العدد 30

157 |

، انتهجت مصر نمطًًا من الصبر الإســتراتيجي؛ إذ راكمت قدراتها العســكرية 1973 و وطوََّرتها خلال حرب الاســتنزاف على قناة الســويس تمهيدًًا للحسم. وعندما حان الظرف المواتي اقتحمت قواتها خط بارليف في الســادس من أكتوبر/تشــرين الأول في عملية نوعية أســقطت الدفاعات الإســرائيلية وعبرت إلى الضفة الشرقية، 1973 وهو ما أعاد الثقة بالجيش والدولة رغم الانتقادات الســابقة، مؤكدًًا أن إدارة الزمن وبناء القوة يمكن أن يحوِِّلا الهزيمة إلى نصر. ويرتبط بذلك مبدأ المرحلية والتنظيم في ثلاث حلقات متعاقبة: صياغة خطة كلية، ثم متابعة يقظة للأحداث، ثم تربص منظم للحظة الحسم وتحقيق النتائج، وهي المرحلة الأصعب. كما يشــمل ذلك مراكمة النجاحات الجزئية وتجميع الإنجازات الصغيرة لتشــك ِِّل أثرًًا تراكميًّّا يضعف الخصم ويعيد تشــكيل ميزان القوى من دون الحاجة ا من البحث عن حسم سريع، يركز الصبر الإستراتيجي إلى نصر فوري حاسم. فبدلًا على تحقيق إنجازات جزئية متراكمة، مثل انتصارات عســكرية محدودة أو مكاسب سياسية تدريجية أو تحسين في القدرات الدفاعية والهجومية للطرف الصابر، بحيث تتراكــم هذه المكاســب بمرور الوقت لتُُضعف موقف الخصــم وتغيِِّر ميزان القوى .) 12 تدريجي ًّّا( ومن المبادئ كذلك الاستنزاف التدريجي للخصم عبر اعتماد تكتيكات غير مباشرة وسلسلة من المواجهات المحدودة التكاليف لإرهاق العدو سياسيًّّا وعسكريًّّا، وصرفه عن خوض معركة شــاملة قبل الأوان. ويعني ذلك حرمان الخصم من موارد الدعم والإمداد وتكبيده خسائر متواصلة، وإن كانت محدودة في كل مرة، بحيث تتآكل قوته تدريجيًّّا. وقد يتحقق ذلك عبر ضرب خطوط إمداده أو اســتهداف مصالحه الطرفية ا من مركز قوته، وتنفيذ سلســلة من الاشــتباكات الصغيرة المحسوبة التي ترهق بدل ًا الخصم تدريجيًّّا من دون أن تمنحه ذريعة لتصعيد شامل، وبما يُُبقي الطرف الصابر ). فكلما طال أمد الصراع وتعمقت عداوة البيئة للعدو، 12 بعيــدًًا عن ضربة قاضيــة( .) 12 ازداد إنهاكه وفقد قدرته على مواصلة القتال أو فرض شروطه( ويبرز كذلك مبدأ تحصين الدفاعات والردع الانتقائي عبر بناء بنية ردعية صلبة تجعل أي ضربة عدائية شديدة الكلفة من دون الانخراط في معارك كبرى فاصلة قبل أوانها، مع الحفاظ على حق الرد الموضعي لصون الهيبة ومنع تفسير الصبر بوصفه ضعفًًا.

Made with FlippingBook Online newsletter