العدد 29 – فبراير/شباط 2026

41 |

إلــى أن موقع القيــادة داخل الأحزاب يمنح الزعيم صلاحيات واســعة قد تُُمارََس أحيانًًا دون رقابة فعََّالة، رغم أن مبدأ المســاءلة منصوص عليه في القوانين التنظيمية .) 34 للأحزاب ويدعمه الإطار القانوني المنظم لها( وقد ظلََّت المؤتمرات الحزبية في عدد من التجارب أقرب إلى إجراءات شكلية؛ إذ غالبًًا ما تُُعيد إنتاج القيادات نفســها؛ ممــا انعكس على جوهر الديمقراطية الداخلية داخــل الأحزاب. وأثََّر هــذا الوضع في الأداء الانتخابي لتلــك الهيئات بالنظر إلى محدودية الآليات المؤسســية التي يفترض أن تضطلع بإدارة الشــأن التنظيمي على أساس ديمقراطي. ويُُعزى جانب من هذا الواقع إلى ابتعاد بعض الأحزاب، ولاسيما ذات الامتداد التاريخي، عن المرجعيات الفكرية والسياســية التي شــك ََّلت خلفيتها التأسيسية، سواء تلك المرتبطة بأطروحات الحركة الوطنية أو بمفاهيم الثورة الوطنية الديمقراطيــة أو بالتصــورات التي أمد ََّت بها بياناتهــا الأيديولوجية، مثل التعادلية أو .) 35 الاشتراكية أو المرجعيات اليسارية ذات البعد الاجتماعي( ،) 35 إلى جانب مظاهر التراجع التي عرفتها المرجعيات الفكرية للأحزاب السياسية( يلفت الانتباه التحول الذي شــهدته النخب داخل بعض الأحزاب اليســارية؛ حيث انتقلت من تبني المرجعيات الماركســية والاشتراكية إلى اعتماد خطابات ذات نََفََس ليبرالــي يقوم علــى مفاهيم الديمقراطية والتعددية، وذلــك دون المرور بمراجعات فكرية واضحة أو تأسيس نظري يفسر هذا الانتقال من مرجعيات تقليدية إلى أخرى .) 36 مغايرة( وتتمثل المفارقة في أن النخب التي دافعت سابقًًا عن المقولات الاشتراكية واليسارية هي نفسها التي باتت تعتمد خطابًًا ليبراليًّّا في المرحلة الراهنة. ويثير هذا التحول أسئلة تتعلق بمدى اتســاق خطاب النخبة السياســية، وبحدود التحول الفكري والمؤسسي ا عن سؤال الثقة في الخطاب الحزبي وقدرته على التعبير الذي يطبع توجهاتها، فضلًا عن اختيارات فكرية وسياسية مستقرة. فبرايــر وما ترتب عليها من مراجعات 20 وأمــام هــذا الوضع، ومع تداعيات حركة الذي أعاد للأحزاب السياســية دورًًا محوريًّّا في العمل 2011 دســتورية في دســتور ). فقد أسهم هذا 37 الحكومي برزت تحولات واضحة على مستوى النخبة الحزبية( السياق في تراجع حضور القيادات التقليدية مقابل بروز خطابات شعبوية استطاعت ا سياسيًّّا ممكنًًا. وفي أن تستقطب اهتمامًًا سياسيًًا متزايدًًا وقدمت نفسها بوصفها بديلًا

Made with FlippingBook Online newsletter