العدد 29 – فبراير/شباط 2026

239 |

Multipolar أما الســيناريو الثاني فيتمثل في تشــك ُُّل نظام عالمي متعدد الأقطاب ( )، التي تجمع BRICS +( الموســعة " البريكس " )، بفعل تزايد تأثير مجموعة World قوى اقتصادية وعسكرية وأيديولوجية كبرى مثل الصين وروسيا، وتجد دعمًًا من قوى إقليمية صاعدة كالهند والبرازيل وتركيا والمملكة العربية السعودية. ويرى المؤلف أن تعزيز الانسجام بين مكونات هذه المجموعة قد يحوِِّلها إلى صيغة حديثة من حركة عدم الانحياز تسهم في إرساء توازن جديد داخل النظام الدولي. " حربًًا باردة جديدة " أما الســيناريو الثالث، فيتناول احتمال بروز وضع دولي يشــبه )، بحيث تتشــكل جبهتان Bipolarity تتجه فيه العلاقات العالمية نحو قطبية ثنائية ( متنافستان: الأولى تضم الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين وتستند إلى أطر تعاون ) التي تجمع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا Quad أمني مثل مجموعة الكواد ( والهنــد لتعزيــز الأمن في منطقة المحيطين، الهندي والهــادئ، والثانية تضم الصين وروســيا والــدول القريبة منهما. ويــرى المؤلف أن هذا التنافس قد يمتد ليشــمل الجوانب الاقتصادية والعسكرية والأيديولوجية بما يعيد إلى الأذهان ملامح الصراع العالمي الذي ساد خلال القرن العشرين بين المعسكرين، الغربي والشرقي. ا ، يتمثل في قيام نظام متعدد ويطرح المؤلف في الســيناريو الرابع تصورًًا أكثر تفاؤلًا ) تُُستعاد فيه وظيفة الأمم Multipolar World with Governance الأقطاب محكوم ( المتحــدة التاريخية في تنظيم العلاقات بين القــوى الكبرى والتحكيم في النزاعات التي تميِِّز المشهد العالمي " الوحشية الحربية " الدولية بما يسهم في احتواء الفوضى و الراهن. غير أن المؤلف يُُقر بصعوبة تحقيق هذا الســيناريو في المدى القصير، نظرًًا لتراجع قدرة المنظمة الأممية على إدارة الأزمات وتفعيل آليات الوساطة الفاعلة، مع إشارته إلى أن بروز تعددية قطبية منظ ََّمة قد يفتح، على المدى البعيد، أفقًًا لحوكمة دوليــة أكثر توازنًًا تضطلع فيها الأمم المتحدة بدور محوري في ضبط العلاقات بين القوى الكبرى. في المحصلة، يشــك ِِّل الكتاب إســهامًًا مميزًًا في حقل الدراســات الجيوسياســية المعاصــرة؛ إذ يتجــاوز العرض الوصفي للنظريات الســائدة فــي تحليل الجغرافيا السياســية العالميــة، نحــو قراءة نقدية تختبــر مدى قدرتها على تفســير التحولات الدولية المتســارعة. ويخلص إدغار ريفيس إلى أن أي إطار نظري منفرد لا يستطيع الإحاطــة بتعقيد النظام الدولي الجديد، داعيًًا إلــى اعتماد مقاربة تركيبية تجمع بين مختلف الاتجاهات النظرية لفهم هذا الواقع المتشابك. ويرى بعض النقاد أن مقاربة المؤلف تنطوي على قدر من المخاطرة المعرفية بسبب اعتماده الجزئي على تصور

Made with FlippingBook Online newsletter