| 232
وبتضافر عوامل النفوذ الجيوسياســي البديل مع الفشل البنيوي للنموذج الاقتصادي الفرنســي فــي تحقيق التنمية بالمناطــق الإفريقية التي طالما شــك ََّلت مراكز للنفوذ الفرنســي بالقارة طيلة عقود طويلة، كمنطقة الســاحل والصحراء؛ الأمر الذي غذ ََّى النزعة القومية الإفريقية الرافضة للوصاية العسكرية والأخلاقية الفرنسية، وهو الوضع الذي استغلته الصين لتعزيز نفوذها الاقتصادي عبر استثمارات ضخمة بالنظر للموقع )، كما منح الفرصة لروسيا BRI الإستراتيجي للمنطقة ضمن مبادرة الحزام والطريق ( لتكوين جيوب إســتراتيجية بالمنطقة، باســتعمال مختلف أشــكال الدعم السياسي .) 15 والعسكري( )، حاول الكاتب ZC اعتمــادًًا على تصنيف صموئيل هنتنغتــون للمناطق الحضارية ( إبــراز أهم المعضلات الجيوسياســية التي تواجه مختلف المناطــق. فمنطقة أميركا اللاتينية والكاريبي لا تزال تتأرجح بين محاولة الانفكاك من أسر الإمبريالية الأميركية والوقوع في أســر حكومات شعبوية عاجزة عن تحصين مصالحها الإستراتيجية. أما منطقــة الحضارة الغربية فقد بدأت تتفكك أمــام تغلغل التوجه الانفرادي للولايات المتحدة الأميركية على نحو يخل بمتطلبات التوازن بين القطب الأميركي والأوروبي. فــي هذا الصــدد، أصبح الاتحاد الأوروبي مهد ََّدًًا بالانشــقاق بعدما كان يطمح إلى تحقيق اتحاد فيدرالي حقيقي، وذلك بسبب توالي الأزمات الاقتصادية وصعود النزعة القومية واليمين المتطرف. كما أن تبعيته الأيديولوجية والعسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية قد أفقدته هويته السياسية وجعلته مرتهنًًا للمصالح الأميركية. وهو ما ترتب عليه كلفة باهظة، ليس فقط من الناحية المالية أمام تزايد معدلات التضخم والرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة، بل أيض ًًا على المستوى الأخلاقي، في ظل تراجع منســوب حريات الإعلام والتعبير ودعم الأنظمة الســلطوية. نفس التََّوصيف ينطبق على الدول الناطقة بالإنجليزية؛ فالمملكة المتحدة فقدت أﻫﻤﻴﺘﻬﺎ الإستراتيجية ﺑﻌﺪ ﺧﺮوﺟﻬﺎ ﻣﻦ اﻻﺗﺤﺎد اﻷوروﺑﻲ لتصبح ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﻻﻮﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة الأميركية. أﻣﺎ بقية اﻟﺪول التابعة للتاج البريطاني، مثل أستراليا وكندا، ﻓﺘﻮاﺟﻪ معضلة الموازنة بين تطوير علاقاتها التجارية مع منطقة الحضارة الصينية وجنوب شرق آسيا وبين الالتزام بولائها الأيديولوجي للمعسكر الغربي. بالنسبة لمنطقة اﻟﺤﻀﺎرة اﻷرﺛﻮذﻛﺴﻴﺔ، ﻳﺤ ِّﻠِﻞ ريفيس هواجس ومآلات ﻃﻤﻮح روﺳﻴﺎ- بوتين إلى اســتعادة عمقها الحيوي بالجيوب الإستراتيجية السابقة للاتحاد السوفيتي
Made with FlippingBook Online newsletter