| 44
ثم يتضح أن تأثير التمثيل النســبي في الحالــة المغربية يتجاوز البُُعد التقني للعملية ا مركبًًا بين بنية النظام الحزبي وطبيعة الثقافة السياســية الانتخابيــة، ليعكس تفــاعلًا
وآليات إنتاج النخب داخل الحقل الحزبي. المحور الثاني: هندسة الأغلبية الحكومية
يطرح المشــهد الحزبي المغربي مجموعة من الأســئلة المرتبطة ببنيته وآفاق تطوره، غير أن سؤال تشكيل أغلبية سياسية منسجمة يظل من أكثر القضايا إلحاحًًا في ضوء التجربة السياسية والانتخابية التي راكمتها البلاد. فقد أسهم ضعف الاهتمام البحثي ا عن محدودية التفاعل الحزبي معه، في تفويت فرص كان بســؤال التحالفات، فضلًا من الممكن أن تعزز من حضور الفاعلين السياســيين في مســارات التوازن والصراع داخل الحقل السياسي. ويبرز في هذا الســياق أن بناء أغلبية قادرة على التماســك، سواء تعلق الأمر بأغلبية حكومية أو بأغلبية معارضة، يُُعد مسألة مركزية في ظل نمط الاقتراع باللائحة. ويكتسب هذا المعطى أهميته مع دخول مفهوم المعارضة البرلمانية إلى الحقل الدستوري لأول ؛ حيث انتقلت المعارضة إلى فاعل ذي صفة قانونية مؤسســية 2011 مرة في دســتور لم تعد مرتبطة حصريًّّا بالأحزاب السياســية بل ممتدة إلى فضاء البرلمان. وقد أتاح هذا التطور إمكانية تحول المعارضة إلى أغلبية حاكمة بعدما كان دورها في مراحل سابقة يرتبط أساس ًًا بمواقف احتجاجية مثل مقاطعة الاستفتاءات أو التصويت الرافض لمشاريع الدساتير. قـ ًا من هــذه المعطيات، يتجه هذا المحور إلى تحليــل أثر نمط الاقتراع في � وانطلا تشــكيل الأغلبية السياســية، اعتمادًًا على قراءة تجارب انتخابية ســابقة واســتجلاء ديناميات التفاعل الحزبي داخلها ثم استكشاف كيفية تأثير هذا النمط في التحولات التي شهدتها الخريطة السياسية المغربية وفي إعادة تشكيلها خلال العقدين الأخيرين. أ- قراءة في معطيات بعض التجارب الانتخابية ، مفارقة 2002 أظهرت الممارســة الحزبية منذ اعتماد نمط الاقتراع اللائحي، ســنة لافتة؛ إذ برزت من جهة دينامية في النقاش السياســي وتوســع في مساحات الحوار العمومــي فيما غلبت مــن جهة أخرى ردود الفعل والمزايدات السياســية، وهو ما أضعف التنافس المستند إلى البرامج والرؤى والمرجعيات المؤط ِِّرة للعمل الحزبي.
Made with FlippingBook Online newsletter