العدد 31

101 |

ا جماعيًّّا. فالــردع لا يقوم على امتلاك السلاح وحده بل على رد واضحــة، وتكاملًا وضــوح الرســالة ومصداقية الإرادة والقدرة على التنفيــذ، وإدراك الخصم أن دول الخليج ليست مجرد أهداف محمية من طرف خارجي، بل أطرافًًا تمتلك قدرة ذاتية على الرد وإدارة التصعيد. غير أن هذا الردع سيظل ناقص ًًا إذا بقي وطنيًّّا مجزأًً؛ لأن إيــران لا تنظــر إلى كل دولة بمعزل عن الأخــرى بل ترى المجال الخليجي معادلة واحدة وإن اســتغلت تبايناته. وهنا يتحول غياب التكامل من مجرد ضعف مؤسسي إلى ثغرة إستراتيجية، وهو ما ينقلنا إلى المحور التالي. رابعًًا: التكامل الدفاعي بين الإمكان والعائق: شهادة الأزمة الخليجية يقود تحليل المحورين السابقين إلى استنتاج يبدو منطقيًّّا: أن الأمن الوطني المنفرد لــم يعــد كافيًًا، وأن التكامل الدفاعي الجماعي هــو المخرج. والدعوة إلى التكامل ، 1981 ليســت جديدة، وقد رُُفعت مرارًًا منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، عام ومع ذلك ظلت البنية الفعلية للقرار الأمني وطنية إلى حد بعيد. والســؤال الذي لا يمكــن تجــاوزه هو: إذا كان التكامل بهذه البداهــة والضرورة، فما الذي حال دونه طوال أربعة عقود؟ يقدم العقد الأخير شــاهدًًا على محدودية هذا التكامل لا يمكن إغفاله، وأعني هنا ، حين قطعت 2017 الأزمــة الخليجية التي اندلعت في الخامس مــن يونيو/حزيران الســعودية والإمــارات والبحرين ومصر علاقاتها بقطر وفرضــت عليها حصارًًا بريًّّا وبحريًّّا وجويًّّا اســتمر ثلاث ســنوات ونصف السنة، قبل أن تُُطوى صفحته في قمة العُُلا (الدورة الحادية والأربعين لمجلس التعاون الخليجي)، مطلع يناير/كانون الثاني ). هذه الأزمة هي أبرز شاهد معاصر على حدود التكامل الخليجي وأسباب 24 ( 2021 تعثره؛ فقد جرت بين دول تجمعها اتفاقية دفاع مشترك وقيادة عسكرية موحدة وقوة درع الجزيرة، ومع ذلك انتقلت من خلاف سياسي إلى قطيعة شاملة عط ََّلت مؤسسات المجلس وأظهرت هشاشة الإطار الجماعي أمام أول اختبار سيادي حقيقي. فالأزمة الخليجية كشــفت أن العائق أمام التكامل ليس تقنيًّّا ولا قانونيًّّا بالدرجة الأولى بل سياسيًًّا-سياديًًّا: تباين الرؤى تجاه الإسلام السياسي، واختلاف المقاربات تجاه إيران وتركيا، وحساسية الدول الصغرى من هيمنة الدول الكبرى داخل المجلس، وغياب

Made with FlippingBook Online newsletter