العدد 29 – فبراير/شباط 2026

35 |

مقدمة تشــك ِِّل العملية الانتخابية النزيهة والشــفافة أحد أبرز مؤشــرات تقدم المســارات الديمقراطية واســتقرار الأنظمة السياســية التي تتبنى خيار المشاركة السياسية. وتقوم العملية السياســية، في جوهرها، على تفاعل القــوى الحزبية التي تعمل على تمثيل الحساسيات المجتمعية والتفضيلات الشعبية وترجمتها إلى برامج وسياسات عمومية عبر القناة الانتخابية التي تعد المســار الأكثر ديمقراطية لفرز من يتولى إدارة الشــأن العــام. انطلاقًًا من هــذا الواقع، يغدو اختيار نمط الاقتراع الملائم مســألة محورية تتجدد مع كل اســتحقاق انتخابي، بوصفه الأداة التي تُُبرز مختلف أشــكال التنافس السياسي والاجتماعي التي تُُسهم في رسم معالم الخريطة السياسية. ولا يمكن اعتماد نمــط انتخابي معين إلا بناء على دراســات دقيقة تراعــي تبعاته على الدولة والنظام السياسي بالنظر إلى ارتباطه بطبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة ودرجة ترسخ الثقافة ا عن تنظيم الديمقراطية وحجم التعدد الحزبي والتوزيع الجغرافي للهيئة الناخبة فضلًا الدوائر الانتخابية وآليات مراقبتها. ويظل التأثير الأكبر راجعًًا في النهاية إلى الكيفية التي يترجم بها نمط الاقتراع أصوات الناخبين إلى مقاعد وما ينجم عنه من توازنات ). ومن ثم، فإن اختيار نمط الاقتراع لا يقوم على اعتبارات تقنية فحسب بل 1 سياسية( ) تمس مكونات الحياة الحزبية وطبيعة العلاقة 2 يتداخل مع اعتبارات سياسية مؤثرة( بين الناخب والمنتخََب، وتؤثر كذلك في شكل الحكومة واستقرارها. ويكتســب النقاش حول أنماط الاقتراع أهمية إضافيــة بحكم اختلافه تبعًًا للظروف السياســية والاجتماعيــة والاقتصاديــة في كل بلد. فمن جهة، قــد يكون الانتخاب مباشرًًا على درجة واحدة أو غير مباشر على درجات متعددة. ومن جهة أخرى، قد يعتمد على الاختيار الفردي لمرشــح واحد أو على لوائح حزبية تضم مجموعة من المرشحين. كما تُُطرح مسألة الأساس الذي يتم وفقه توزيع الأصوات سواء عبر نظام ). ولكل نمط مزاياه وعيوبه، ولا يصلح نمط معين 3 الأغلبية أو عبر التمثيل النسبي( لكل الدول أو حتى للدولة نفسها عبر الزمن؛ إذ يرتبط ذلك بطبيعة المشهد الحزبي ومستوى التمثيل المطلوب وشكل السلطة التنفيذية المرغوب فيها. لقد اتجه النظام السياسي المغربي منذ بداية الاستقلال إلى تبني نموذج الديمقراطية الليبرالية القائم على التعددية الحزبية والمنافســة السياســية المفتوحة مســتندًًا إلى

Made with FlippingBook Online newsletter