العدد 29 – فبراير/شباط 2026

53 |

أســهم في تشــتيت الخريطة الانتخابية ولم يساعد على بلورة مشهد حزبي مُُنََظ ََّم أو مؤسســات سياسية ذات قاعدة صلبة. ويعود ذلك إلى كون تشكيل الأغلبية لا ينبني على تماســك برامجي أو تقارب أيديولوجي بل تتشــكل غالبًًا عبر أغلبيات ائتلافية تُُفرزها ضرورات الحسابات الانتخابية، وهي أغلبيات هجينة تتسم بضعف الانسجام بيــن مكوناتهــا؛ الأمر الذي يحد من إمكان بناء مؤسســات حزبية قوية وقادرة على ممارسة أدوارها بفاعلية. خاتمة تُُظهر القراءة التحليلية لمسار الهندسة الانتخابية في المغرب، منذ اعتماد نمط الاقتراع بالتمثيل النسبي اللائحي، أن هذا النمط لم يستطع -على الرغم من دوره في توسيع قاعدة التمثيل- بلوغ الغايات المتوقعة منه في إعادة ترتيب الحقل الحزبي أو تعزيز شــروط الفعل الديمقراطي. فالممارســة الانتخابية المغربية لم تنجح بعد في تحويل هذا النمط إلى آلية فعََّالة لإنتاج أغلبية سياسية منسجمة أو نخبة حزبية متماسكة بل كشــفت التجربة أن الصيغة المعمول بها أسهمت في إعادة إنتاج نفس البنية الحزبية المتسمة بالتشظي وتعدد التنظيمات محدودة الامتداد وضعيفة القدرة التمثيلية. وقد بيََّنت الدراســة أن تأثير نمط الاقتراع يمتد إلى حدود أبعد من الوظيفة التقنية؛ إذ ينعكس مباشرة على ديناميات إنتاج النخب وآليات بناء الأغلبية الحكومية وطبيعة نـًا بالعتبة المنخفضة � المعارضــة البرلمانية. فالتمثيل النســبي بصيغته الحالية، مقرو والقاسم الانتخابي، أدى إلى تعزيز تعددية عددية لا تُُترج ََم إلى تعددية سياسية فعلية، كما تسبب في تقويض فرص نشوء أقطاب حزبية قادرة على تشكيل حكومات ذات سند سياسي قوي أو ممارسة معارضة فاعلة. كما أكدت الدراســة أن التعديلات المتعاقبة على المنظومة الانتخابية -وعلى رأسها تعديــل طريقة احتســاب القاســم الانتخابي- لم تُُفض إلى تقويــة البناء الحزبي أو تحســين شروط التنافس السياســي، بل تداخلت مع اعتبارات تتصل بإدارة توازنات الحقل السياســي أكثــر من ارتباطها بغايــات الإصلاح الديمقراطي. وهو ما يتجلى التي أبرزت هشاشــة الرابط بين التصويت 2021 بوضــوح فــي مخرجات انتخابات والتمثيل، وأعادت طرح ســؤال جدوى الإصلاحات الانتخابية في غياب إصلاحات موازية داخل الأحزاب نفسها.

Made with FlippingBook Online newsletter