281 |
Henry Kissinger تتضح أهمية وضع هذا العمل في حوار مع أدبيات أخرى؛ إذ يركز Martin Jacques على البعد الدبلوماسي والتاريخي ضمن توازنات القوى، بينما يقدم . ويتميز باور بتركيزه على البعد " الدولة-الحضارة " مقاربة حضارية ترى الصين نموذج الأمني-الإستراتيجي وربطه بصعود الصين في سياق أزمة العولمة. تفتــح هــذه المقارنة المجال أمام قراءة مركبة ترى في الصين ظاهرة متعددة الأبعاد، تجمع بين الدولة القومية والامتداد الحضاري والفاعلية الاقتصادية العالمية والطموح لإعادة صياغة موقعها الدولي. يتصل التحدي بتطوير أدوات تحليلية تستوعب هذا التعقيد دون الوقوع في التبسيط أو المبالغة. يمكن القول: إن الكتاب قدََّم قراءة متماســكة لصعود الصين، خاصة من زاوية نقد العولمة وإبراز البعد الإســتراتيجي، وتتعمق قيمته عندما يُُدرج ضمن نقاش أوســع يفتح أسئلة حول طبيعة القوة وحدود العولمة ومستقبل النظام الدولي في سياق يتسم بتحول متسارع ولا يقين متزايد. المراجع إلى أن العولمة تُُنتِِج، إلى جانب التكامل، اختلالات بنيوية " العولمة البائســة " ) يشــير مفهوم 1 ( متراكمة، تتجسد في تفكك الحماية الاجتماعية واتساع الفجوات الاقتصادية، بما يفضي إلى هشاشة اجتماعية تغذ ِِّي المخاطر الأمنية العابرة للحدود. وتتحول شبكات الترابط العالمي إلى قنوات لنقل الأزمات، في إطار مزدوج يجمع بين تدفقات الثروة وتدفقات المخاطر، ويُُسهم في تعميق السيولة الجيوسياسية. When China Rules the " ، بعنوان 2009 بكتابه الصادر، عــام Martin Jacques ) يشــتهر 2 ( ، حيث يجادل بأن صعود الصين سيُُعيد تشكيل النظام العالمي ويُُنهي الهيمنة الغربية. " World ) يُُقصد بالتقليد التحليلي هنا مدرســة الواقعية في العلاقات الدولية، خاصة الاتجاه الذي يضع 3 ( الأمن القومي وبقاء الدولة في مركز تفسير السلوك الدولي. ) ضمن الاتجاهات التي تعطي أهمية للتمثلات الذهنية Constructivism ) تبرز النظرية البنائية ( 4 ( وصور الآخر في تفسير السلوك الدولي، مع تأثيرات من مدرسة كوبنهاغن في دراسات الأمن، إلى جانب المقاربات النقدية وما بعد البنائية.
Made with FlippingBook Online newsletter