187 |
مقدمة شهدت دولة قطر منذ مطلع الألفية الثانية تحولات اقتصادية وهيكلية عميقة انعكست في ارتفاع معدلات النمو، وتحسن مؤشرات التنمية البشرية، وتوسع القاعدة الإنتاجية يـًا خارج قطاع الهيدروكربونات. وتزامن هذا التحول مع اســتقرار سياســي � تدريج ، 2030 ، ثم إطلاق رؤية قطر الوطنية 2004 مؤسسي تُُوِِّج بإقرار الدستور الدائم عام التي أرســت إطارًًا إســتراتيجيًًّا طويل الأمد يستهدف تنويع الاقتصاد، وتعزيز التنمية البشرية، وترسيخ الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية. ا ًّا في هذا الســياق، برزت مشــاركة المرأة القطرية في النشــاط الاقتصادي مؤشرًًا دال علــى التحول البنيوي في المجتمع وســوق العمل. فقد ارتفعت معدلات التحصيل العلمي للنساء، واتسعت فرص العمل في القطاعين العام والخاص، وتطورت الأطر التشريعية والتمويلية الداعمة لريادة الأعمال. وأضحت المشاريع الصغيرة والمتوسطة إحدى القنوات الرئيسة التي تمارس من خلالها المرأة دورًًا اقتصاديًًّا مباشرًًا، في ظل توجه الدولة نحو تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وتقليل الاعتماد النسبي على عائدات الطاقة. تنطلق هذه الدراسة من سؤال رئيس مفاده: إلى أي مدى أسهمت المرأة القطرية في تعزيز التنمية الاقتصادية من خلال مشاركتها في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟ ويتفرع عن هذا الســؤال تحليل طبيعة هذه المشــاركة، وتوزيعها القطاعي، والقيمة الاقتصادية المضافة للمشاريع التي تقودها النساء، والتحديات البنيوية التي تواجهها، ومدى فاعلية السياسات العامة في دعمها ضمن إطار التنويع الاقتصادي. تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، استنادًًا إلى تحليل البيانات الكمية الرسمية وربطها بإطار نظري يتصل بالتنويع الاقتصادي ودور المشــاريع الصغيرة والمتوسطة في التحول الهيكلي. وقد اعتمدت على بيانات صادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء، ، وتقارير مصرف قطر المركزي، إضافة إلى 2023 ومسح القوى العاملة بالعينة لعام تقديرات المؤسسات الدولية ذات الصلة، وذلك لتحليل المؤشرات الكلية، ومعدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة، والتوزيع القطاعي للنشاط الاقتصادي، وطبيعة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومساهمتها في الاقتصاد غير النفطي.
Made with FlippingBook Online newsletter