العدد 30

| 124

الاقتصادية التقليدية الغربية لتوفر شبكات تعاون بديلة قائمة على مصالح مشتركة بين دول الجنوب ونمو المنتجات الاقتصادية. وعليه، يشــك ِِّل النظام الدولي في مرحلة ما بعد الهيمنة الغربية فضاء لتعدد إســتراتيجيات النمو والتنمية، تتحدد فيه الســلطة الاقتصادية بقدرة الفاعلين غير الغربيين على تكوين أســواق ومدن اقتصادية متكاملة تتقاطع فيها المصالح ويعاد تعريف قواعد اللعبة العالمية. خامس ًًا: التحديات التي تواجه القوى الصاعدة في مزاحمة الهيمنة الغربية تشير المؤشرات إلى صعود بعض القوى ورغبتها في مزاحمة الهيمنة الغربية وإعادة ا ًا تشــكيل النظام الدولي، إلا أن هذه الــدول تواجه تحديات داخلية وخارجية، فضل عن عقبات بنيوية وجيوسياسية وسياسية وإستراتيجية تجعل بروز قيادة مستقلة للنظام الدولي أمرًًا شديد التعقيد. . التحديات الاقتصادية الداخلية 1 رغم النمو اللافت الذي حققته بعض القوى الصاعدة، يظل الصعود إلى قيادة النظام الدولي صعب المنال؛ إذ تواجه هذه الدول تحديات اقتصادية عميقة ترتبط بهياكلها الداخليــة ونموها غير المتوازن. فالصين التــي تعد ثاني أكبر اقتصاد عالمي، تواجه ، بعد سنوات من المعدلات 2026 %، في سنة 4 . 5 تباطؤًًا تدريجيًًّا في النمو إلى نحو )؛ ما 78 المرتفعة، نتيجة ضغوط الديون وركود القطاع العقاري وشــيخوخة السكان( يعكس صعوبة قدرتها على تحويل التفوق الاقتصادي إلى قوة سياســية مستقلة على المستوى الدولي. وبالنظــر إلى الهنــد، فإنها تمثل نموذجًًــا للاقتصاد الصاعد الســريع؛ حيث تتوقع % في 7 . 5 % و 6 . 5 التقديرات الرســمية لنمو الناتج المحلي الإجمالي أن يتراوح بين )، ومع ذلك، فإن اعتمادها الكبير على واردات النفط بنســبة تصل 79 ( 2026 ســنة % وتفــاوت التنمية بين الولايات يعوق قدرة الدولة على تحويل ديناميكيتها 90 إلــى )؛ إذ تظهر هذه الهشاشــة 80 الاقتصادية إلى نفوذ متماســك على الســاحة الدولية( الهيكلية بشــكل واضح في عدم قدرة الهند على حماية اقتصادها من تقلبات أســعار الطاقة أو دمج العمالة غير الرسمية ضمن منظومة إنتاجية موحدة.

Made with FlippingBook Online newsletter