العدد 29 – فبراير/شباط 2026

45 |

وأســهم ذلك في غياب الشــروط اللازمة لبلورة أغلبية ومعارضة واضحتين تتسمان .) 47 بثقافة سياسية مؤسسية تعكس منطق الأغلبية وعمل المعارضة( وبالنظــر إلــى دور نمط الاقتراع فــي بناء التحالفات، تُُظهــر التجربة أن التحالفات السياسية في ظل الاقتراع الأحادي الاسمي كانت أوسع نطاقًًا وأكثر تماسكًًا مقارنة بالتحالفات التي تشــك ََّلت في ظل التمثيل النسبي؛ حيث لم يساعد هذا الأخير على بناء اصطفافات سياســية قوية ومنسجمة قادرة على ترجمة برامج مشتركة أو تشكيل ). ويبرز هذا المعطى بوضوح في عدد من المحطات الانتخابية التي 48 أغلبية مستقرة( تكشف طبيعة إفرازات نمط الاقتراع وأثره في هندسة الأغلبية. ، التي اتجهت فيها الســلطات نحو تعزيز 2002 ســبتمبر/أيلول 27 ففــي انتخابات شــروط النزاهة والشفافية، دخلت تشكيلات حزبية بارزة غمار المنافسة وهي تعاني من تباينات داخلية أثََّرت في قدرتها على التنســيق المشــترك، في حين بدا التنســيق ). وقد أسفرت النتائج عن تقارب كبير 50 () 49 داخل تشكيلات أخرى أكثر تماسكًًا( بين القوى السياســية؛ حيث توزعت المقاعد بين عدد من الأحزاب الكبرى بنســب متقاربــة؛ ما أفرز مشــهدًًا انتخابيًّّا مفتوح ًًا علــى إمكانات متعددة للتحالف، لكنه في .) 51 الوقت نفسه أظهر محدودية القدرة على تشكيل أغلبية سياسية واضحة( إلى بروز اختلافات داخلية بين القوى المتقدمة 2002 وقد أدََّت نتائج انتخابات سنة في الســباق الانتخابي؛ الأمر الذي أعاق تشــكيل أغلبية حكومية مستقرة. وفي هذا الســياق، أفضت المشــاورات السياســية إلى تعيين شخصية مســتقلة لتولي رئاسة )، وهي خطوة اســتندت إلى اعتبار الحياد المؤسســاتي وتعزيز شروط 52 الحكومة( ). وأسفر ذلك عن تشــكيل أغلبية مريحة للقوة السياسية التي 53 التوازن السياســي( ) في مقابل 54 تصدرت المشهد؛ ما شجعها على الاستمرار في الائتلاف الحكومي( .) 55 تبني فاعل سياسي آخر موقع المعارضة بنبرة نقدية واضحة( وقد أثار تعيين رئيس الحكومة من خارج الأحزاب المشاركة في الاستحقاق التشريعي شـ ًا واســعًًا داخل الأوساط السياسية والفكرية، خصوص ًًا مع بروز تقييمات عََد ََّت � نقا الخطوة تراجعًًا عن بعض المكتسبات المرتبطة بمسار بناء الثقة في العملية السياسية. وقــد عبََّرت إحدى القوى الحزبية الرئيســة عــن تحفظها إزاء هذا الاختيار عبر بيان ا تعزيزها شــديد اللهجة رأت فيه خروجًًا عن المنهجية الديمقراطية التي كان مأمولًا .) 56 في تلك المرحلة(

Made with FlippingBook Online newsletter