49 |
تُُظهــر المعطيات المتراكمة من التجارب الانتخابيــة وفق نمط الاقتراع اللائحي أن تشــكيل الأغلبية السياســية يتحدد من خلال مجموعة من المؤشرات المرتبطة ببنية النظــام الحزبي المغربي وطبيعــة القواعد المنظمة للعمليــة الانتخابية. ويؤدي هذا النمط من الاقتراع إلى تعددية حزبية واســعة، بينما يحد في الوقت نفســه من إمكان بروز أغلبية نيابية قوية ومتجانسة. وقد بيََّنت التجربة المغربية أن التحالفات الحكومية تتشــكل داخل حدود يفرضها الإطار المؤسسي والقواعد الناظمة للحقل الانتخابي. وفي هذا الســياق، تعمل الأحزاب المشــاركة في الأغلبية على تعزيز مواقعها داخل الحقل التنفيذي وتوســيع مجالات التأثير بينما تحرص الســلطة السياسية على ضبط التوازنات بما يحافظ على انتظام المؤسسات واستقرار النسق السياسي. ب- ديناميات تشكيل الخريطة الانتخابية المغربية - 1961 أســهم الإرث السياســي الممتد منذ مرحلة الملك الراحل، الحسن الثاني ( )، في استمرار حضور نخبة سياسية تبلورت ضمن سياق تلك الحقبة وخدمت 1999 ، حافظ النظام 1999 توجهاتها. ومع انتقال العرش إلى الملك محمد الســادس، سنة السياســي على اســتمراريته المؤسســية، غير أن بعض التحولات التي طرأت على الخطاب والممارسة أسهمت تدريجيًّّا في إعادة تشكيل أدوار النخب السياسية داخل المشهد العام. محطة مفصليــة بفعل الانتقال إلى نمط 2002 وفــي هذا الإطار، شــكلت انتخابات الاقتراع بالتمثيل النسبي اللائحي. وعلى الرغم من أهمية هذا التحول على المستوى القانونــي، فــإن اعتماد هــذا النمط لم ينعكس بصورة واضحــة على تطوير البرامج ). كما أفرزت الاستحقاقات 76 الانتخابية التي ظل يغلب عليها التشابه وغياب التمايز( ذاتها استمرار حضور نفس الوجوه السياسية وتكرار الخريطة الحزبية ذاتها ما جعل نقطة انطلاق نحو منافســة 2002 مــن الصعب، في التقدير الأولي، اعتبار انتخابات .) 77 ا نوعيًّّا في طبيعة التنافس السياسي( انتخابية أكثر نضجًًا أو تحولًا ، فيتضح غياب رهانات سياســية 2007 أما بالنظر إلى النتائج التي أفرزتها انتخابات كبرى وتنامي حالة التشــتت داخل الخريطة الحزبية، وهو ما عكســته نسبة المشاركة ). وقد أظهرت نتائج تلك 78 % من مجمــوع الناخبين( 37 الضعيفــة التي لم تتجاوز المحطة الانتخابية تراجعًًا ملحوظًًا لحزب الاتحاد الاشــتراكي للقوات الشعبية، وهو
Made with FlippingBook Online newsletter