتصادي. وإلى جانب هذه المستويات، تعتمد الدول المهيمنة على توظيف الأزمات المالية والفساد والتهريب وتوطين الصناعات الملوِِّثة والهجرة غير النظامية كأدوات إضافية لترسيخ سطوتها الجيوسياسية على الدول الصاعدة. لتعزيز هذا الفهم، استعان الباحث ببعض الأطر النظرية للإحاطة بتعقيدات العلاقات ) حول الهيمنة John Mearsheimer الدوليــة، فانطلاقًًا من نظريــة ﺟﻮن ﻣﻴﺮﺷﺎﻳﻤﺮ ( )، يرى أن كل دولة تسعى للتحول إلى قوة عظمى تبدأ نزوعها نحو الهيمنة 11 الدولية( من محيطها الإقليمي، بالتعامل مع دول الجوار كحديقة خلفية يتم الانطلاق منها في توسيع حيز النفوذ الإستراتيجي، على غرار علاقة الولايات المتحدة الأميركية بدول أميركا اللاتينية، وعلاقة الصين بجيرانها بمنطقة جنوب شــرق آســيا، وتشبث روسيا ببسط سيطرتها على أوكرانيا رََد فعل على الاستفزاز الذي مارسته الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون من خلال سياسة توسيع الناتو باتجاه الشرق.

Made with FlippingBook Online newsletter