العدد 29 – فبراير/شباط 2026

| 26

الاحتجاج دورة حياة تولد الدورة الاحتجاجية في حاضنة الانفتاح السياســي بما يتيحه من تلاقح ومسعى عــام للبحــث عن الأفضل، كما تولد في ســياق ضعف النظام السياســي أو انهيار منظومات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية، فتكون لحظة اســتهلال التغيير، بشــرط ، وذلك ما نسميه بلحظة الوعي " الفرصة السياسية " ا في الجيل أن يعي المجتمع ممثََّلًا التي لا تنتظر تمامًًا كلحظة الزلزلة أو الموت فجأة. وفي فهم الدورة الاحتجاجية ندرك أنها لحظة زمنية تبدأ لتنتهي كعمر الإنسان تمامًًا؛ ففي عنفوانها يكون التصعيد كســرًًا للجمــود، وتعبيرًًا عن القيم الجديدة التي تبنََّاها الجيل، فتتســع مساحتها أفقيًًّا لتشــمل الجغرافيا، وعموديًًّا لتضم أفراد المجتمع من أجيال ســابقة وجيل موعود، فتولد حركــة اجتماعية جديدة فاعلة ومنجزة، ويتجلى ذلك في قدرتها على استحضار أدوات الفعل الناجعة من تكتيكات غير متوقعة ولا مسحوبة من قوة الشد إلى الوراء، تلك التكتيكات التي تجمع بين المعهود المعياري والجديد التكتيكي في خلطة تنتج التغيير، فيمك ِِّنها ذلك من القيادة والتعبير الشعاراتي الفعلي عن الكل. ا تحليــل التفاعلات بين المطالــب وفاعليها لفهم الحركات إن تــارو يعتمــد إجمالًا الاجتماعيــة ظهــورًًا أو اختفاء، وفي دراســته آليات الاحتجاج وإعادة اســتعراضها وكيفيــات تطويرهــا باتجاه تحقيق التعبئة واســتثمارها لتحقيــق التغيير عبر دورات تتكرر في أزمة مختلفة تحيل في تكرارها أو إعادة استعراضها -بلغة المسرح- إلى ا ًا كيفية تغيير الأساليب وإعادة صياغة المطالب، وهذا ما يعطي -وفقًًا لمنطقه- تحليل صارمًًا لفهم آليات التغيير التقليدية من قبل المظاهرات والإضرابات ومختلف أنواع الاحتجاجات، كما يفسر بشكل راجح التفاعل بين المطالبين بالحقوق ومتقلدي الفعل المتحكمين أيًًّا كانت صفتهم- ممن تتأثر مصالحهم بآثار الإصلاحات – الســلطوي المترتبة على الفعل الاحتجاجي. ويترتب على هذا المنظور استيعاب تأثر المشاركة السياسية في كافة تعبيراتها على الحركات الاجتماعية، وهو في ذلك يعلي من شأن .) 36 الملاحظة والتتبع في فهم تلك الحركات( وفي منطق آلان تورين، فإن الحركات الاجتماعية تجسيد لقيم سياسية تسعى لتحقيقها في الوقت نفسه. هذان " مشاركة " و " صراع ًًا " في مجتمعاتها، فتخوض في سبيل ذلك العاملان (الصراع والمشــاركة) هما التعبير عن التعددية السياســية والفكرية والنقابية

Made with FlippingBook Online newsletter