| 48
البيانات قد تؤدي أحيانًًا إلى اتخاذ قرارات متسرعة إذا لم تقترن برقابة بشرية كافية، كمــا أن القــدرة التنبؤية قد تعتمد على بيانات غير مكتملــة أو متحيزة، وهو ما قد يــؤدي إلى نتائــج خاطئة. كذلك فإن الأتمتة المتزايدة قد تســهم في تقليص الدور البشــري في عملية اتخاذ القرار؛ الأمر الذي يثير إشكالات أخلاقية وقانونية متزايدة .) 13 في الحروب المعاصرة( . الذكاء الاصطناعي العسكري بين الدعم والأتمتة القاتلة 3 تتعــدد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العســكري؛ إذ أصبح يُُســتخدم في عدد متزايد من الأنشــطة العملياتية والاستخباراتية. ففي مجال الاستخبارات وجمع المعلومات، تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات الرقمية الضخمة، بما في ذلك بيانات الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي. كما يُُســتخدم في مهام الاســتطلاع والمراقبة عبر الطائرات المسيََّرة وأنظمة التعرف على الوجــه؛ الأمر الــذي يعزز قدرة الجيوش على تتبع التحــركات الميدانية بدقة أكبر. ويمتد استخدامه أيض ًًا إلى إدارة العمليات العسكرية، من خلال دعم عمليات تنسيق القــوات وتحديد الأهداف وتقدير اســتخدام الذخائر. وإلى جانب ذلك، شــهدت الســنوات الأخيرة تطورًًا ملحوظًًا في مجال الأســلحة ذاتية التشغيل، مثل الطائرات .) 14 المسيََّرة الانتحارية والأنظمة القتالية المستقلة( ويمكن فهم تطور اســتخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري بوصفه مسارًًا يـ ّا انتقــل من مرحلة الدعم التحليلي إلى مســتويات متقدمة من الأتمتة. ففي � تدريج المرحلــة الأولى اقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تقديم أدوات تحليلية تســاعد ). أما في المرحلة 15 القــادة العســكريين في معالجة المعلومات واتخاذ القــرارات( الثانية، فقد أصبح يسهم بصورة أكبر في اقتراح الأهداف والخطط العملياتية اعتمادًًا ). وفي المرحلة الثالثة، التي لا تزال في 16 على تحليل البيانات والأنماط السلوكية( طور التبلور، يُُتوقع أن تتمكن الأنظمة الذكية من اتخاذ قرارات قتالية مصيرية بدرجة .) 17 عالية من الاستقلالية، مع تدخل بشري محدود أو شبه معدوم( وفي الوقت الراهن، يبدو أن العالم يقف عند المرحلة الثانية من هذا التطور، غير أن المؤشرات التقنية والعسكرية تشير إلى تسارع الانتقال نحو المرحلة الثالثة، وهو ما
Made with FlippingBook Online newsletter