العدد 30

279 |

الدولــي. ويربط باور هذا التردد باســتمرار تأثير النمــوذج الفكري لما بعد الحرب البــاردة، الذي اعتاد التعامل مــع خصوم محددي المعالم ضمن ثنائيات أيديولوجية ا هجينًًا يجمع بين الانخراط الاقتصادي ونموذج واضحة، في حين تظهر الصين فاعلًا .) 7 سياسي مغاير( ينعكس هذا الوضع في سياسات تتأرجح بين التعاون والمواجهة، ضمن تداخل بين الاعتماد الاقتصادي والقلق الإســتراتيجي، خاصة فــي مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية. ويؤدي هذا التداخل إلى صعوبة بلورة إســتراتيجية مســتقرة، في ظل تزايد الشكوك وتعمق الترابط في آن واحد. يمتــد التحليــل إلى البُُعد الفكري للنظام الدولــي؛ حيث يرى باور أن الغرب يواجه ا في موقعه، من مركز واضع للقواعد إلى فاعل يسعى إلى التكيف مع نموذج تحول ًا مختلف في مرجعياته. وتتحول مسألة صعود الصين إلى إشكالية تتصل بهوية النظام الدولي وببنيته الفكرية. في المقابل، تبرز استفادة الصين من هذا التردد؛ حيث توس ِِّع نفوذها ضمن بيئة تتسم ببطء الاستجابة لدى القوى الأخرى؛ ما يمنحها أفضلية تقوم على الجمع بين الموارد المادية ووضوح التوجه الإستراتيجي. تثيــر هذه المقاربة ملاحظات نقدية تتصل بتعميم صورة الغرب بوصفه كتلة واحدة، مــع إغفــال التباينات بين الولايات المتحدة وأوروبــا وداخل كل منهما، إضافة إلى التقليــل من التحولات الجارية فعليًًّا في السياســات الاقتصادية والتكنولوجية. كما يظهر ميل إلى إبراز وضوح الإستراتيجية الصينية مقابل غموض غربي، في حين تواجه الصين بدورها تحديات في التوفيق بين الانفتاح والســيطرة، وبين التمدد الخارجي والاستقرار الداخلي. ينقــل هذا الفصل النقاش إلى مســتوى تفاعلي يبرز أن التحولات الدولية تتشــكل عبر علاقات متبادلة بين القوى، ويؤســس لفكرة اتجاه النظام الدولي نحو حالة من .) 8 اللايقين المنظم؛ حيث تتداخل الاحتمالات بين التنافس وإعادة التوازن( يتطور داخــل نظام دولي يعاني من " انتقام الإمبراطورية " وبذلك، يرســخ بــاور أن اضطــراب في الرؤية، وهــو ما يمنح الصعود الصيني أثرًًا أعمق في إعادة تشــكيل توازناته.

Made with FlippingBook Online newsletter