العدد 30

247 |

مقدمة يتشك ََّل المشهد اللبناني في سياق حربين متداخلتين: حرب حزب الله مع إسرائيل، والحرب الأميركية/الإســرائيلية على إيران، وعلى قاعدة داخلية تقوم على مســارين متوازيين نســبيًّّا، تتداخل نتائجهما: مســار المواجهة الذي يقوده حزب الله، ومسار التفاوض الذي اختارته السلطة اللبنانية. ، مؤكدًًا 2026 مارس/آذار 2 انخرط حزب الله مجددًًا في الحرب ضد إسرائيل، في أنها رد على استمرار استهدافه لبِِنى لبنانية، إلا أنه اختار هذا الرد ضمن سياق أوسع يرتبط بالحرب الأميركية/الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير/شباط ، ولاســيما بعد اغتيال مرشــد الثورة الإيرانية، علي خامنئي. وقد قد ََّم الحزب 2026 ، لتنتهي بذلك الهدنة " ثأرًًا لدماء الإمام الخامنئي ودفاعًًا عن لبنان " عمليتــه بوصفهــا . وبذلك، انتقل من إدارة جبهة 2024 نوفمبر/تشرين الثاني 27 التي كانت قائمة منذ لبنانية ضمن هامش إســناد، إلى الانخراط المباشــر في الجبهة الإقليمية وتفاعلاتها، حربًًا وتفاوض ًًا. في المقابل، اتجهت الســلطة اللبنانية إلى تعزيز خيار التفاوض، والســعي إلى نزع أســباب الحــرب على الجبهــة اللبنانية، فبادرت إلى طلب مفاوضات مع إســرائيل بوســاطة أميركية، مؤكدة أن هدفها وقف الحرب، وإخراج القوات الإســرائيلية من )، مع التشديد على فصل المسار اللبناني عن 1 الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى( المسارات الإقليمية الأخرى، ولاسيما الإيراني منها. ويبدو أن جدوى أي من المسارين ستُُقاس، في حدها الأدنى، بقدرته على الوصول إلى اتفاق يوقف إطلاق النار، ويحد من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ويضع حدًّّا لعمليات الاغتيال، ويفضي إلى انسحابها من الأراضي اللبنانية. بهذا المعنى، لا تواجه كل من الدولة اللبنانية وحزب الله تحدي بعضهما فقط، بل يواجهان أيض ًًا تحديًًا مشــتركًًا يتمثل في الشروط التي تفرضها إسرائيل على مساري الحرب والتفاوض معًًا. فلا تزال تصر على إقامة شــريط حدودي عازل، تشــير إليه ، بذريعة توفير مســافة حماية مضادة للدروع، ويشمل تدمير " الخط الأصفر " أحيانًًا بـ

Made with FlippingBook Online newsletter