| 162
الدولي، أو ترتيب البيت الداخلي وتقوية الجبهة الداخلية. ومع مرور الوقت قد يتغير س ـ ِن شروطه التفاوضية � ميزان القوى لصالح الطرف الصابر بصورة ملموســة، بما يح أو القتالية في نهاية المطاف. ويرتبط بذلك إرهاق الخصم وتغيير حساباته من خلال استنزافه معنويًّّا وماديًّّا؛ فاستمرار المواجهة طويلة الأمد دون حسم قد يرهق الخصم بفعل الضغوط الشــعبية لإنهاء الصراع، أو تعثــر خططه الاقتصادية، أو تراجع صبر حلفائه. كمــا قد يهيئ الصبر الإســتراتيجي بيئة تفاوضية أكثــر ملاءمة؛ إذ قد تنضج ظروف ا لتدخل أطراف دولية، أو تغير القيادات التســوية بمرور الوقت. فالصبر يمنح مجالًا السياســية لدى الخصم، أو نشــوء توافقات جديدة. وكثيرًًا ما يُُقال: إن الوقت يمثل جزءًًا من الحل في القضايا المعقدة. ومن مزاياه أيض ًًا تعزيز الشــرعية للقضية الصابرة إذا كانت مرتبطة بظلم أو عدوان؛ إذ قــد يكســب الطرف الصابر تعاطفًًا دوليًّّا متزايــدًًا بمرور الوقت. فقد أدى صمود الفلســطينيين وتمسكهم بحقوقهم إلى تكريس عدالة قضيتهم تدريجيًًا في نظر الرأي العام العالمي. وفي الآونة الأخيرة، ومع تصاعد اســتخدام إســرائيل للقوة، تراجعت شــرعيتها الدولية نسبيًًا، وبات يُُنظر إلى الفلسطينيين بوصفهم ضحايا صامدين. وقد يسهم هذا الكسب المعنوي والسياسي في ترجيح الكفة الدبلوماسية لصالح الطرف الصابر في نهاية المطاف. وفــي المقابل، تشــير التجارب إلــى أن الصبر الإســتراتيجي لا يخلو من تحديات ومحاذيــر. فمن أبرز هذه المحاذير اســتغلال الخصم للوقــت لتعزيز قدراته خلال فترة الانتظار. فإذا لم يكن الصبر الإســتراتيجي نشــطًًا ومصحوبًًا ببناء القدرات، بل اقتصر على تجميد الموقف، فقد يســتغل الخصم الوقت لتقوية نفســه أو فرض أمر واقع جديد. ففي حالة كوريا الشــمالية، اســتمرت بيونغ يانغ في تخصيب اليورانيوم ). وقد يجد الطرف الصابر 18 وتطوير ترســانتها النووية خلال فترة الصبر الأميركي( نفسه لاحقًًا أمام مشكلة أكثر تعقيدًًا نتيجة تأخره في التحرك. وينطبق الأمر نفسه على الحالة الفلســطينية؛ فبينما انتظر الفلسطينيون ضغوط المجتمع الدولي على إسرائيل، اســتغل الاحتلال العقود الماضية في توســيع المستوطنات وتقسيم الأراضي؛ الأمر الذي أضعف فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًّّا.
Made with FlippingBook Online newsletter