| 42
فبراير، 20 الوقت الذي عرف فيه الفضاء العمومي حركية ملحوظة عقب احتجاجات ) 38 لوحظ بالمقابل اســتمرار تداول نفس الوجوه القيادية داخل عدد من الأحزاب( )، وهــو مــا أضعف دينامية تجديد النخب وأتــاح المجال أمام صعود خطابات 39 ( ). وأسهم هذا التحول في 40 شــعبوية اتخذت مســاحة أكبر في المشهد السياســي( إعلاء مكانة الزعيم ذي الحضور الشعبي على حساب الزعيم صاحب الرؤية الفكرية والتنظيرية، كما رســخ حضور خطاب سياســي أقرب إلى الشــعبوية منه إلى التقليد الحزبي العقلاني. وتظهر انعكاســات هذه التركيبة الجديدة للنخب السياســية في عدد من الممارسات التي باتت تطبع التفاعل الحزبي من قبيل الصراعات الشخصية والمزايدات السياسية ). ويستند جزء من هذا الخطاب إلى لغة سياسية 41 وتبادل الاتهامات بين الفاعلين( تتراوح بين الاستدلال الانتقائي والمغالطات المنطقية، وتعتمد في كثير من الأحيان بطريقة تُُضفي طابعًًا شــعبويًّّا على الرسالة السياسية " الشــعب " على توظيف مفهوم .) 42 بهدف استمالة الجمهور وكسب رضاه( وفي إطار تحليل تركيب النخب السياســية المغربيــة في صيغتها الجديدة، يتبين أن القاسم المشترك بين عدد من القيادات التي برزت بخطاب ذي طابع شعبوي داخل الأحزاب الكبرى هو اعتمادها على شــرعية انتخابية مباشــرة. فخلافًًا لقيادات سابقة وصلــت إلى مواقعها التنظيمية اســتنادًًا إلى امتيازات ترتبط بالتأســيس أو بالزعامة )، جاءت هذه القيادات عبــر صناديق الاقتراع؛ ما منحها حضورًًا 44 () 43 التقليديــة( ). ويشير ذلك إلى أن نمط الاقتراع بالتمثيل 45 سياسيًًّا مستندًًا إلى دعم انتخابي فعلي( النسبي اللائحي، خاصة في ظل انخفاض العتبة الانتخابية واعتماد منهجية أكبر البقايا في توزيع المقاعد، يتيح للأحزاب فرص ًًا أوســع للحصول على تمثيل برلماني حتى عندمــا تكــون قواعدها الانتخابية محدودة. كما يجعل تكلفة الولوج إلى المنافســة السياســية أقل بحيث لا يُُشــترط وجود امتداد جماهيري واسع لضمان تمثيل حزبي داخل المؤسسات المنتخبة. ونتيجة لهذا الوضع، يصبح الانشقاق عن الأحزاب الكبرى خيارًًا واردًًا بالنسبة لعدد من الأطر والقيادات بحكم إدراكها لكون تأســيس تشــكيلات سياسية جديدة يمكن ا برلمانيًّّا دون الحاجة إلــى البقاء داخل الحزب الأم أو الدخول أن يتيــح لهــا تمثيلًا في تحالفات انتخابية. وأسهم هذا المسار في تعدد أحزاب صغيرة تفتقر في الغالب
Made with FlippingBook Online newsletter