العدد 4 – يوليو / تموز 2024

| 338

هـي الوسـائل الناقلـة ألنامط التفـكري واملعرفـة والقيـم واإلفهـام، يف املجتمـع الناشـطة فيـه، وتسـهم يف خلـق جانـب كـبري مـن الثقافـة االجتامعيـة (التـي تتفـرع عنهـا الثقافـة السياسـية) ومـن اخلطـاب العـام (للمجتمـع الـذي توجـد فيـه)، مـا يعطيهـا أحقيتهـا .) 51 (كسـلطة إعالميـة) يف إدارة املجتمـع وتوجيهـه( البـد مـن التأكيـد، قبـل ذلـك، أن لبنـان بلـد تغيـب فيـه السياسـة بمعناهـا احلقيقـي، أي بام هـي فـن قيـادة البلـد وتطبيـق القـوانني وحتقيـق مصلحة الشـعب. ففـي األربعـة عقود املاضيـة أفـرغ حـكام لبنـان احليـاة السياسـية مـن مكوناتـها األساسـية، وع َّطَلـوا ممارسـة يف " الـحق احلرصي " العمـل السـيايس، بعامـة، ووهبـوا األحـزاب السياسـية الطائفيـة أكتوبر/ترشيــن 17 متثيــل الشــعب والوصــول إىل مقاعــد الســلطة. لكــن يف انتفاضــة األول، ظهـر للعيـان أن نبـض اللبنانـيني، حيـال السياسـة واألحـزاب السياسـية، قـد ض ـًا، طغيـان � خفـت إىل سـقوف متدنيـة غري مسـبوقة، وتقـزم معهـا، وللمـرة األوىل أي . لقــد انفضــح تواطــؤ هــذه األحــزاب ضــد " االنفعــال مــع االنــتامءات السياســية " املصلحـة الوطنيـة مـن خالل التحاصـص، فـيام بينهـا، عىل تناهـب املال العـام ومجيـع مرافـق الـبالد ومؤسسـاهتا، وتغليبهـا لفـوىض اجلمهـور الطائفـي عىل عقـل الدولـة، ا عـن رداءة موصوفـة يف أدائهـا السـيايس. لـ َّوَث سياسـيو لبنـان مفهـوم الثقافـة فـضا ًل ْت ِهِنـي السياسـة توسـع كـث ًريًا ليشـمل املعلنني واملستشـارين � السياسـية، السـيام وأن عـامل ْمُم اإلعالمـيني واسـتطالعات الـرأي، بحسـب تعـبري عـامل االجـتامع الفـرنيس، إريـك نوفـو .) Erik Neveu ( والسؤال، هنا: أي ثقافة سياسية يف هذه األوضاع؟ ال يمكــن احلديــث يف لبنــان عــن ثقافــة سياســية واحــدة وجامعــة ُت ُِربِزهــا وســائل " ن مـن الثقافـة السياسـية؛ يف األول، يتـم إعالمنـا، بـل ُيُظهـر اإلعالم اللبنـاين مسـتوين ْي التـداول بثقافـة سياسـية رسـمية مف َربَكـة ومفروضـة، ترتقـي إىل مصـاف اللغـة اخلشـبية املتحكمــة يف اخلطــاب الســيايس اُملُعمــم مــن جانــب الســلطة والقيــمني عليهــا. ويف بـًا مـا يتفـوق عليـه)، تتكاثـر � يـًا لألول وغال � املسـتوى الثـاين (الـذي يـكاد يكـون مواز الثقافـات السياسـية واحلزبيـة واملذهبيـة والفئويـة التـي ترددهـا وتنرشهـا كل وسـيلة ). لـذا، 52 ( " عـًا حلسـاباهتم ومصاحلهـم � قـًا لألهـواء الظرفيـة ملالكيهـا وتب � إعالميـة، وف ؛ ألنـه، ببسـاطة، " الـراوي للثقافـة السياسـية " ال يمكـن توصيـف اإلعالم اللبنـاين بـ " ينقــل صــورة اجلهــة التــي يتبــع هلا، وبالتــايل فهــو يفقــد جــز ًءًا أساســًّيًا مــن مهنيتــه

Made with FlippingBook Online newsletter