العدد 29 – فبراير/شباط 2026

43 |

إلى مشــروع فكري متمايز أو رؤية سياسية واضحة؛ إذ نشأت أساس ًًا نتيجة خلافات تنظيمية أو صراعات حول مواقع القيادة داخل الأحزاب الكبرى أكثر مما نشأت على أساس اختلافات أيديولوجية أو تصورات مجتمعية. وتكشف التجربة السياسية المغربية عن عدد من الحالات التي تُُظهر هذا النمط من التشكل الحزبي؛ حيث أفرزت بعض الخلافات التنظيمية داخل أحزاب تاريخية انبثاق تنظيمات فرعية لم تقدم إضافات نوعية على المســتوى الأيديولوجي، كما شــهدت أحزاب أخرى انشــقاقات أدََّت إلى تأسيس تشــكيلات سياسية جديدة استندت إلى نفس المرجعية الفكرية والقاعدية واختلفت أساسًًا من حيث الأشخاص والولاءات. كما برزت حالات أخرى تعبِِّر عن نشــوء أحزاب جديدة داخل المشــهد السياســي نتيجة إعادة ترتيب التوازنات الداخلية للنخب، أكثر مما تعبِِّر عن تحول في الخطاب الفكري أو في الأسس المرجعية للتنظيم السياسي. وبذلك، يتبين أن التمثيل النســبي -كما يُُطبََّق في الســياق المغربي- قد أســهم في تعميق درجة التجزؤ الحزبي وإضعاف وضوح المشــهد السياســي من خلال إنتاج تعدديــة عددية أكثر منها تعددية قائمة على مشــاريع سياســية متمايزة. ويعود ذلك ) واعتماد صيغة أكبر البقايا، اللذين يتيحان تمثيل 46 إلــى انخفاض العتبة الانتخابية( تشــكيلات حزبية صغيرة تفتقر في كثير من الأحيان إلى قاعدة اجتماعية واســعة أو مرجعية فكرية واضحة. وقد ترافق هذا المسار مع تزايد الانشقاقات داخل الأحزاب الكبرى؛ ما أدى إلى بروز أحزاب جديدة تأسســت لأســباب تنظيمية أو قيادية أكثر مما تأسست على رؤى فكرية مبتكرة؛ وهو ما يفسر الطابع المشتت والمحدود التمايز الذي يطبع الخريطة الحزبية المغربية. غير أن هذا التأثير لا يمكن قراءته بمعزل عن آراء موازية ترى أن التمثيل النسبي أسهم في توســيع قاعدة المشــاركة وفي تحقيق قدر من الإنصاف الانتخابي يسمح بتمثيل الأحزاب الصغيرة داخل المؤسســات المنتخبــة. ويذهب اتجاه آخر إلى أن مكامن سـًا بضعف البنية الداخليــة للأحزاب وغياب الديمقراطية � الأزمة الحزبية ترتبط أسا التنظيمية أكثر من ارتباطها بنمط الاقتراع نفسه. كما يشير رأي ثالث إلى أن التمثيل النسبي أسهم في الحد من الهيمنة الحزبية وفي دعم التوازن داخل الحقل السياسي، ا بنيويًّّا في بينما ترى بعض المقاربات أن محدودية التمايز الأيديولوجي تعكس تحولًا الثقافة السياســية نحو البراغماتية أكثر مما تعكس أثرًًا مباشــرًًا لنظام الاقتراع. ومن

Made with FlippingBook Online newsletter