| 106
فــي الوعي الجمعي، فيمــا تتيح القوة الناعمة ضبط تفضــيلات الفاعلين الدوليين. ويجعل هذا التكامل البنيوي الهيمنة الغربية أكثر استدامة ومرونة مقارنة بأي نموذج أحــادي البعــد؛ إذ تتعامل مع المقاومة المحتملة من خلال إعادة إنتاج قواعد اللعبة على المستويين، المعرفي والرمزي، وليس عبر القوة المباشرة فقط. ومــع ذلك، يواجــه هذا الهيكل المتكامل تحديات هيكلية على المســتوى الدولي، تتعلــق بصعود قوى غير غربيــة، وارتفاع النزعات الســيادية، وظهور نماذج تنموية ). وتفتح هذه التحولات 10 بديلة، بالإضافة إلى توترات داخل منظومة العولمة نفسها( المجال لتحليل نقدي لسرديات أفول الغرب؛ إذ يثار التساؤل حول مدى صلابة هذه الهيمنة أمام التحولات الجديدة، وإمكانية اعتبارها مجرد إعادة تموضع إســتراتيجي ضمن نظام دولي متعدد الأقطاب في طور التشــكل. ومن ثم، يصبح من الضروري الانتقال من دراســة البنية الفكرية والشــرعية للهيمنة الغربية إلى استكشــاف أبعاد هشاشتها المحتملة والآليات التي قد تمهد لظهور سرديات بديلة لقيادة النظام الدولي. ثانيًًا: قراء في سرديات أفول الغرب تزايــدت الكتابــات والتحليلات التي تصور تراجع الهيمنة الغربية على المســتويات ، والتي " سرديات أفول الغرب " السياســية والاقتصادية والثقافية، لتشــك ِِّل ما يُُعرف بـ تركز على الأزمات الداخلية، وضعف التماســك الاجتماعي، وفقدان النفوذ الرمزي والقدرة على صياغة ســرديات عالمية مقنعة. ويشير العديد من المؤلفين والمحللين إلى أن الغرب فقد الاحتكار التقليدي للقيادة، وأن هذا التراجع يمثل عملية تراكمية ومعقدة تتداخل فيها الأبعاد البنيوية والحضارية والديمغرافية. كما تؤكد الدراســات أن فهم هذا التراجع يســتلزم ربط التحولات الداخلية بالأحداث الدولية واستكشاف تفاعل الهشاشة الداخلية مع صعود قوى منافسة. ويشير هذا المنظور إلى أن التراجع ا متعدد الأبعاد في النظام الدولي، يتيح فهم التحديات المعاصرة الغربي يمثل تحولًا التي تواجه الهيمنة الغربية. تقرير حول انهيار : الانفجار الأكبر ، بيــار تويي وفــي هذا الإطار، تُُظهر قراءة كتاب أن تراجع الهيمنة الغربية ليس مجرد حدث عابر أو نتيجة صعود 2002–1999 الغرب قوى منافسة، بل هو انهيار داخلي بنيوي يبدأ من صميم المجتمع الغربي نفسه. ويركز
Made with FlippingBook Online newsletter