| 38
ذلك، ينصرف هذا المبحث إلى تحليل طبيعة النظام الحزبي في المغرب من جهة، ودراسة تركيبة النخبة السياسية وخصائصها البنيوية والوظيفية من جهة أخرى، استنادًًا إلــى مخرجات العمليات الانتخابية وإلى نمط الاقتراع بوصفه أحد أبرز المحددات
المؤثرة في بنية الحقل الحزبي. أ- طبيعة النظام الحزبي في المغرب
؛ 1956 يُُعــد المغرب من الدول التي تبنََّت التعددية الحزبية منذ الاســتقلال، ســنة إذ لــم يعتمــد نظام الحــزب الوحيد ولا الثنائية الحزبية، وهــو ما انعكس على بنية ). وتم تكريس هذا الخيار من خلال التنصيص على 14 الخريطة السياســية المغربية( 1972 و 1970 التعددية الحزبية في مختلف المراجعات الدســتورية خلال ســنوات هذا المبدأ في الفصل الســابع، الذي ينص 2011 . كما أكد دســتور 1996 و 1992 و علــى أدوار الأحزاب في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياســي وتعزيز مشاركتهم في تدبير الشأن العام والمساهمة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب بالوســائل الديمقراطية وفي نطاق المؤسســات الدستورية مع التأكيد على ). ويبرز من هذا المسار أن التعددية الحزبية 15 عدم مشروعية نظام الحزب الوحيد( ترسخت كأحد ثوابت النظام السياسي، وأسهمت في تنظيم توازنات السلطة وممارسة .) 16 وظائفها التنفيذية والتشريعية داخل إطار يسمح بتعدد التعبيرات السياسية( وفيما يتعلق بتأثير نمط الاقتراع في بنية النظام الحزبي، تشير الأدبيات إلى مجموعة ). فقد خلصت إلى 17 التي توضح طبيعة هذه العلاقة( " القوانين السوسيولوجية " من أن اعتماد التمثيل النســبي، ولاســيما في صيغته القائمة على اللوائح المغلقة وتوزيع المقاعد بناء على البقايا على المستوى الوطني، كما هي الحال في المغرب، يفضي في الغالب إلى نظام حزبي تعددي. ويمك ِِّن هذا النمط مختلف التشكيلات السياسية من الحصول على تمثيل برلماني يتناســب مع وزنها العددي، ويشــجع على خوض الانتخابات بشــكل مســتقل نظرًًا لضعف المكاسب التي تحققها التحالفات في هذا .) 18 السياق( ا من أنظمة وتعد غالبية الأدبيات الدســتورية أن التمثيل النســبي اللائحي أكثر عدلًا الأغلبية، لأنه يتجاوز العيب الأساس في الاقتراع الأحادي الاسمي الذي يمنح الفوز ). على أن تأثير 19 للمرشــح أو الحزب المتصدر ويحرم بقية المنافسين من التمثيل(
Made with FlippingBook Online newsletter