العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 238

لذلك تبعات على استقلالية القرار الوطني وقدرة الحكومات والمؤسسات العمومية على توجيه السياســات في المجالات الحيوية، بحجة التكيُُّف مع التحولات الدولية والتحكم في المؤشــرات الماكرواقتصادية. كما يشير المؤلف إلى أن بعض شركات الاستشارات العالمية قد تقد ِِّم، وفقًًا لتقارير دولية، خدمات مجانية أو بأسعار منخفضة للــدول الناميــة، لافتًًا إلى أن هذه الدول تُُوج ََّه في أحيان كثيرة إلى التعامل مع تلك الشركات في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي التي تشرف عليها مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. يخلــص المؤلف، من خلال تحليله لموضوعات الكتاب، إلى أن هيمنة منطق القوة الصلبــة في إدارة الصراعات حول مناطق النفوذ أدت إلى بروز ثلاثة أنماط رئيســة من الفاعلين في النظام الدولي: دول مستفيدة تمتلك أدوات متعددة لحماية مصالحها الإســتراتيجية وتعزيز نفوذها، ودول متآكلة الســيادة تعاني هشاشة اقتصادية أو فسادًًا سياســيًًّا أو اضطرابــات داخلية تجعلها أكثر قابلية للخضــوع لتأثير القوى الكبرى، وقــوى غيــر نظامية تمارس أدوارًًا وســيطة في الصراعات الدوليــة والإقليمية، من خلال شــبكات التهريب والجريمة المنظمة وشــركات الأمن الخاصة ومجموعات الأوليغارشية الاقتصادية التي تتحكم في موارد أولية وبنى تحتية إستراتيجية. مآلات الصراع الجيوسياسي وسيناريوهات النظام الدولي على سبيل الاستشراف، يعرض المؤلف أربعة سيناريوهات محتملة لمآلات الصراع الجيوسياسي العالمي. يفترض الســيناريو الأول اســتمرار هيمنة القطب الغربي بقيــادة الولايات المتحدة الأميركية، اســتنادًًا إلــى تحكمها في مفاصل القوة المالية والاقتصادية والعســكرية والإعلاميــة والتكنولوجيــة، مع ميلها إلى توظيف هذه الأدوات لترســيخ توجهاتها الإمبراطورية. ويســتند هذا السيناريو إلى اســتمرار توجيه الولايات المتحدة لحلف ا عن شمال الأطلسي (الناتو) بما يخدم مصالحها الإستراتيجية ويعزز تحالفاتها، فضلًا لتكريس النموذج النيوليبرالي على نطاق عالمي. غير " بريتون وودز " تعبئة مؤسسات أن المؤلف يلاحظ في المقابل بوادر تصدع داخل القطب الغربي ذاته، نتيجة تنامي القلق الأوروبي من النزعة الحمائية الأميركية، وحالة عدم اليقين التي تحيط بالموقف الأميركي من دعم أوروبا في الحرب الروسية-الأوكرانية.

Made with FlippingBook Online newsletter