العدد 29 – فبراير/شباط 2026

65 |

مقدمة تُُعد الحرب الســيبرانية واحدة من أخطر أشــكال الحروب الحديثة؛ إذ تعتمد على هجمات تقنية متطورة تستهدف تعطيل البنى التحتية المدنية والعسكرية الحيوية مثل محطات الطاقة وأنظمة الاتصالات والأقمار الصناعية. تُُنفََّذ هذه الهجمات بواســطة جيوش ســيبرانية، سواء تابعة للدولة أو فواعل من غير )، تعمل من خلف الشاشات باستخدام برمجيات خبيثة تُُحْْدِِث دمارًًا يفوق 1 الدول( تأثير الأسلحة التقليدية دون الحاجة لإطلاق رصاصة. ومع تعزيز دور الذكاء الاصطناعي، أصبحت الحروب السيبرانية أكثر تعقيدًًا وخطورة؛ إذ يتحول الفضاء السيبراني إلى ميدان معركة خامس يُُضاف إلى الأرض والبحر والجو والفضاء الخارجي، وأدى الاســتخدام المتزايد للأســلحة السيبرانية المعززة بالذكاء الاصطناعي إلى تصاعد ســباق التسلح السيبراني عالميًّّا وطرح تحديات جيوسياسية بالغة؛ حيث أصبحت الهجمات الســيبرانية وســيلة للتفوق والنفوذ بعيدًًا عن ساحة القتال التقليدية. ومع تزايد وتيرة الحرب الســيبرانية وتعقيد أدواتها، شهد الفضاء السيبراني الخليجي تطورًًا إســتراتيجيًّّا عميقًًا خلال الســنوات القليلة الأخيرة أسهم في تأجيج التصعيد الجيوسياســي في الخليج العربي، وقد تخطت التهديدات الســيبرانية حدود الفضاء السيبراني لتصل تأثيراتها إلى المنصات الحكومية والمستودعات الرقمية؛ مما شك ََّل تهديدًًا للأمن الوطني لدول الخليج وأثار مخاوفها بشــأن مســتقبل استقرار الاقتصاد والبنية التحتية الحيوية. كما تُُعد دول الخليج العربي هدفًًا حيويًّّا للهجمات السيبرانية، نظرًًا لتقدمها التكنولوجي واعتمادها على البنية الرقمية، وتُُشــك ِِّل إيران تهديدًًا بارزًًا لأمنها الســيبراني؛ حيث استهدفت هجماتها المتكررة قطاعات حيوية مثل الاتصالات والطاقة، وازداد الوضع خطورة مع تنامي وتنوع الجهات الفاعلة والمؤُُثرة في الفضاء الســيبراني الخليجي؛ مما يضع تحديات أمنية جديدة أمام دول الخليج. تســعى الدراسة إلى تســليط الضوء على واقع ومستقبل الحرب السيبرانية في عصر الــذكاء الاصطناعي، مع فحص وتحليل أثر اســتخدام التقنيــات الذكية في الحرب الســيبرانية على أمن دول الخليج، ومعرفة مدى أهمية اســتخدام الذكاء الاصطناعي

Made with FlippingBook Online newsletter