25 |
الحراكيْْن من قيادة تحاور وتناور، كما حرمهما من الرؤية المشتركة والفكرة الجامعة التي تهيئ الحراكات الإصلاحية للنجاح. ا تبنــي أدوات جديدة في عالم الرقمنة، فعدم اســتخدامه لقــد اســتطاع الجيل فعلًا ا وانتقاله إلى تطبيقــات الألعاب؛ منحه فرصة للمنصــات الاجتماعيــة المراقبة أصلًا الإطلال علــى جمهور المدن المتباعــدة دون انتقال ومنحه فرصة التخفي عن يقظة عيون الأمن أو مباغتتها، وأتاح له الحشد بأقل التكاليف الاجتماعية والمالية والنفسية. في 2011 في هذا الســياق، جد ََّد هذا الجيل في الشــعارات، فنقلهــا من عموميات السياســة والشــعارات الاجتماعية العامة إلى تفاصيل حية في الصحة والتعليم تطرق الوجدان وتؤثر في الشعور العام مباشرة. وفي فهم الفعل الاحتجاجي أيًًّا كانت درجته؛ يبرز من منظ ِِّري الحركات الاجتماعية )، بتطويره لفهم أشــكال الاحتجاجات انطلاقًًا مما يمكن تســميته 34 ســيدني تارو( ا إلى بأسلحتها الفعََّالة أو ذخيرتها الحية القادرة على النفاذ في جسم الحالة، وصولًا قتلهــا أو تعطيلها أو تحييدها. في هذا الســياق، طــور إلى جانب ذلك مفهوم عمر الاحتجــاج؛ فلا يكفــي لفهم التغييرات تحديد عمر جيلها بل لابد من معرفة عمرها هي حتى تُُقرأ في السياق بداية أو مراهقة أو كهولة أو شيخوخة، فالجيل الفاعل في .) 35 بداية دورته الزمنية كالفرد تمامًًا يمتلك طاقة تُُقرأ من لحظة العمر( يؤكد تارو على حقيقة أن تبلور الاحتجاج ليس اعتباطيًًّا ولا فوضويًًّا بل هو حصيلة علــم وتفكير وفهم الفاعليــن. إن الجيل -بلْْه المجتمع- في صناعته لتلك الأدوات لابد أن يملك قوة الإبداع. وهنــا تبــرز المعيارية في الفعل الاحتجاجي؛ حيث هي الفعل القابل للتطبيق وإعادة التطبيــق في بيئات متباعدة، وأقوام متباينة، بل في ســياقات تبدو متصادمة لا تلتقي ، ويوظفه " فاعل " يستخدمه كل " الفعل " إلا في ســاحات هذا الفعل المعياري، فهذا كليًًّا أو جزئيًًّا، ومن هنا نفهم وجود " ســاع للتغيير " ، أو " محتج " بصيغة أخرى كل احتجاجات متكررة نمطية تقليدية كالمظاهرات والاعتصامات والاضرابات، وأخرى جديدة تترجم كينونة تلك، لكنها تعطيها أدوات تنقلها إلى الفاعلية والنجاعة، فتتولد دورات الفعل الاحتجاجي وتتجدد أدواته، فيختلف التكتيك الذي تجدد بفعل الجيل دون أن يقضي على الإستراتيجية التي هي حلم المجتمع -في أجياله المختلفة- في التغيير سعيًًا إلى الأفضل.
Made with FlippingBook Online newsletter